في ظل تعثر المفاوضات وعدم وجود مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب، تواجه «الهدنة الهشة» بين الولايات المتحدة وإيران خطر الانهيار مع اقتراب موعد انتهائها غداً الاثنين.

ووصف مسؤول بارز في البيت الأبيض الموقف بأنه «جامد»، لافتاً إلى أن طهران لم تبدِ حتى الآن استعداداً كافياً للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق ما أوردت مجلة «بوليتيكو».


خلافات حول عدة قضايا


وتتركز الخلافات بين الجانبين حول قضايا عدة، أبرزها مصير الأصول الإيرانية المجمدة، حركة السفن في مضيق هرمز، والحصار الأمريكي البحري المفروض على إيران. وفي المقابل، يرى الجانبان أن استمرار الهدنة والحصار قد يكون أقل كلفة من العودة إلى التصعيد العسكري.


وفي حال انقضاء الموعد النهائي دون التوصل إلى اتفاق، سيستمر الجمود على وقع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة بعد أقل من ثلاثة أشهر، والتي سيحسمها ناخبون أنهكتهم الحرب وسئموا تداعياتها.


ويأمل البيت الأبيض أن تكون حملة الضغط الاقتصادي، المدفوعة بالتهديدات بفرض حصار أمريكي مفتوح على السواحل الإيرانية، كافية لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.


طهران توسّع مطالبها


رفعت إيران سقف مطالبها خلال الأيام الأخيرة، مطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، والإفراج عن أصولها المجمدة، ووقف التهديدات الموجهة إليها وإلى حلفائها في المنطقة. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطالب التعويضات بأنها «فكرة مثيرة للاهتمام»، في حين طالب بدوره بتعويضات عن قتلى وجرحى أمريكيين قال إن إيران مسؤولة عنهم.


ويزيد تعقيد المفاوضات ما وصفه مسؤول أمريكي بانقسام مراكز صنع القرار في إيران بين الحرس الثوري ورجال الدين والحكومة، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طرف واحد لا يضمن موافقة الأطراف الأخرى. كما تسهم الهجمات المستمرة في المنطقة، بما فيها استهداف ناقلات نفط بطائرات مسيّرة أثناء عبورها مضيق هرمز، في زيادة مخاطر التصعيد.


ضغوط اقتصادية قبل الانتخابات


تراهن إدارة ترمب على تصعيد الضغوط الاقتصادية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مع استعداد واشنطن لإطلاق حملة جديدة لعزل الاقتصاد الإيراني وتشديد العقوبات والحصار. ويأتي ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة بعد أقل من ثلاثة أشهر، وسط رغبة البيت الأبيض في تجنب استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية.


لكن قدرة إيران على تحمل الضغوط لا تزال موضع تساؤل، إذ يرى بعض المطلعين على المفاوضات أن طهران قد تتمكن من الصمود أمام العقوبات، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة.


وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن فرض رسوم عبور أو منح إيران سيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز أمر غير قابل للتفاوض، ما يبقي أحد أبرز ملفات الخلاف مفتوحاً، ويجعل مستقبل الهدنة رهناً بتحرك دبلوماسي عاجل لتجنب عودة التصعيد.