أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد، لـ«عكاظ»، أن بطولة كأس العالم تمثل حدثاً رياضياً استثنائياً ينتظره الملايين حول العالم بشغف كبير، إلا أن اختلاف التوقيت بين الدول المستضيفة ومناطق المشاهدة المختلفة يؤدي في كثير من الأحيان إلى إرباك مواعيد النوم لدى أعداد كبيرة من المتابعين، خصوصاً عندما تقام المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو في أوقات الفجر.

وأوضح أن الحماس الجماهيري الكبير لمتابعة منافسات كأس العالم يدفع الكثيرين إلى مشاهدة أكبر عدد ممكن من المباريات دون مراعاة احتياجات الجسم الطبيعية للراحة والنوم، فالبعض يواصل السهر لساعات طويلة بشكل يومي طوال فترة البطولة، وهو ما ينعكس سلباً على الصحة الجسدية والنفسية وعلى مستوى الأداء والإنتاجية خلال النهار. وأضاف، أن قلة النوم أو اضطرابه تؤثر بشكل مباشر في التركيز والانتباه والذاكرة، كما تزيد من الشعور بالإرهاق والنعاس خلال ساعات العمل أو الدراسة، فضلاً عن تأثيرها في المزاج والحالة النفسية، كما أن السهر المتكرر قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ويزيد من احتمالية الإصابة بالصداع وضعف التركيز وتقلبات المزاج، إلى جانب التأثيرات المعروفة على المناعة وصحة القلب والتمثيل الغذائي عند استمرار هذه العادات لفترات طويلة.

وأشار الدكتور باواكد إلى أن طلبة المدارس يعتبرون من أكثر الفئات تأثراً خلال بطولة كأس العالم، خصوصاً عندما تتزامن البطولة مع الموسم الدراسي أو فترات الاختبارات، فالسهر لمتابعة المباريات قد يؤدي إلى انخفاض القدرة على الاستيعاب والحفظ، ويؤثر في التحصيل الدراسي والنتائج الأكاديمية، كما ينعكس على نشاط الطالب داخل الفصل الدراسي في اليوم التالي، ولذلك فإن الحفاظ على جدول نوم منتظم يجب أن يكون أولوية بالنسبة للطلبة وأولياء الأمور على حد سواء.

وشدّد على أن نوم الليل المبكر يظل الخيار الصحي الأفضل مقارنة بالسهر لمتابعة المباريات، لأن النوم الليلي العميق يمثل حاجة أساسية للجسم والعقل، ولا يمكن تعويض فوائده بالكامل من خلال النوم المتقطع أو النوم في ساعات النهار، كما أن متعة متابعة كرة القدم لا ينبغي أن تكون على حساب الصحة العامة أو الالتزامات الدراسية والعملية.

ودعا الدكتور باواكد المهتمين بمتابعة بطولة كأس العالم إلى اختيار المباريات الأكثر أهمية بدلاً من محاولة متابعة جميع اللقاءات، والحرص على الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم يومياً، وتجنّب المشروبات المنبهة بكميات كبيرة خلال ساعات الليل، وعدم تناول الوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة، مع أهمية العودة إلى جدول النوم الطبيعي فور انتهاء المباريات المتأخرة.

ونصح أولياء الأمور بتنظيم أوقات مشاهدة الأبناء للمباريات، وعدم السماح بالسهر المتكرر خلال أيام الدراسة والاختبارات، والتركيز على المباريات المهمة، فالتخطيط المسبق لمواعيد النوم والاستيقاظ يساعد على الاستمتاع بأجواء كأس العالم دون التأثير في الصحة أو الأداء الدراسي والمهني.

وختم الدكتور باواكد حديثه بالتأكيد على أن كأس العالم مناسبة رياضية عالمية تستحق المتابعة والاستمتاع، لكن الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية يجب أن يبقى أولوية لا يمكن التنازل عنها، فالمباريات تنتهي بعد ساعات، بينما تبقى آثار السهر واضطرابات النوم لفترات أطول وقد تنعكس على جودة الحياة والصحة العامة.