في خطوة تُعد الأبرز منذ اندلاع الحرب السورية قبل نحو 14 عامًا، يبدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (السبت)، زيارة رسمية إلى سورية، هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة وهو في منصبه منذ اندلاع الصراع عام 2011، والذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين السوريين.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه سورية مرحلة سياسية جديدة عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.

وكان غوتيريش قد وصف آنذاك نهاية حكم الأسد بأنها تمثل «بارقة أمل» لسورية والمنطقة، معربًا عن تطلعه إلى مرحلة جديدة يسودها الاستقرار.
غوتيريش يزور سورية لأول مرة منذ اندلاع الحرب ويلتقي الشرع في دمشق

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس السوري أحمد الشرع، كما سيعقد غوتيريش اجتماعات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.

وأكد دوجاريك أن غوتيريش سيشدد خلال لقاءاته على أن سورية تمتلك فرصة حقيقية «ليس فقط للتعافي من آثار النزاع، بل أيضًا لوضع أسس مستقبل أكثر استقرارًا وشمولًا وازدهارًا لجميع السوريين».

ومن المتوقع أن تستمر زيارة غوتيريش إلى دمشق عدة أيام، في حين لم تعلن الأمم المتحدة البرنامج الكامل للزيارة.

وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع قليلة من انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من الفندق الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق، وهي أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى سورية منذ سقوط نظام الأسد، ما ألقى بظلاله على تلك الزيارة.

عودة سورية إلى الساحة الدولية

وتسعى الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى إعادة بناء علاقات البلاد الدولية وإنعاش الاقتصاد بعد نحو 14 عامًا من الحرب، وعقود من العزلة التي فرضتها حقبة حكم عائلة الأسد.

انفتاح دبلوماسي وتحولات دولية

ويقود أحمد الشرع، تحالفًا من الفصائل الإسلامية المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد خلال ديسمبر 2024، ومنذ توليه السلطة، عملت الحكومة السورية على توسيع علاقاتها الدبلوماسية خارج دائرة الحلفاء التقليديين للنظام السابق، وفي مقدمتهم روسيا وإيران.

وفي العام الماضي، أصبح الشرع أول رئيس سوري يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك منذ عام 1967.

كما شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة تطورات لافتة، إذ رفعت واشنطن معظم العقوبات الاقتصادية الواسعة المفروضة على سوريا، وأبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره السوري، في وقت سابق من الشهر الجاري، عزم بلاده شطب سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ومن المنتظر أن يلقي غوتيريش كلمة أمام البرلمان السوري الجديد يوم الإثنين، كما سيزور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان، التي تشرف منذ عقود على المنطقة العازلة بين القوات السورية والإسرائيلية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار التوتر جنوب سورية، بعدما سيطرت القوات الإسرائيلية على مناطق جديدة عقب سقوط نظام الأسد، فيما تطالب دمشق بانسحابها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.