​في خطوة تعكس إصرار السلطة المحلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن على المضي قدماً في مسارات البناء والتنمية وتثبيت الاستقرار، أقرّ وزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، ملامح البرنامج الاستثماري الطموح للعام 2026، بموازنة تقديرية تجاوزت 31 مليار ريال يمني، مسجلاً قفزة نوعية بزيادة متوسطة قدرها 15% عن الموارد المحققة في العام المنصرم.


​أولويات خدمية وتحصيل رقمي


​وأكد شيخ خلال ترؤسه اجتماع لجنة الموازنة اليوم (الثلاثاء)، أن الأولوية القصوى تظل للمشاريع الخدمية والاحتياجات الملامسة لليوميات المعيشية للمواطنين، بما يتسق مع الموارد الفعلية المتاحة.


واستعرض الاجتماع تقريراً تفصيلياً من مكتب التخطيط والتعاون الدولي، الذي حدد خارطة الطريق للمشاريع القادمة، ويؤكد التقرير أن التقديرات بُنيت على قراءة واقعية لنمو الموارد وتحسن كفاءة التحصيل، لاسيما مع دخول نظام «الربط الشبكي» للواجبات والضرائب حيز التنفيذ، بما يسهم في ردم فجوات الهدر المالي وتعزيز الحوكمة الإيرادية.


​حزم إداري وشفافية مطلقة


وشدد المحافظ شيخ على ضرورة الالتزام الصارم بالنظام والقانون في تنفيذ حزمة المشاريع، مؤكداً على ​تعزيز التنافسية وحظر تنفيذ أي مشروع خارج إطار المناقصات الرسمية ومنع التعاقدات المباشرة، كما شدد على ​الحوكمة المالية، وإيقاف المناقلات المالية وتجزئة المشاريع لضمان أقصى درجات الشفافية، و​استنفار الموارد وتوجيه الجهات الإيرادية بالبحث عن الأوعية المالية غير المحصلة وتفعيلها وفق المتجه العام المعتمد.


​513 مشروعاً في ورشة عمل كبرى


​ويتضمن البرنامج الاستثماري لعام 2026 تنفيذ 513 مشروعاً استثمارياً، توزعت بين استكمال 301 مشروع قيد التنفيذ (بنسبة 59%)، وإطلاق 212 مشروعاً جديداً ذات أولوية استثنائية (بنسبة 41%)، تتركز بمجملها في قطاعات البنية التحتية، الصرف الصحي، تحسين شبكة الكهرباء، وصحة البيئة.


الإحصاءات


وكشف التقرير عن تصاعد لافت في الأداء المالي، مبيناً أن الموارد المحققة في 2025 قفزت إلى أكثر من 20 مليار ريال بنسبة زيادة بلغت 51% عن عام 2024، ما يعكس حالة التعافي الاقتصادي، مع رصيد مرحل من الأعوام السابقة التي تجاوز 7 مليارات ريال لدعم استمرارية المشاريع القائمة.


بصمات سعودية في مسيرة التعافي


​وتأتي هذه التحركات التنموية الواسعة في وقت تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حالة من الاستقرار الملموس وتحسناً تدريجياً في مستوى الخدمات الأساسية، مدفوعةً بالدعم السخي والمتواصل من قبل المملكة العربية السعودية عبر أذرعها الإنسانية والتنموية؛ وفي مقدمتها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.


ويسهم هذا الدعم الأخوي في إسناد جهود السلطة المحلية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، وتطوير المرافق الحيوية، مما هيأ المناخ الملائم لإطلاق مثل هذه البرامج الاستثمارية الكبرى التي تستهدف استعادة وهج المدينة وتحسين جودة حياة سكانها في ظل عهد جديد من البناء والتعافي.