في اليوم الوطني السعودي، تستحضر المملكة قصة وطنٍ بدأت ملامحه على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (رحمه الله)، وترسخت عبر عقود من البناء والتنمية، حتى أصبحت المملكة اليوم تمضي نحو مستقبلٍ أكثر طموحاً في ظل رؤية 2030، مستندة إلى إرثها التاريخي وهويتها الوطنية، ومستثمرة في الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها.
الفخر بالماضي والحاضر
وأكدت رئيس مركز تاريخ الطائف رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية الآداب في جامعة الطائف الدكتورة لطيفة مطلق العدواني، أن اليوم الوطني يجسد فخر السعوديين بماضيهم، ويستحضر مسيرة التوحيد والبناء التي انطلقت على يد الملك عبدالعزيز وصولاً إلى مرحلة صناعة المستقبل. وقالت: في الـ23 من سبتمبر، كل عام، تستعيد الذاكرة يوماً وُلدت فيه ملامح وطنٍ جديد، يومٌ لم يكن إعلاناً عن اسم دولة فحسب، بل كان تتويجاً لمسيرة طويلة انتقل فيها سكان الجزيرة العربية من التفرّق إلى الوحدة، ومن القلق إلى الأمن، ومن ضيق حدود الجغرافيا إلى رحابة الوطن، قبل قرابة قرن، حمل الملك عبدالعزيز مشروعاً يتجاوز استعادة المدن والبلدان، كان يؤسس لوطنٍ تتكامل فيه الأرض والإنسان والهوية، ومن الرياض، التي بدأت منها الحكاية باستعادة الحكم عام 1902، امتدت مسيرة التوحيد حتى صدر الأمر الملكي في عام 1932، بإعلان المملكة العربية السعودية، ثم بدأت حكاية مهمة أخرى وهي حكاية البناء، فالوطن لا تكتمل وحدته بتوحيد الأرض وحدها، وإنما بما يُبنى فوقها من أمنٍ ومؤسسات، وتعليمٍ وصحة، وطرقٍ ومدن، واقتصادٍ يفتح أبواب المستقبل لأبنائه، وعلى امتداد عهود ملوك المملكة، تحولت تلك اللبنات الأولى إلى دولة حديثة، تتقدم بخطى متسارعة، وتحفظ في الوقت ذاته ذاكرتها وجذورها وهويتها.
السعودي.. الثروة الأهم
تضيف العدواني: اليوم، تقف المملكة أمام مرحلة نوعية، مرحلة لا تكتفي بما تحقق، وإنما تنظر إلى ما يمكن أن يتحقق. وفي قلب رؤية المملكة 2030، يتقدم الإنسان السعودي بوصفه الثروة الأهم، ويصبح الطموح لغةً جديدة للتنمية، فيما تتحول المملكة إلى مساحة مفتوحة للابتكار والثقافة والسياحة والاقتصاد والمعرفة، من جبالها إلى سواحلها، ومن واحات نخيلها إلى مدنها التي تتشكل للمستقبل، تبدو المملكة وطناً تتعدد تضاريسه، فيما تتوحد روحه، لذلك، فإن اليوم الوطني ليس ذكرى للماضي فقط، إنما وعدٌ يتجدد كل عام وفخر يعاش مع مطلع كل عام، أن نحفظ وطناً وحّده المؤسس والموحد والملهم والفارس الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، ونواصل بناء وطنٍ يليق بأحلام أبنائه، ويصنع للمستقبل مكاناً بين الأمم.

