بعد رحلة تعليمية امتدت من فصول الدمج في مدارس الطائف إلى مقاعد الجامعة، بدأ الطالب مقرن عبدالعزيز الربيعي - نجل مدير مكتبي الطائف ومكة المكرمة بصحيفة «عكاظ» الزميل عبدالعزيز الربيعي - مرحلة جديدة في مسيرته التعليمية، بعد التحاقه بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة الطائف.


وأوضح والده عبدالعزيز الربيعي تفاصيل رحلة ابنه التي واجه خلالها تحديات تعليمية وتربوية، قبل أن تقوده مساندة الأسرة والمعلمين والتنسيق مع الجهات المعنية إلى استكمال دراسته الجامعية. وقال الربيعي: «وتحقق الحلم، رحلة طويلة تكللت، ولله الحمد بالنجاح كأول طالب»توحدي«ينتظم على مقاعد الدراسة بجامعة الطائف. شكرًا لكل من وقف وساهم ودعم حتى تحقق الحلم نائب أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سعود بن نهار، ورئيس جمعية أسر التوحد الأمير سعود بن عبدالعزيز.


محطة فارقة للأسرة


وأشار الربيعي إلى أن تنسيقًا جرى بين جمعية الطائف لذوي الاحتياجات الخاصة وجامعة الطائف، تضمن رفع ملف مقرن وتقرير عن حالته، إلى جانب ملفات لحالات أخرى من ذوي الإعاقة.


وذكر أن التعليمات المتعلقة بإعفاء الطلاب ذوي الإعاقة من اختباري القدرات والتحصيلي أسهمت في إتاحة فرصة القبول، فيما وجّه رئيس جامعة الطائف الدكتور يوسف بن عبده عسيري بإنهاء إجراءات التحاق مقرن بقسم اللغة العربية في كلية الآداب.


وقال والده إن دخول الجامعة يمثل محطة فارقة للأسرة. وأضاف:«يمثل تحقيق جزء كبير من رحلتنا العلاجية والتعليمية، فقد قطع مقرن شوطًا كبيرًا في مسيرته، وسنشاركه تحقيق هذا الحلم إن شاء الله».


تحديات بدأت من المدرسة


ولم تخلُ رحلة مقرن من التحديات، إذ قال والده إن من أبرز الصعوبات التي واجهها عدم قدرة بعض المعلمين على التعامل مع طبيعة حالته وحاجاته التعليمية. واستعاد بداياته في مدرسة الملك فيصل الابتدائية، مشيرًا إلى الدور الذي أداه معلما التربية الخاصة عادل الحارثي ومنصور البردي في تأسيسه ومساعدته خلال المرحلة الابتدائية، قبل انتقاله إلى المرحلة المتوسطة ثم الثانوية ضمن نظام الدمج.


رحلة التعليم والاندماج


ومن واقع تجربته، دعا الربيعي إلى تعزيز حضور المتخصصين في التربية الخاصة داخل المدارس، ومن بينهم متخصصو التخاطب وتعديل السلوك ومعلمو الظل، لمساعدة الطلاب ذوي طيف التوحد على مواصلة تعليمهم. وأكد والد مقرن أن رحلة التعليم والاندماج تبدأ من المنزل، قائلاً:«الأسرة هي اللبنة الأولى للطالب التوحدي».


وأوضح أن الأسرة حرصت على إشراك مقرن في تفاصيل الحياة اليومية ومرافقته وتشجيعه على الخروج والتفاعل مع المجتمع، مشيرًا إلى استمرار هذا الدعم بعد دخوله الجامعة، من خلال مرافقته إلى الكلية ومساندته خلال تجربته الجديدة.


تعاون ورغبة في الدراسة


وبحسب والده، حظي مقرن منذ أيامه الأولى في الجامعة بترحيب وتعاون من إدارة الجامعة وكلية الآداب وأعضاء هيئة التدريس، ما انعكس على رغبته في الدراسة والاستمرار في تجربته الجامعية. وقدم الربيعي شكره لرئيس الجامعة الدكتور يوسف عسيري، وعميدة كلية الآداب الدكتورة ربى العجلان، وأعضاء هيئة التدريس على تعاونهم واستعدادهم لدعم الطالب خلال مرحلته الجامعية.


ودعا الربيعي أسر ذوي طيف التوحد إلى منح أبنائهم مزيدًا من فرص الاندماج والمشاركة في الحياة اليومية، وأهمية الحوار معهم ومرافقتهم إلى الأماكن العامة وتشجيعهم على بناء علاقاتهم والتفاعل مع المجتمع.