في خطوة تؤكد استعادة مؤسسات الدولة حضورها بعد فترة من التوقف والانتقال الاضطراري بسبب الأوضاع الأمنية إلى بورتسودان، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عودة الحكومة إلى ممارسة مهماتها من العاصمة الخرطوم.
رسالة طمأنة للمواطنين
وأكد إدريس أن عودة الحكومة إلى الخرطوم تمثل رسالة طمأنة للمواطنين، تعكس التزام الحكومة بالعمل من قلب العاصمة، داعياً إلى التكاتف الوطني من أجل تجاوز التحديات الراهنة ووضع البلاد على مسار التعافي والاستقرار.
وقال في كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري فور وصوله إلى الخرطوم، اليوم(الأحد)، إن حكومته تضع تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين على رأس أولوياتها، متعهداً بالعمل على توفير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، إلى جانب تأهيل المدارس وإعادة تشغيل الجامعات، وفي مقدمتها جامعة الخرطوم. وأفاد بأن حكومته طرحت موازنة العام 2026 دون أعباء إضافية على المواطن، مؤكداً أن الموازنة تستهدف معالجة الاختلالات الاقتصادية وتحسين المؤشرات الكلية.
انخفاض معدل التضخم
وأفصح إدريس عن توقعات بانخفاض معدل التضخم إلى نحو 70%، وارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%، إضافة إلى تضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدولار والسعر المتداول في السوق الموازية.
ورجح أن يكون 2026 «عام السلام»، واصفاً إياه بأنه «سلام الشجعان والمنتصرين والفرسان»، معبّراً عن أمله في أن يقود ذلك إلى تحقيق استدامة التنمية وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية أُقيمت في ولاية الخرطوم، ظهر رئيس الوزراء على منصة الولاية، مؤكداً أن عودة الحكومة تمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة تفعيل العمل التنفيذي والخدمي من داخل العاصمة.
ومن المقرر أن تُقام فعالية موسعة في مقر أمانة حكومة ولاية الخرطوم، تتضمن ترتيبات تنظيمية ولوجستية خاصة بانتقال المؤسسات.
تحديات أمنية وإنسانية
وتجيء عودة الحكومة في ظل مساعٍ رسمية لإعادة الحياة الإدارية والخدمية إلى العاصمة، وتأكيد رمزية الخرطوم كمركز سياسي للدولة، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في عدد من المناطق السودانية.
ومنذ اندلاع القتال بين قوات الجيش السوداني والدعم السريع في شهر أبريل من العام 2023، اضطرت الحكومة السودانية إلى نقل مقارها وأعمالها التنفيذية خارج الخرطوم، بعد تعرض العاصمة لمعارك عنيفة ألحقت أضراراً واسعة بالمؤسسات الحكومية والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأعلنت السلطات السودانية خلال الأشهر الماضية، أكثر من مرة خططا تدريجية لإعادة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، بالتوازي مع تحسن نسبي في الوضع الأمني في بعض المناطق، وبدء أعمال تأهيل للمقار الحكومية والخدمية.
وكانت الحكومة انتقلت إلى بورتسودان، على البحر الأحمر، في وقت مبكر من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023.
ويتوقع أن تشكل إعادة الإعمار مهمة جبارة، إذ تقدر الحكومة تكلفتها بنحو 700 مليار دولار على مستوى السودان، نصفها تقريبا للخرطوم وحدها.
