انتشر مئات الجنود الإيطاليين من لواء المظليين «فولغوري» في شوارع ميلانو، في إطار تعزيز الإجراءات الأمنية عقب أعمال عنف شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، وسط جدل سياسي بشأن صلاحيات الجيش في حفظ الأمن داخل المدن.

ونشر وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو صورا لجنود يسيّرون دوريات في ساحة الدومو، إحدى أبرز ساحات ميلانو، إلى جانب مشاهد لعسكريين يستعدون للانتشار ويجهزون معداتهم ومركبات «لينس» العسكرية.

ويأتي الانتشار ضمن عملية «ستراده سيكوري» (الشوارع الآمنة)، بعد موافقة الحكومة على إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو. وبدأ نشر هذه التعزيزات السبت 24 أكتوبر، على أن يستمر حتى نهاية العام، بهدف دعم قوات الشرطة وتعزيز الحراسة والمراقبة في المواقع الحساسة والمناطق التي تحتاج إلى وجود أمني أكبر.

وبحسب وزارة الدفاع الإيطالية، سيسهم الجنود الإضافيون في تعزيز نقاط الحراسة ومراقبة المناطق الحيوية، بما يتيح للشرطة وقوات الدرك التركيز بدرجة أكبر على منع الجرائم والتدخل الميداني ومهام حفظ النظام العام، حيث يشمل الانتشار أيضا عسكريين متخصصين في تشغيل الطائرات المسيّرة.


لكن دور المظليين سيظل محكوما بالإطار القانوني لعملية «الشوارع الآمنة»، ولن يمنحهم صلاحيات الشرطة القضائية التي تتيح تنفيذ مهام التحقيق وإنفاذ القانون على نحو أوسع، حيث جاء ذلك بعدما اعترض الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على منح الجنود هذه الصلاحيات، في نقاش أثار تساؤلات بشأن حدود الدور العسكري في التعامل مع الاضطرابات داخل المدن.

وكان كروزيتو قد أشار إلى القيود المفروضة على العسكريين، ومنها عدم امتلاكهم بعض الأدوات المستخدمة في التعامل مع الحشود، مثل الصاعق الكهربائي ورذاذ الفلفل، مع تأكيد أن مهمتهم تتمثل في مساندة قوات الأمن ضمن الصلاحيات المحددة لهم.

ووصف ماتاريلا أعمال العنف التي شهدتها ميلانو بأنها «غير مقبولة»، معربا عن تضامنه مع عناصر الأمن الذين أصيبوا خلال المواجهات. وقال، خلال افتتاح الجمعية الوطنية التاسعة والثلاثين لاتحاد المقاطعات الإيطالية، إن ضمان أمن المدن والبلديات مهمة أساسية، وإنه لا يمكن القبول بأي شكل من أشكال العنف فيها.

وشهدت ميلانو خلال عطلة نهاية الأسبوع في 17 و18 أكتوبر أعمال شغب وتخريب في وسط المدينة، تخللتها مواجهات مع الشرطة ورشق عناصرها بالحجارة وأجسام أخرى، فضلا عن إضرام النيران وتخريب ممتلكات ونهب متاجر، وأدت الاضطرابات إلى تشديد الإجراءات الأمنية في المناطق المركزية، وسط مخاوف من تكرارها خلال احتجاجات جديدة.

ولا تنفصل هذه التطورات عن موجة احتجاجات طلابية شهدتها مدن إيطالية عدة، بينها روما وتورينو، في 16 أكتوبر، ورفع المشاركون فيها مطالب بزيادة الإنفاق على التعليم وتقليص المخصصات الموجهة للتسلح. وألقى بعض المحتجين الحجارة والمفرقعات على الشرطة، فيما دعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أحزاب المعارضة إلى إدانة أعمال العنف، مؤكدة أن حق التظاهر لا يبرر الاعتداء على قوات الأمن أو تخريب الممتلكات.