اليوم الأربعاء، تنطلق الجولة الأولى من منافسات خليجي 27، وكل منتخب من المنتخبات الثمانية يراوده الطموح بأن يكون «فرس الرهان» و«عريس الحفلة» في نهايتها، بحصد كأس الذهب، مهما كثرت الترشيحات والتوقعات، لكن من يدري؟ في عالم المستديرة، تبقى الكرة وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة، ومن تحتفي به تزفه إلى منصة التتويج، عريساً تنهال عليه التهاني: ألف مبروك البطولة يا بطل!
ديربي الذكريات
الليلة، الموعد مع الديربي المرتقب بين السعودية والكويت؛ الديربي الذي كانت أجيال سابقة تنتظر مواجهاته بشغف كبير، وتترقب توقيتها في كل بطولة خليجية.. ولا أعلم إن كان الشغف الجماهيري والاهتمام من اللاعبين بالمواجهة لا يزالان في المستوى نفسه الذي كان عليه سابقاً، خصوصاً لدى جيل «الوجبات السريعة والإنترنت»، الذي لا يُلام كثيراً؛ لأنه لم يعش ذلك العصر الذهبي، ولم يتذوّق طعم الصراع التنافسي بين المنتخبين، الذي كان يأخذ منحنى مختلفاً تماماً عن بقية المنتخبات.
• من المعروف أن الإثارة الصحفية والإعلامية التي كانت تسبق مواجهات المنتخبين الساخنة كانت تمتد آثارها إلى المستطيل الأخضر، في مباريات تحضر فيها النجوم، وتولد فيها أسماء جديدة في سماء الكرة الخليجية، بينما أصبحت بعض تلك النجوم اليوم حاضرة في «قناة الذكريات».
الأخضر والعقدة الكويتية
أرى من وجهة نظري أن الأخضر أقرب إلى الفوز، وفق المعطيات الفنية الحالية، إذا أردنا الدخول في مقارنة بينه وبين «الأزيرق»، كما أطلق عليه الشيخ أحمد الفهد، على حد ما أذكر، قبل سنوات عدة، في وصف يعكس مكانة الأزرق الكويتي وتاريخه الكبير.
• فالأزرق الذي عرفناه في عصره الذهبي لم يعد حاضراً بالصورة ذاتها، وتراجعت إمكانات الكرة الكويتية، ولم يبقَ من أمجادها سوى الاسم والذكريات، في انتظار مشروع يعيد بناء الكرة الكويتية من جديد، ويضمن لها حضوراً مشرفاً وعودة قوية إلى مكانتها الطبيعية المرموقة.
• وتكشف الأرقام مفارقة تستحق التوقف عندها؛ ففي كأس الخليج التقى المنتخبان 22 مرة، كان التفوق فيها للمنتخب الكويتي بـ10 انتصارات، مقابل 5 انتصارات للسعودية، و7 تعادلات. أما خارج بطولة الخليج، فقد لعب المنتخبان 20 مباراة في البطولات والمنافسات المسجلة، فاز الأخضر في 10 منها، مقابل 5 انتصارات للكويت، وانتهت 5 مباريات بالتعادل.
• وهنا تظهر «العقدة الكويتية» بوضوح أكبر عندما يكون الحديث عن كأس الخليج تحديداً؛ فالتاريخ الكويتي في البطولة، إلى جانب مرحلة تفوق الكرة الكويتية خلال عقودها الذهبية، منح الأزرق أفضلية تاريخية على الأخضر في هذه المسابقة، لكن التاريخ شيء، والواقع الفني شيء آخر. فآخر انتصار سعودي على الكويت في كأس الخليج كان في خليجي 23 عام 2017، عندما فاز الأخضر على مستضيف البطولة الكويت 2-1، قبل أن يلتقي المنتخبان في خليجي 24 عام 2019، وتفوز الكويت 3-1، ثم تعادلا في خليجي 26 عام 2024.
• ولهذا، لا أرى أنه من السهل الجزم بمن سيفوز، حتى وإن كانت المعطيات الفنية الحالية تميل نسبياً لمصلحة الأخضر، فمباريات السعودية والكويت تحديداً كثيراً ما تتجاوز حسابات الورق.
العراق وعُمان.. هل يتغير التاريخ؟
هذا العنوان الرئيسي لمواجهة العراق وعُمان، فالتاريخ يميل لمصلحة «أسود الرافدين»، ففي كأس الخليج التقى المنتخبان 12 مرة، فاز العراق في 5 مواجهات، مقابل انتصارين لعُمان، بينما حضر التعادل في 5 مباريات، وقد يستمر هذا التفوق التاريخي أو يتغير هذا المساء، فالمقارنة بين المنتخبين ليست سهلة، خصوصاً أن عدداً كبيراً من لاعبي المنتخب العراقي يخوضون تجارب احترافية خارج العراق، وهو ما يمنحه خبرة مختلفة على مستوى المنافسات، لكن من يدري؟ فالكرة العمانية قد يكون لها رأي آخر، وربما يكون «سكرها زايد» في عروس هذا المساء! الله أعلم، فالمستديرة وحدها تملك الكلمة الأخيرة.


