الرئيس رونالد ريغان مع مستشار الأمن القومي كولن باول في ديسمبر 1988. (وكالات)
الرئيس رونالد ريغان مع مستشار الأمن القومي كولن باول في ديسمبر 1988. (وكالات)
-A +A
«عكاظ» (واشنطن) OKAZ_online@
أعاد رحيل وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول (الإثنين)، عن 84 عاماً، جراء مضاعفات إصابته بفايروس كوفيد-19، وعلى رغم تحصينه بجرعتي اللقاح، تسليط الأضواء على ظاهرة «الإصابات الاختراقية» النادرة؛ التي تحدث لأشخاص على رغم تحصينهم باللقاح المضاد للوباء العالمي. وتوفي باول، وهو أول أمريكي من أصل أفريقي يتولى رئاسة هيئة أركان الجيوش الأمريكية، وأول أسود يصبح مستشاراً للأمن القومي، وزيراً للخارجية، في مستشفى والتر ريد العسكري القريب من واشنطن. وكان خضع في سنة 2003 لجراحة أدت إلى استئصال سرطان البروستاتا. وقبل إصابته بكوفيد-19 التي أودت به، تم تشخيص إصابته بأورام متعددة، في ما يعرف بسرطان الميلوما المتعددة. وتشير الإحصاءات الرسمية الأمريكية إلى أن الإصابات الاختراقية هي بالفعل نادرة؛ إذ إنه من نحو 187 مليون أمريكي خضعوا لجرعتي التطعيم لم تحدث أكثر من 7178 إصابة اختراقية أدت إلى الوفاة، حتى 12 أكتوبر الجاري. وهي نسبة لا تتجاوز 0.004% ممن تم تحصينهم باللقاحات المضادة للوباء؛ بحسب أرقام المراكز الأمريكية للحد من الأمراض ومكافحتها، التي أشارت إلى أن 85% من هذه «الوفيات الاختراقية» هي لأشخاص تجاوزت أعمارهم 65 عاماً. كما أن تلك الأرقام تؤكد أيضاً أن تنويم ضحايا الإصابات الاختراقية في المشافي ضئيل جداً أيضاً. فقد تم حتى 12 الجاري تنويم 24717 تعرضوا للإصابة بعد تحصينهم باللقاح، 67% منهم تجاوزوا سن الـ 65. ويقول الأطباء الأمريكيون إن المسنين يكونون عرضة لخطر التنويم والوفاة إذا حدثت لهم إصابة اختراقية، إذا كانوا يعانون أصلاً من السرطان، وأمراض مزمنة أخرى. ورجحوا أن باول توفي لضعف مناعته الناجم عن علاج سرطان النخاع العظمي الذي عاناه. وقالت كاثي غستي، التي أنشأت مؤسسة أبحاث سرطان الميلوما، إنه نوع نادر من أنواع سرطان الدم، الذي يصيب كريات الدم البيضاء. وأشارت إلى أن إصابة باول اكتشفت في مناسبة أقيمت في عام 2019، دعي إلى التحدث فيها عن تجربته في الشفاء من سرطان غدة البروستاتا. وزادت أن ضعف المناعة هو تأثير جانبي معروف للعلاجات المخصصة للسرطان. وكان مقرراً أن يخضع باول الأسبوع الماضي لجرعة تنشيطية ثالثة من لقاح فايزر-بيونتك. لكن تدهور صحته اضطر الأطباء لتأجيل تطعيمه. وقال الأطباء إنه يتعين ألاّ تؤدي وفاة باول إلى ضعضعة الثقة بلقاحات كوفيد-19، التي أثبتت نجاعتها في منع التنويم، والوفاة. وقال مدير المركز التعليمي للقاحات بمستشفى الأطفال بفلادلفيا الدمتور بول أوفيت لصحيفة «نيويورك تايمز» أمس: ليس هناك شيء ناجع بنسبة 100%. المهم أن فوائد اللقاح تفوق المخاطر التي قد تنجم عن تعاطيه. ونحن ندرك أن ذلك هو تحديداً شأن لقاحات كوفيد-19. وأشارت الصحيفة إلى أن رصدها للأوضاع الصحية في 40 ولاية أمريكية يؤكد أن عدد وفيات كوفيد-19 الذين أصيبوا بعد تحصينهم بالكامل يراوح بين 0.2% و6%. ويرى العلماء أنه منذ اندلاع نازلة كورونا مطلع سنة 2020 بدا واضحاً أن المسنين أكثر عُرضة من غيرهم للوفاة من جراء مضاعفات إصابتهم بالوباء، خصوصاً أن قوة مناعة الإنسان تتضاءل كلما تقدم به العمر.