أفصحت وكالة «بلومبيرغ» أن حكومة رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار تقدمت بمشروع تعديل دستوري يقضي بعزل الرئيس تاماس سوليوك الحليف المقرّب من رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، في خطوة تستهدف تقليص نفوذ الزعيم القومي السابق، ضمن حزمة إصلاحات سياسية ودستورية واسعة.


ووفق الوكالة، فإن التعديل الذي يُتوقع إقراره في ظل الأغلبية البرلمانية الساحقة التي حصدها حزب «تيسا» بقيادة ماجيار في انتخابات أبريل الماضي، سيُنهي ولاية سوليوك قبل أقل من ثلاث سنوات من فترة ولايته الممتدة خمس سنوات.


ورفض سوليوك أكثر من مرة مطالب ماجيار بالتنحي طوعاً. وقال الأخير في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أمس السبت: «لا يمكن أن تبدأ عملية إعادة بناء المجر إذا ظل أعلى مسؤول في الدولة هو الشخص نفسه الذي ساعد في هدم الجمهورية المجرية».


وأضاف أن البرلمان سينتخب رئيساً جديداً خلال الصيف، على أن تستمر ولايته لمدة لا تتجاوز خمس سنوات أو إلى حين اعتماد دستور جديد للبلاد، مشيراً إلى أن المشاورات الخاصة باستبدال الدستور الذي وُضع في عهد أوربان ستبدأ في سبتمبر القادم.


ورغم أن منصب رئيس المجر يقتصر في معظمه على مهام بروتوكولية، فإن ماجيار أكد أن المنصب يحمل رمزية تستوجب أن يكون ممثلاً للأمة.


وذكرت «بلومبيرغ»، أن سوليوك أخفق منذ توليه منصبه، في اتخاذ مواقف علنية إزاء قضايا شملت الانتهاكات المنهجية بحق الأطفال في دور الرعاية الحكومية، واستهداف الصحفيين.


ويعد التعديل الدستوري المقترح تنفيذاً لأحد أبرز وعود ماجيار الانتخابية، بإعادة الضوابط والتوازنات الديمقراطية، وإعادة المجر إلى المسار الرئيسي داخل الاتحاد الأوروبي.


ويتضمن التعديل أيضاً تقليص مدة ولاية قضاة المحكمة الدستورية، وفرض حد أقصى للعمر يبلغ 70 عاماً لشغل المنصب، وهو ما سيؤدي إلى إقصاء رئيس المحكمة بيتر بولت، الذي سيبلغ الحادية والسبعين في سبتمبر المقبل، ويُعد بولت من أبرز حلفاء أوربان، كما شغل سابقاً منصب المدعي العام، وكان عضواً في حزب «فيديس» بقيادة أوربان.


ويوسّع التعديل صلاحيات المحكمة الدستورية، بما يعيد إليها سلطة الفصل في القضايا المتعلقة بالموازنة، بعدما كان أوربان قد قيّد اختصاصها في هذا المجال.


وينص المشروع على قصر عضوية البرلمان على ثلاث ولايات، مدة كل منها أربع سنوات، إلى جانب تجريد المجلس المالي من صلاحية الاعتراض على الموازنة.


وفي حال إقراره، سينشئ التعديل هيئة وطنية لاسترداد الأصول، ستتمتع بصلاحيات واسعة لاستعادة الأموال التي أُسيء التصرف بها من الأصول المملوكة للدولة خلال فترة حكم أوربان، وهي المرحلة التي تراجعت فيها المجر إلى المركز الأخير بين دول الاتحاد الأوروبي في مؤشر الفساد السنوي الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.