في تطور ميداني جديد قد يزيد من تعقيد الصراع في شمال إثيوبيا، استعادت القوات الفيدرالية الإثيوبية السيطرة على المطار الرئيسي في مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وفق ما أفادت به وكالة رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر، في ضربة كبيرة للتحالف المعارض الذي يتخذ من الإقليم معقلاً له.

وجاءت استعادة المطار بالتزامن مع استمرار المعارك بين تحالف مسلح تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الحكومية وحلفائها، في أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ انتهاء الحرب الأهلية الإثيوبية التي استمرت بين عامي 2020 و2022.

الجيش الإثيوبي يستعيد مطار ميكيلي

وقال مصدر مطلع على التطورات داخل المدينة، إن قوات الجيش الإثيوبي استعادت السيطرة على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، فيما أكد أحد سكان المدينة استعادة القوات الحكومية للمطار، مشيراً إلى أنه كان يسمع أصوات إطلاق نار خارج وسط المدينة.

وأضاف المصدر أنه شاهد بعض مقاتلي قوات دفاع تيغراي يغادرون مواقعهم ويتجهون إلى منازلهم، كما تحدث عن وقوع عمليات نهب لمنشآت حكومية داخل المدينة.

في المقابل، قال مصدر مقرب من الجبهة، إن مدينة ميكيلي أصبحت محاصرة من جانب القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها.

مخاوف من اتساع رقعة الصراع

وتثير المعارك الأخيرة مخاوف من تحول التصعيد في تيغراي إلى صراع إقليمي أوسع، قد يمتد تأثيره إلى دول مجاورة في منطقة القرن الأفريقي ومنطقة الخليج.

وكانت الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا قد أعلنت هذا الأسبوع قطع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا، متهمة إياها بدعم التحالف المعارض إلى جانب السودان ومصر. وتنفي الدول الثلاث هذه الاتهامات.

مصر ترد على الاتحاد الأفريقي

واستنكرت مصر البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن ما وصفه بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر. وأعرب مصدر مصري مطلع عن بالغ الاستغراب، مؤكداً أن القاهرة ترى أن الزج باسمها في القضية الإثيوبية الداخلية أمر غير مفهوم.

وشدد المصدر على أن مصر تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي، موضحاً أن سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحسن الجوار.

وأضاف أن الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، مؤكداً أنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا.

وأكد المصدر أن مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة إلى دعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها.

ونوه المصدر بأن مصر مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار للدول الأفريقية.

وجاءت التصريحات المصرية عقب بيان صادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بشأن ما وصفه بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.

ودعت مفوضية الاتحاد الأفريقي الدول الثلاث إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات أو تصريحات من شأنها تصعيد التوتر وتهديد السلام والاستقرار الإقليميين، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة وتسوية الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.

وأكدت المفوضية استعدادها لدعم جهود خفض التصعيد والحوار بين الأطراف المعنية.

اشتباكات إثيوبيا

واندلعت الاشتباكات الحالية الأسبوع الماضي بين تحالف متمرد تقوده الجبهة الحاكمة في تيغراي والقوات الحكومية وحلفائها، في أخطر موجة عنف تشهدها المنطقة منذ الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022.

مطار ميكيلي هدف استراتيجي

ويقع مطار ميكيلي، الذي يحمل اسم ألولا أبا نيغا، على بعد نحو 10 كيلومترات من وسط المدينة.

وكان المطار واحدًا من ثلاثة مطارات في الإقليم استولت عليها قوات المعارضة في بداية القتال يوم 23 سبتمبر.

ويمثل استعادة القوات الحكومية السيطرة على ميكيلي، إذا تأكدت بشكل كامل، انتكاسة كبيرة للتحالف المعارض، لكن محللين يرون أن السيطرة على المدينة لن تكون بالضرورة كافية لإنهاء الصراع.

وتحمل مدينة ميكيلي أهمية كبيرة في تاريخ الحرب السابقة؛ ففي عام 2020 تمكنت القوات الفيدرالية من السيطرة على المدينة خلال الشهر الأول من الحرب التي استمرت عامين، قبل أن تتمكن جبهة تحرير شعب تيغراي من استعادتها بعد سبعة أشهر.

وتأتي التطورات الحالية وسط مخاوف متزايدة من عودة الصراع واسع النطاق إلى الإقليم، بعد سنوات من الحرب التي خلفت أزمة إنسانية واسعة، فيما يثير التصعيد الجديد مخاوف من امتداد تداعياته إلى خارج الحدود الإثيوبية.