تسعى الحكومة الفرنسية إلى احتواء موجة احتجاجات طلابية تتسع منذ أواخر سبتمبر، عبر إطلاق خمسة مسارات عمل والاستجابة لعدد من المطالب التعليمية، فيما يستعد طلاب المدارس الثانوية لتنظيم تظاهرات جديدة اليوم (الخميس)، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات الاجتماعية قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في خطاب متلفز مساء أمس (الأربعاء)، أن الحكومة ستقدم أولى الإجراءات الملموسة بحلول نهاية أكتوبر، مؤكداً أن غضب الطلاب «ليس من فراغ»، وأن مطالبهم ومخاوفهم تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.

وتتضمن خطة الحكومة استبدال المعلمين الغائبين، وتحسين أوضاع المباني والمنشآت التعليمية، وإعادة النظر في تنظيم أوقات الدراسة، وتعزيز الشفافية في منصة «باركورسوب» للتوجيه الجامعي، إلى جانب بحث وضع إطار أوضح لمشاركة طلاب المدارس الثانوية في التعبير عن آرائهم وصنع القرار.

وأوضح لوكورنو أن موازنة التعليم الوطني لعام 2027 ستصل إلى 64 مليار يورو، بزيادة قدرها 1.2 مليار يورو عن العام الماضي، مؤكداً أن التعليم من بين القطاعات القليلة التي ستشهد زيادة في مخصصاتها، لكنه استبعد في المقابل الاستجابة لمطالب نقابات التعليم بزيادة أكبر في الإنفاق، تصل إلى 10 مليارات يورو، في ظل مساعي الحكومة لخفض الدين العام.

ودعت جمعيات تمثل طلاب المدارس الثانوية إلى لقاء رئيس الوزراء، فيما يلتقي وزيرا التربية والتعليم العالي ممثلي أبرز ثلاث منظمات طلابية، في محاولة لفتح حوار مباشر وإنهاء الاحتجاجات التي بدأت في 28 سبتمبر من ضواحي باريس، احتجاجاً على تدهور ظروف التعليم، واكتظاظ الفصول، ونقص المعلمين البدلاء، وتهالك المباني، إضافة إلى المطالبة بإلغاء منصة «باركورسوب».

وتحاول الحكومة تهدئة الشارع عبر «منصة تشاور» تلقت أكثر من 40 ألف مساهمة من الطلاب، إلى جانب تخصيص فترات دراسية خالية من الدروس لإتاحة المجال لمناقشة المشكلات داخل المؤسسات التعليمية، إلا أن المبادرات قوبلت بانتقادات من طلاب ونقابات اعتبروا أن الإجراءات لا ترقى إلى حجم المطالب.

وتراجعت حدة الاحتجاجات الأربعاء، مع تعليق الدراسة كلياً أو جزئياً في 459 مؤسسة، مقابل 891 مؤسسة الثلاثاء، فيما امتدت الاضطرابات إلى التعليم العالي، وشهدت نحو 40% من مؤسساته اضطرابات.

وبالتزامن مع المساعي السياسية، علقت وزارة الداخلية استخدام القنابل الصوتية خلال التعامل مع احتجاجات الطلاب، بعد إصابة فتى يبلغ 15 عاماً وفقدانه يده في حادثة بمدينة لانس. وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز فتح تحقيقات في ملابسات الحادث، فيما تتعرض قوات الأمن لانتقادات من جماعات حقوقية وسياسيين بتهمة استخدام القوة المفرطة.

وقال لوكورنو إن 215 طالباً و89 مدرساً و761 شرطياً ودركياً أصيبوا منذ بدء الحراك، فيما أوقف 6629 شخصاً وفتحت السلطات 18 تحقيقاً، مؤكداً أن قوات الأمن لم تتلق تعليمات بمواجهة الطلاب، وأن مهمتها حماية الأشخاص والممتلكات والتعامل بصورة متناسبة.

ومن المقرر تنظيم تجمع كبير في ساحة الباستيل بباريس، إلى جانب احتجاجات في ضواحي العاصمة ومدن أخرى، وسط تأييد 55% من الفرنسيين للحراك، وفق استطلاع أجرته «بي إف إم تي في».