نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض تأكيدهم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يشعر بإحباط متزايد مع دخول حرب إيران شهرها الخامس، بعدما كان يعتقد في البداية أن الصراع سينتهي خلال أسابيع قليلة، في وقت بدأت الخيارات الدبلوماسية تتقلص.


انتخابات التجديد النصفي


ويشعر بعض مستشاري ترمب بالقلق من أن الحرب، التي أسفرت عن ارتفاع أسعار الطاقة وسقوط 16 عسكرياً، أصبحت تضعف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي القادمة. وخلال اجتماع عُقد أخيراً في البيت الأبيض، شنّ ترمب هجوماً لاذعاً على القادة الإيرانيين ووصفهم بمفردات حادة، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مصدر قال إنه سمع هذه التصريحات. ويسعى ترمب منذ أشهر إلى إنهاء الحرب تدريجياً. فقد أعلن وقف إطلاق النار في أبريل بعد أن هدد بإنهاء «الحضارة الإيرانية بأكملها». وفي يونيو، أعلن أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز. لكن سرعان ما تبددت فترات الهدوء القصيرة وعاد الطرفان إلى القتال. وبحسب المصادر، ازداد تشكك الرئيس الأمريكي في الأيام الأخيرة من إمكانية التوصل إلى سلام دائم عبر المفاوضات مع إيران.


خيارات عسكرية أمام ترمب


وتعزز الولايات المتحدة قواتها وأسلحتها في الشرق الأوسط لمنح ترمب خيارات عسكرية أقوى في حال قرر التصعيد، إذ هدد في تصريحات نقلها موقع «أكسيوس»، بتصعيد كبير للحرب. من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: «إن الولايات المتحدة وقعت مذكرة تفاهم مع إيران، لكن طهران نقضتها، وأطلقت النار على سفن تجارية، وقتلت جنوداً أمريكيين. وأكدت أن الرئيس ترمب لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذا السلوك الإرهابي». وأضافت أن إيران تدفع ثمن سلوكها، وستواصل دفعه، إلى أن تجلس إلى طاولة المفاوضات بطريقة يراها الرئيس ترمب مُجدية.


تراجع الثقة في الدبلوماسية


ومع استمرار الحرب، تضاءلت ثقة ترمب في قدرة الولايات المتحدة وإيران على إيجاد حل دبلوماسي للنزاع. وقالت مصادر للصحيفة، إن ترمب أبلغ مستشاريه بصعوبة معرفة من يُمثّل القيادة العليا، وأنه في كل مرة تعتقد فيها الولايات المتحدة أنها أحرزت تقدماً على طاولة المفاوضات، تُواصل إيران هجماتها. وفي الشهر الماضي، كان ترمب مُتحمساً لاحتمال توقيع مذكرة تفاهم مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، لدرجة أنه تجاهل حلفاءه الجمهوريين الذين قالوا إن الإيرانيين لن يلتزموا بالاتفاق، بحسب مسؤول أمريكي رفيع. وقال ترمب حينها إنه يريد إنهاء الأمر.


وأحدثت الحرب انقساماً في التحالف المحافظ الذي كان ترمب يسيطر عليه بشكل كامل، مما يُثير قلق بعض الجمهوريين المقربين من البيت الأبيض. واستغل حلفاء ترمب القدامى منصاتهم للتعبير عن مخاوفهم بشأن تأثير الحرب على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وقال مستشار ترمب السابق ستيف بانون: «لقد جرّنا نتنياهو إلى صراع مروع مليء بالأكاذيب. الناس يرون بأم أعينهم ما يحدث». وأفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية للصحيفة، بأن ترمب أعرب عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأخبر مساعديه في بعض الأحيان أنه لا يرغب في التحدث إليه أو مقابلته. وأضاف المسؤول أن الإسرائيليين سعوا إلى تنظيم اجتماع بين نتنياهو وترمب.