في الثالث والعشرين من سبتمبر، تستعيد المملكة العربية السعودية ذكرى توحيدها، لا باعتبارها حدثاً تاريخياً فحسب، بل بداية لمسيرة وطن انتقل خلال أقل من قرن من تثبيت الوحدة وبناء الدولة إلى مرحلة التحول الاقتصادي وصناعة التأثير الإقليمي والدولي.
اليوم الوطني ليس مجرد استعادة لصورة تاريخية للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وهو يوحد البلاد.
بل إنه استعادة لفكرة.
فكرة أن الوطن لا يُبنى في يوم واحد.
عبدالعزيز وحّد الأرض. وأبناؤه من بعده بنوا الدولة ومؤسساتها وفرضوا حضورها.
وفي عهد سلمان بن عبدالعزيز ومحمد بن سلمان تخوض المملكة مرحلة مختلفة: بناء اقتصاد جديد، وتوسيع أدوات القوة الوطنية، والحفاظ على السيادة في عالم يشهد صراعات وتحولات متسارعة.
لقد تغيّرت التحديات، لكن جوهر المعادلة لم يتغيّر كثيراً.
قبل نحو قرن كان السؤال. كيف تتوحد هذه الأرض وتصبح دولة؟
واليوم أصبح السؤال. كيف تصبح هذه الدولة إحدى القوى الأكثر تأثيراً وتنافسية في عالم المستقبل؟
وبين السؤالين تمتد قصة المملكة العربية السعودية.
قصة وطن بدأ بوحدة الأرض، ثم بنى قوة الدولة، واليوم يسعى إلى صناعة المستقبل.
وفي اليوم الوطني، لا ننظر إلى الماضي باعتباره صفحات انتهت، وإنما باعتباره الأساس الذي تقف عليه المملكة، وهي تدخل مرحلة جديدة من تاريخها.
من عبدالعزيز إلى سلمان، ومن ملحمة التوحيد إلى رؤية 2030، بقيت المعادلة السعودية واضحة. وطن موحد، وسيادة لا تقبل المساومة، ومصالح وطنية تُصان، وتنمية مستمرة، وعلاقات شراكة متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء، وطموح لا يتوقف عند ما تحقق، بل يتطلع دائماً إلى ما هو أبعد.
وهكذا، تختصر المسافة بين 1932 وعصر رؤية 2030 قصة تحول استثنائي. من توحيد الأرض إلى بناء الدولة، ومن قوة النفط إلى تنويع أدوات القوة الاقتصادية والسياسية والتقنية.
وكل عام والوطن، قيادةً وشعباً وأرضاً، في عز وأمن واستقرار وازدهار.


