تمثّل رؤية 2030؛ التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز خارطة طريق غير مسبوقة لإعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع السعودي، وتحويل التحديات إلى فرص، وصناعة واقع جديد يتجاوز الاعتماد على النفط نحو تنويع اقتصادي شامل وتنمية بشرية مستدامة. وبعد مرور ما يقارب عقد من انطلاقها، تتجسد إنجازات الرؤية في مختلف القطاعات، لتصبح نموذجاً عالمياً في سرعة التحول وجرأة التنفيذ.

المرتكزات الثلاثة

انبثقت الرؤية من ثلاثة محاور رئيسة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.. وهذه المحاور جسّدت طموح القيادة السعودية في بناء إنسان واعٍ ومبدع، واقتصاد متنوع وجاذب للاستثمار، ودولة حديثة تُدار بكفاءة عالية وفق أفضل الممارسات العالمية.

• المجتمع الحيوي: من خلال تعزيز جودة الحياة، تطوير القطاع الصحي، تمكين المرأة والشباب، وتوسيع المشاركة الثقافية والرياضية.

• الاقتصاد المزدهر: عبر تنويع مصادر الدخل، دعم الصناعات الوطنية، الاستثمار في الابتكار والتقنية، وتطوير البنية التحتية.

• الوطن الطموح: من خلال تعزيز الحوكمة، مكافحة الفساد، وتفعيل كفاءة الإنفاق الحكومي.

الاقتصاد قفزات نوعية

أحد أبرز إنجازات الرؤية يتمثل في التحول الاقتصادي الكبير؛ فقد نجحت المملكة في رفع نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي، حيث تجاوزت الإيرادات غير النفطية 50% لأول مرة في تاريخ المملكة. كما شهدت السعودية ارتفاعاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصبح من بين أسرع الدول جذباً للاستثمارات.

وتعكس التقارير الدولية مكانة السعودية اليوم باعتبارها أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وعضواً فاعلاً في مجموعة العشرين، بما يعزز دورها كقوة اقتصادية عالمية.

مشاريع تغيّر وجه المملكة

من أبرز مخرجات الرؤية، المشاريع العملاقة التي تحولت إلى أيقونات عالمية:

• نيوم: مدينة المستقبل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستدامة، وتضم مشروعات رائدة مثل «ذا لاين».

• البحر الأحمر: مشروع سياحي ضخم يستثمر في الطبيعة البكر والشعاب المرجانية.

• القدية: عاصمة الترفيه والرياضة والثقافة في المنطقة.

• بوابة الدرعية: أيقونة ثقافية تعيد إحياء التاريخ السعودي الأول.

هذه المشاريع ليست مجرد بنى تحتية، بل روافع اقتصادية تُولّد آلاف الوظائف، وتعيد صياغة صورة السعودية كوجهة سياحية واستثمارية عالمية.

التحول الرقمي

قصة نجاح عالمية

من أبرز النجاحات، ما حققته المملكة في التحول الرقمي، إذ قفزت إلى مراكز متقدمة عالمياً في مؤشر الحكومة الرقمية، وأصبحت من الدول الرائدة في الخدمات الإلكترونية.

• أكثر من 6000 خدمة حكومية رقمية متاحة للمواطن والمقيم.

• تأسيس بنية تحتية متقدمة للاتصالات، جعلت السعودية من أوائل دول العالم في نشر الجيل الخامس (5G).

• نمو قطاع التقنية ليصل حجمه إلى أكثر من 180 مليار ريال.

وهذا التحول الرقمي عزّز كفاءة العمل الحكومي، ورفع مستوى الشفافية، وسهّل حياة المواطنين.

تمكين المرأة والشباب

رؤية 2030 جعلت الإنسان السعودي محور التنمية، وقد شهدت السنوات الماضية تحولات جذرية في تمكين المرأة:

• ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% إلى أكثر من 34%.

• دخول المرأة إلى مجالات جديدة كالطيران والهندسة والرياضة.

أما الشباب، فقد أصبحوا شريكاً أساسياً في قيادة التحول، عبر برامج الابتعاث، وحاضنات الابتكار، والمشاركة الفاعلة في ريادة الأعمال.

السياحة.. قطاع واعد

في إطار الرؤية، فتحت المملكة أبوابها للعالم عبر التأشيرة السياحية الإلكترونية، لتصبح وجهة جاذبة للسياح. وقد استقبلت السعودية أكثر من 100 مليون زيارة محلية ودولية في 2023، لتصبح من أسرع الوجهات نمواً عالمياً.

كما أسهمت الفعاليات الكبرى مثل موسم الرياض، وجدة سوبر دوم، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي في تعزيز مكانة المملكة كوجهة للترفيه والثقافة.

استثمار في الإنسان

ركزت الرؤية على تطوير القطاع الصحي، عبر التحول إلى نموذج الرعاية الوقائية والرقمية، مع بناء مستشفيات تخصصية ومراكز أبحاث طبية.

أما التعليم، فشهد قفزة نوعية في تطوير المناهج، والتركيز على المهارات المستقبلية، مثل التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الشراكات مع الجامعات العالمية، مما يضع السعودية في مسار تنافسي عالمي.السياسة الخارجية.. ثقلٌ متنامٍ

لم تقتصر الرؤية على الداخل، بل عززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي؛ فقد أصبحت السعودية وسيطاً موثوقاً في القضايا الإقليمية والدولية، ولعبت دوراً رئيساً في دعم الاستقرار العالمي، إضافة إلى ريادتها في ملف الطاقة المتجددة ومبادرات المناخ مثل مبادرة السعودية الخضراء.

الأرقام تتحدث

• ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 4 تريليونات ريال.

• تحقيق أحد أسرع معدلات النمو بين دول مجموعة العشرين.

• زيادة أعداد المتطوعين من 11 ألفاً في 2016 إلى أكثر من 500 ألف متطوع اليوم.

• تصدر السعودية قائمة أكبر أسواق التمويل الإسلامي عالمياً.

مستقبل أجيال

مع دخول المملكة مرحلة جديدة من تطبيق برامج الرؤية، يتضح أن ما تحقق ليس سوى البداية؛ فالتحولات المتسارعة، والإنجازات المتلاحقة، تؤكد أن السعودية تسير بخطى واثقة نحو 2030، لتصبح نموذجاً عالمياً في التنمية الشاملة، ومركز ثقل سياسي واقتصادي وثقافي. وفي ذكرى اليوم الوطني، تقف المملكة شامخة بما حققته، متطلعة إلى مستقبل أكثر ازدهاراً بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتواصل مسيرتها نحو وطن طموح يليق بأبنائه، ويقود العالم برؤيته وإنجازاته.

إنجازات اقتصادية واجتماعية وواقع ملهم