بعد 12 عاماً من الهوس، وملاحقة سراب ملايين الدولارات المدفونة في مكب للنفايات، يطوي البريطاني جيمس هاولز أخيراً صفحة «أغنى حلم» في حياته، ليترك خلفه لغزاً رقمياً قد لا يُحل أبداً.

تبدو الحكاية وكأنها سيناريو لفيلم هوليوودي، لكنها واقع مرير يعيشه جيمس هاولز منذ عام 2013. كل شيء بدأ بـ«خطأ واحد» غير مقصود، حين تخلص هاولز من قرص صلب قديم في مكب نفايات بمدينة نيوبورت البريطانية. لم يكن يدرك وقتها أنه ألقى بيده ثروة طائلة تعادل آلاف العملات الرقمية (بيتكوين)، التي قفزت قيمتها لاحقاً لتصل إلى أرقام فلكية.

منذ تلك اللحظة، تحول هاولز من مواطن عادي إلى «صائد كنوز» مهووس. وضع الخطط تلو الأخرى، واستعان بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل وحشد جيشاً من المستثمرين، آملاً في نبش أطنان من النفايات لاستعادة القرص الذي يحمل مفتاح ثروته الضائعة.

لم تكن العقبة في البحث فحسب، بل في «جدران» مجلس مدينة نيوبورت، الذي وقف سداً منيعاً أمام عمليات الحفر، متذرعاً بمخاوف بيئية وقانونية. دخل هاولز في دوامة من القضايا، خسر خلالها معاركه القانونية الواحدة تلو الأخرى، حتى جاء شهر مارس 2025 ليغلق باب الاستئناف في وجهه نهائياً.

حاول الرجل المستحيل، فكر في شراء المكب بالكامل وقدم عروضاً رسمية للاستحواذ على الموقع، لكن «الكنز» ظل بعيد المنال، محاصراً تحت طبقات من نفايات لا ترغب السلطات في تحريكها.

وفي أغسطس من عام 2025، أعلن هاولز استسلامه أخيراً. وقرر التخلي عن أحلام التنقيب، ليضع نقطة النهاية لمسلسل دام 12 عاماً من الترقب. وبحلول يوليو من عام 2026، بات مؤكداً أن القرص الصلب لن يرى النور، وانتقل هاولز لبدء فصل جديد في حياته عبر مشروع «سينيوج»، تاركاً خلفه ملايين البيتكوين لغزاً أبدياً في باطن الأرض.

وأنت، هل تعتقد أن هاولز كان محقاً في التمسك بهذا الحلم طوال كل هذه السنوات؟ أم أن التخلي كان القرار الصائب منذ البداية؟