أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء إنفاق حكومي يقارب مليار دولار كان الكونغرس قد أقره، في خطوة تعتمد على صلاحية نادرة ومثيرة للجدل لوقف تمويل برامج تستهدف خدمات المهاجرين ومبادرات تركز على التنوع.
وقال مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض إن التخفيضات تستهدف ما وصفه بـ«أكثر أوجه الإنفاق الحكومي ضررًا».
ويتركز الجزء الأكبر من التخفيضات على خدمات موجهة للمهاجرين، بما في ذلك منظمات غير ربحية تقدم خدمات للاجئين والقُصّر غير المصحوبين بذويهم، الذين تقول الإدارة إنهم دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية.
وبررت إدارة ترمب القرار بانخفاض عمليات عبور الحدود بصورة كبيرة، معتبرة أن هذه الأموال لم تعد ضرورية بالقدر نفسه.
البيت الأبيض يكشف تفاصيل القرار
وأشار بيان صادر عن البيت الأبيض إلى أن بعض المنظمات المتضررة من قرار إلغاء التمويل يقودها أشخاص سبق لهم العمل في إدارة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما.
وأثار القرار اعتراضًا من جانب مشرعين من الحزبين، من بينهم السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، التي انتقدت الخطوة وقالت إنها تمت دون إخطار مسبق أو تشاور مع الكونغرس.
وأكدت كولينز أنها ستعمل مع زملائها في مجلس الشيوخ للتعامل مع ما وصفته بـ«الإجراءات غير القانونية».
وقالت كولينز إن تأخير صرف الأموال يمثل في حد ذاته عملية احتجاز للتمويل لم يتم إبلاغ الكونغرس بها، مضيفة أن القرار يمثل أيضًا تعديًا على صلاحيات الكونغرس المتعلقة بالمخصصات.
وأضافت: «مكتب الإدارة والميزانية وكالة تابعة للسلطة التنفيذية، ولا يحق له أن يقرر أي البرامج تستحق التمويل».
اعتراض ديمقراطي على إلغاء التمويل
من جانبها، وصفت السيناتورة الديمقراطية عن ولاية واشنطن باتي موراي، نائبة رئيس لجنة المخصصات، القرار بأنه «سرقة من الشعب الأمريكي».
وقالت موراي إن الأموال أقرها الكونغرس بدعم من الحزبين وكان يفترض أن تُستخدم لمساعدة المواطنين، منتقدة إدارة ترمب بسبب وقفها.
وأضافت أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لصالح مشاريع الإنفاق المعنية ينبغي أن يعترضوا على القرار، معتبرة أن الخطوة تعني أن تصويتهم في الكونغرس لم يعد له تأثير.
ما قصة «الاحتجاز الجيبي»؟
عادةً ما يستطيع الكونغرس مراجعة مقترحات الرئيس المتعلقة بخفض الإنفاق قبل دخولها حيز التنفيذ، لكن إدارة ترمب أعلنت التخفيضات قبل خمسة أيام فقط من نهاية السنة المالية الفيدرالية، ما حدّ بصورة كبيرة من الوقت المتاح أمام المشرعين للتدخل.
وتُعرف هذه الآلية باسم «الاحتجاز الجيبي» (Pocket Rescission)، وهي آلية مثيرة للجدل قالت هيئة الرقابة الحكومية الأمريكية «مكتب المحاسبة الحكومي» إنها غير قانونية.
واعتبرت كولينز أن الخطوة تمثل أحدث محاولة من جانب مكتب الإدارة والميزانية لـ«تقويض السلطة الدستورية للكونغرس على الموازنة».
سابقة قبل عام
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها ترمب هذه الآلية؛ إذ لجأ إليها قبل عام للمرة الأولى منذ 50 عامًا، عندما منع إنفاق نحو 4.9 مليار دولار من المساعدات الخارجية التي كان الكونغرس قد أقرها.
وفي ذلك الوقت، رفضت المحكمة العليا الأمريكية وقف عمليات إلغاء التمويل، مشيرة إلى أن صلاحيات الرئيس في مجال السياسة الخارجية كانت عاملًا مؤثرًا في قرارها.
أما في الخطوة الحالية، فتستهدف إدارة ترمب الإنفاق الداخلي بدلًا من المساعدات الخارجية.
ويأتي استخدام هذه الصلاحية ضمن نمط أوسع من الإجراءات التي تتخذها إدارة ترمب لتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الحكومة الفيدرالية، وسط خلافات متواصلة بشأن حدود صلاحيات الكونغرس والرئيس.
وشملت إجراءات الإدارة أيضًا فصل موظفين في الحكومة الفيدرالية، وفرض زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية، فضلًا عن بدء الحرب في إيران دون المرور بالكونغرس، ما وضع على عاتق القضاء مهمة تحديد حدود السلطة الرئاسية في هذه الملفات.