- كنت متواجداً في أرض الكنانة العزيزة عند حدوث الهزة الأرضية التي وقعت يوم أمس، والتي كانت محسوسة جداً إذ بلغت قوتها حسب مقياس ريختر 5.7 درجة.


- كان كل شيء هادئاً في قاهرة المعز، إلى أن تعالت الأصوات فجأة، واستيقظ النائمون على تحرّك مساكنهم. ولأول مرة في حياتي أشاهد هزة أرضية، وأرى كيف يتمايل المبنى يميناً وشمالاً! خرج الناس من منازلهم إلى الطرقات خائفين من الارتدادات.. أين نذهب ونختبئ من هذا الزلزال العنيف الذي أقفزني من النوم، فسبحانك ربي ما أعظمك حين تحرّك الأرض وتحرّك كل من عليها!


- نظرتُ إلى الشارع من نافذة غرفتي، فرأيت الناس هائمين، خائفين ومذعورين من هذا الزلزال الذي أيقظهم، يخشون أن تسقط المباني على رؤوسهم وتحدث كارثة إنسانية. ولولا لطف الله، ولو كانت الهزة أقوى من ذلك لحدثت فاجعة كبيرة، ولكن لطف الله وعظمته فوق كل شيء.


- إن الزلازل توقظنا من نومنا وغفلتنا، وتذكرنا بأن كل شيء قد ينتهي في لحظة، وأن قدرة الله ولطفه هما دائماً المنجيان من كوارث لا حول للإنسان فيها ولا قوة.


- في لحظات الاهتزاز الأولى، تتلاشى كل الفوارق الاجتماعية والمادية بين البشر. تحت وطأة الصدمة، يتساوى الجميع في شعور فطري واحد: العجز والبحث عن الأمان. في تلك الثواني، تُمحى الخطوط الفاصلة بين الغني والفقير، تُلغى الحسابات المستقبلية لتتقلص الحياة كلها في البحث عن مخرج أو حضن دافئ للحماية.


- يتجلى الخوف الإنساني في أصفى صوره، مؤكداً لنا كم نحن كائنات رقيقة تعيش على كوكب دائم التغير.


- تذكرنا الزلازل بمدى هشاشة عالمنا المادي، لكنها في الوقت نفسه تذكرنا بقوة الروابط الإنسانية. إنها دروس قاسية تخاطب ضمير العالم، لتؤكد أن قيمة الإنسان تكمن في قدرته على التعاطف، والوقوف بجانب أخيه الإنسان عندما تتزلزل من تحته الأرض.