بدأت الولايات المتحدة تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إنهاء الحماية القانونية للمهاجرين خلال السنوات الأخيرة، بعدما ألزمت وزارة الأمن الداخلي أصحاب العمل والشركات بإنهاء خدمات مئات الآلاف من العمال الأجانب المستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة (TPS)، عقب حكم من المحكمة العليا منح الإدارة الضوء الأخضر للمضي في إنهاء البرنامج.

مهلة لإنهاء التصاريح

وبحسب إشعارات رسمية أصدرتها دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية، تنتهي تصاريح العمل الخاصة بالمستفيدين من البرنامج وفق جدول زمني يبدأ خلال يوليو الجاري، إذ تنتهي تصاريح العمال القادمين من هايتي في 24 يوليو، بينما تنتهي تصاريح المستفيدين من سورية واليمن والصومال وجنوب السودان وإثيوبيا وميانمار في 17 يوليو، ما يضعهم أمام خطر فقدان وظائفهم والتعرض لإجراءات الترحيل حال بقائهم في الولايات المتحدة دون وضع قانوني.

حكم المحكمة العليا

ويستند القرار إلى الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية الشهر الماضي، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، الذي أيد سلطة وزير الأمن الداخلي في إنهاء الحماية المؤقتة، رافضاً الطعون التي قدمها متضررون اعتبروا أن القرار يستند إلى دوافع سياسية أو تمييزية.

ارتباك في سوق العمل

وأثار القرار حالة من الارتباك داخل قطاع الأعمال الأمريكي، بعدما سارعت شركات عدة إلى إنهاء عقود بعض العاملين قبل انتهاء تصاريحهم، خشية التعرض للمساءلة القانونية أو العقوبات المرتبطة بتشغيل عمالة غير مصرح لها بالعمل.

ومن المتوقع أن ينعكس القرار بصورة مباشرة على قطاعات تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، ورعاية كبار السن، والبناء، والتصنيع، والنقل، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 330 ألف مواطن هايتي سيتأثرون بإنهاء الحماية، إلى جانب آلاف المستفيدين من الجنسيات الأخرى.

ما هو برنامج الحماية المؤقتة؟

وأُقر برنامج الحماية المؤقتة (TPS) عام 1990، ويمنح مواطني الدول التي تشهد حروباً أو نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية حق الإقامة والعمل بصورة قانونية داخل الولايات المتحدة إلى حين تحسن الأوضاع في بلدانهم.

سياسة إدارة ترمب

وتتبنى إدارة الرئيس دونالد ترمب سياسة تقضي بإنهاء الحماية عن عدد من الجنسيات، معتبرة أن البرنامج تحول مع مرور الوقت من إجراء إنساني مؤقت إلى وسيلة للإقامة الدائمة، بسبب التمديدات المتكررة التي أقرتها إدارات أمريكية سابقة.

ويرى مراقبون أن الحكم الأخير للمحكمة العليا قد يمهد الطريق لإنهاء الحماية المؤقتة عن جنسيات أخرى خلال الفترة القادمة، وفي مقدمتها السلفادور، إذ يواجه نحو 200 ألف من مواطنيها خطر فقدان وضعهم القانوني بحلول سبتمبر القادم، ما قد يوسع نطاق التداعيات الإنسانية والاقتصادية لسياسات الهجرة الأمريكية.