عادات وتقاليد أهل المدينة في استقبال الزوار تعد جزءاً من هويتهم وثقافتهم المتوارثة، التي تنبع من كرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي اشتهر به أهل المدينة. وتتمثل العادات في مظاهر متعددة عند لقاء الحاج والزائر: «أهلًا يا حاج»، وعززت الدولة السعودية الترحاب بضيوف الرحمن من خلال سلسلة من الخدمات المجانية لضيوف الرحمن في جميع النواحي.. عند وصول الحاج لمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز وفي محطة قطار الحرمين أو على الطريق البري (طريق الهجرة)؛ الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة، ويستقبل أهل المدينة زوارهم بابتسامة صادقة وترحيب حار يعكس سعادتهم بقدومهم، ويستخدمون عبارات ترحيبية خاصة مثل «أهلاً يا حاج في طيبة الطيبة» «يا هلا وسهلا» و«شرّفت ونورت» و«حيّ الله من لفانا».

وتُزيَّن مداخل المدينة المنورة بعبارات ترحيبية للزوار، في مواسم الحج والعمرة، ما يعكس حفاوة استقبالهم لضيوف الرحمن، وكل شارع وطريق يحكي عن حدث تاريخي، ومن أبرز مظاهر الضيافة تقديم القهوة العربية المصنوعة من الهيل والزعفران مع التمر، ويتم اصطحاب الزوار والمارة إلى موائد الطعام في رمضان، ويولي أهل المدينة اهتماماً بالغاً بالمناسبات الدينية، ويحرصون على مشاركة الزوار في الأجواء الاحتفالية، وفي رمضان مثلاً تُقام الموائد الرمضانية بين العائلات والأصدقاء والجيران، وفي موسم الحج، يستقبل أهل المدينة المنورة حجاج بيت الله الحرام بالورود والتمور ويقدمون لهم المساعدة والدعم.

في الأعياد تتميز ضيافة أهل المدينة المنورة ببعض العادات المتوارثة، مثل تبخير الكاسات الخاصة بتقديم مشروب السوبيا قبل شهر رمضان، وإقامة موائد الإفطار في بيت الجد، فيما تتولى سيدة المنزل مهمة طهي الطعام بنفسها.

ويشير الباحث والمؤرخ الدكتور محمد أنور البكري إلى إن إسكان الحجاج في السابق كان يعتمد على الأدلاء الذين لا يتجاوز عددهم 200 دليل في المدينة، وكانوا يشرفون على إسكانهم في منازلهم والمنازل المجاورة، ويتم تهيئة المنازل من بعد شوال، ومع نهاية الحج يقوم الأدلاء في المدينة بزيارة الدول، ومعرفة عدد الحجاج والاتفاق معهم بعد نهاية كل شهر، وكل دليل يقوم بإسكان دولة معينة، ويتولى الدليل تقديم الواجب وإكرام الضيوف.

ويشير البكري إلى أن عدد الحجاج في السابق لا يتجاوز 200 ألف حاج، وكان الحجاج يأتون عبر القوافل براً أو عن طريق البواخر، لكن مع الأعداد الكبيرة نظمت الدولة إسكانهم عبر شركة الأدلاء.

من جانبه، يشير محمد بن أحمد رفيق إلى أن أهالي المدينة كانوا يستقبلون الحجاج بكل فرح وسرور ويسكنونهم في منازلهم ويقدمون لهم الشراب والطعام الذي يأكلون منه إكراماً لهم، فإذا كان المنزل كبيراً فإن العائلة تصعد إلى الدور العلوي وتترك الدور الأرضي للحجاج، والبعض يغادر المنزل بالكامل ويذهب إلى منزل مجاور.

أما المستشار التربوي حميد الأحمدي فيقول إن أهل المدينة المنورة عُرِفوا بكرم الضيافة وحسن استقبال الزوار وضيوف الرحمن، وهذا جزء أصيل من ثقافتهم وعاداتهم المتوارثة، ويستقبل أهل المدينة زوارهم بترحيب حار وابتسامة صادقة، تعكس مدى سعادتهم بقدومهم، مثل عبارات الترحيب «يا هلا ويا مرحبا» و«حياكم الله» تسمع بشكل متكرر، وعرف عنهم إكرام الضيف الذي يعتبر لديهم من القيم الأساسية.

«حياكم الله» تُسمع بصورة دائمة في طيبة الطيبة

الاحتفاء بالزوار جزء أصيل من هوية المدينة المنورة

مهمة إسكان الحجاج قديماً تولاها 200 دليل

يرحبون بضيوفهم في منازلهم ويتقاسمون معهم الوجبات