تشهد الساحة السودانية تطوراً جديداً مع تداول تقارير عن انشقاق قيادي ميداني في قوات الدعم السريع، وانضمامه لقوات الجيش، في خطوة تُضاف إلى سلسلة الانشقاقات التي ضربت بنية الدعم السريع خلال الأشهر الأخيرة.

غياب القضية والهدف من الحرب

وأعلن القيادي ضيف الله آدم انشقاقه عن قوات الدعم السريع في محور النيل الأزرق جنوب السودان، ليشكل بذلك أول انشقاق ميداني في هذا المحور.

وقدم قائد ثاني المجموعة الرابعة التابعة لقوات الدعم السريع بإقليم النيل الأزرق، اليوم (الأربعاء)، اعتذاره للسودانيين عن الانتهاكات التي حصلت، داعياً جميع المقاتلين إلى العودة للجيش. وعزا ضيف الله قراره بالانشقاق إلى ما وصفه بـ «العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب».

وكشف في تصريحات لقناتي «العربية/الحدث»، اليوم (الأربعاء)، عن نقل مقاتلين من تشاد. وقال «إنهم نُقلوا من مدينة نيالا جواً إلى مطار أم جرس في تشاد، قبل نقلهم بطائرة مدنية إلى إثيوبيا، حيث وصلوا إلى مدينة أصوصا، ومن ثم جرى نقلهم بحافلات إلى منطقة يابوس، التي تم فيها تسليحهم وتزويدهم بالمعدات القتالية، تمهيداً للدفع بهم إلى إقليم النيل الأزرق لشن هجمات على المنطقة».

وأضاف أن القوات التي شاركت في الهجوم على مدينة الكرمك تلقت إسناداً جوياً عبر طائرات مسيرة انطلقت من مطار أصوصا، ونفذت ضربات استباقية دعماً للهجوم على مواقع الجيش قبل إسقاطها.

وأفضح ضيف الله عن وجود ما وصفه بـ«دعم مفتوح» تتلقاه قوات الدعم السريع من تشاد وإثيوبيا، وقال إن هذا الدعم يشمل المركبات القتالية والذخائر والإمدادات الغذائية والخدمات الطبية.

وأشار إلى أن «جنوب السودان يمثل محطة لعلاج جرحى قوات الدعم السريع، حيث يتم نقل المصابين إلى مستشفيات في مدن كبرى، مثل الرنك والعاصمة جوبا، لتلقي العلاج».

سلسلة انشقاقات سابقة

يذكر أن موجة انشقاقات سابقة كانت ضربت أخيرا صفوف الدعم السريع في مايو 2026. وكان القيادي في قوات الدعم السريع فارس النور إبراهيم أعلن الأسبوع الماضي انشقاقه، فيما انشق القيادي بشارة الهَويرة الذي كان مسؤول العمليات العسكرية الأول بمحور منطقة بارا في شمال كردفان.

وأعلن النور آدم المعروف بـ«النور القبة» أيضاً مغادرته وقواته مواقعهم في شمال دارفور والانضمام للجيش السوداني، في أبريل 2026

ولاحقاً أعلن أبو عاقلة كيكل، وهو من أبرز قيادات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش، في خطوة شكلت حالة لافتة حينها بسبب نفوذه الميداني وسط السودان.

بدوره، أعلن القيادي علي رزق، المعروف بـ «السافانا»، انشقاقه عن الدعم السريع والتحاقه بالجيش.

وخلفت الحرب في السودان التي دخلت عامها الرابع عشرات الآلاف من القتلى، وسط تقديرات تشير إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان، حسب وكالة «فرانس برس».