في خطوة تعكس استمرار التقارب بين البلدين رغم الملفات التاريخية المعقدة، جددت كوريا الجنوبية واليابان التزامهما بالعمل من أجل نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، كما اتفقتا على استئناف تدريبات البحث والإنقاذ المشتركة، في مؤشر جديد على تعزيز التعاون الأمني بين الجارتين الآسيويتين.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع عقد في العاصمة الكورية الجنوبية سيول بين وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن جيو-باك ونظيره الياباني شينجيرو كويزومي، ضمن الجولة السادسة من الحوار الدفاعي بين البلدين.
تعاون أمني لمواجهة بيئة إقليمية معقّدة
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية مواصلة التنسيق الثنائي والعمل المشترك مع الولايات المتحدة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن الوزيرين اتفقا على استمرار التعاون من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة في ظل «البيئة الأمنية الخطيرة» التي تشهدها آسيا الشرقية.
تجاوز الخلافات التاريخية
ومنذ عام 2022، تعمل سيول وطوكيو – بدعم أمريكي – على إعادة بناء العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر والخلافات المرتبطة بالإرث التاريخي للاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية.
وكانت العلاقات قد شهدت أزمة بارزة عام 2019 عندما اتخذت كوريا الجنوبية خطوات لإنهاء اتفاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع اليابان، عقب القيود التي فرضتها طوكيو على صادرات مواد تدخل في صناعة أشباه الموصلات وإزالة سيول من قائمتها التجارية التفضيلية.
لكن خلال السنوات الأخيرة، تسارع مسار التقارب بين البلدين، إذ اتفق رئيس الوزراء الياباني السابق شيغيرو إيشيبا والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في 2025 على توسيع التعاون الأمني والاقتصادي.
تدريبات مشتركة وتنسيق ضد تهديدات كوريا الشمالية
واتفق وزيرا الدفاع على تعزيز التعاون مع واشنطن لمواجهة التهديدات النووية لكوريا الشمالية، إضافة إلى متابعة التطورات المتعلقة بتنامي العلاقات العسكرية بين بيونغ يانغ وموسكو.
كما شمل التعاون مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، وتنظيم تدريبات ثلاثية سنوية.
وفي خطوة عملية جديدة، أعلن الطرفان مواصلة تبادل الخبرات بين فرق الاستعراض الجوي التابعة للقوات الجوية في البلدين، وهما فريق «بلاك إيجلز» الكوري الجنوبي و«بلو إمبالس» الياباني.
واتفق الجانبان أيضاً على تطوير تدريبات البحث والإنقاذ الخاصة بالتعامل مع حوادث الطوارئ البحرية، بعد أن أُجريت في يونيو الماضي أول مناورة إنسانية مشتركة من هذا النوع منذ نحو عقد.
ملفات خلافية لا تزال قائمة
ورغم هذا التقارب، لا تزال بعض القضايا التاريخية تمثّل مصدر توتر بين البلدين، وعلى رأسها قضية النساء الكوريات اللاتي أُجبرن على العمل في بيوت الدعارة العسكرية اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية.
كما استمرت الخلافات بشأن الجزر المتنازع عليها، إذ احتجت سيول في فبراير الماضي على فعالية يابانية مرتبطة بجزر «تاكيشيما» التي تُعرف في كوريا الجنوبية باسم «دوكدو»، وتخضع حالياً للإدارة الكورية الجنوبية.