توقع مصدر في القضاء العراقي لـ«عكاظ» استعادة ما بين 350 و500 مليار دولار من الشخصيات التي تم اعتقالها بتهم الفساد ونهب المال العام عبر ثلاثة مسارات متوازية.


وقال المصدر أول هذه المسارات استعادة الأموال المنهوبة من خلال تسويات مع متهمين بالفساد، وثانيها جذب استثمارات أمريكية، وثالثها الحصول على دعم خليجي، في مشروع يبدو أكبر من مجرد حملة اعتقالات، وأقرب إلى محاولة لإعادة بناء الاقتصاد والدولة معاً.


وكان رئيس الوزراء علي الزيدي كشف توجه حكومته إلى عقد تسويات مع شخصيات سياسية ورجال أعمال متهمين بالفساد، بعضهم يخضع حالياً للاعتقال ضمن ما بات يعرف إعلامياً بـ«حملة الفجر».


واعتقلت الحكومة حتى الآن 21 مسؤولاً ونائباً في قضايا فساد.


وفي المقابل، هناك ما لا يقل عن ضعف هذا العدد من المسؤولين الذين يواجهون اتهامات تتعلق بـ«تضخم الأموال» أو ما يعرف بالكسب غير المشروع.


وتأتي هذه الإجراءات في لحظة مالية هي الأصعب منذ سنوات، إذ يواجه العراق أزمة سيولة خانقة، بينما تتجاوز الديون العامة 83 مليار دولار.


وفي الأوساط السياسية يتردد رقم آخر أكثر إثارة، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 200 مليار دولار موجودة بحوزة شخصيات تُعرف إعلامياً بـ«حيتان الفساد»، وهو الرقم الذي يدفع الحكومة إلى التفكير بخيار التسويات بدلاً من الاكتفاء بالملاحقات القضائية.


على الجانب السياسي يبدو أن خيار التسويات لا يحظى بإجماع سياسي أو قانوني، خصوصاً أن النائب محمد الخفاجي يعترض على هذا المسار، مؤكداً أن المادة (19) من قانون هيئة النزاهة تفرض عقوبة لا تقل عن سبع سنوات في قضايا الكسب غير المشروع.


ويشير الخفاجي إلى أن القانون لا يكتفي بالسجن، بل يلزم المدان بإعادة الأموال التي حصل عليها بصورة غير مشروعة، فضلاً عن دفع غرامة تعادل ضعف تلك الأموال.