أكد رئيس مجلس مقاومة نهم اليمنية زيد الشليف أن وضع الجبهات العسكرية للقوات الشرعية اليوم أفضل من أي وقت مضى من حيث الجاهزية والتنظيم والتنسيق.

وقال في حوار أجرته معه «عكاظ»: شهدت الفترة الماضية تطوراً ملحوظاً في أداء القوات المسلحة ميدانياً، سواء من ناحية التدريب أو الانضباط أو القدرة على التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات.

وأشار إلى أن المقاومة الشعبية تُمثّل رافداً مهماً للقوات المسلحة، وأن هناك استعداداً واضحاً لدى أبناء القبائل والمقاومة الشعبية في مناطق سيطرة الشرعية للقيام بدورهم الوطني في مساندة الدولة والقوات المسلحة.

وأوضح أن تحريك الجبهات ضمن رؤية وطنية موحدة سيجعل المعركة مختلفة تماماً عن المواجهات السابقة؛ لأن الجميع أمام واقع عسكري وشعبي وسياسي تغيّر بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بل حتى على مستوى المنطقة هناك أوضاع جديدة لها تأثير مباشر على ملف اليمن. وتطرّق الشليف إلى عدد من المواضيع المهمة، فإلى نص الحوار:

• حدّثنا عن أحوال الجبهات العسكرية للقوات الشرعية؟

•• يمكن القول إن وضع الجبهات العسكرية للقوات الشرعية اليوم أفضل من أي وقت مضى من حيث الجاهزية والتنظيم والتنسيق، وخلال الفترة الماضية شهدنا تطوراً ملحوظاً في أداء القوات المسلحة ميدانياً، سواء من ناحية التدريب أو الانضباط أو القدرة على التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات، والأهم من ذلك أن هناك حالة من التنسيق والتكامل بين مختلف الجبهات، وهو أمر مهم جداً في أي معركة وطنية واسعة. فالمعركة مع مليشيا الحوثي لم تعد مرتبطة بجبهة واحدة، وإنما هي معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ولذلك فإن وحدة القرار والتنسيق بين مختلف القوات تمثل عاملاً أساسياً في المرحلة القادمة. كما أن حالة الاستعداد الموجودة اليوم لا تقتصر على الجانب العسكري، بل يرافقها استعداد شعبي وقبلي متزايد، وهو ما يعزّز قدرة الدولة على مواجهة المليشيا واستعادة المناطق التي ما زالت تحت سيطرتها.

المقاومة رافدٌ للقوات المسلحة

• كيف هي جاهزية المقاومة الشعبية لدعم القوات المسلحة؟

•• المقاومة الشعبية تمثل رافداً مهماً للقوات المسلحة، وهناك استعداد واضح لدى أبناء القبائل والمقاومة الشعبية في مناطق سيطرة الشرعية للقيام بدورهم الوطني في مساندة الدولة والقوات المسلحة، وأبناء القبائل والمقاومة الشعبية كانوا وما زالوا جزءاً أصيلاً من المعركة الوطنية، وهم الأكثر معرفة بطبيعة الأرض والمجتمع، والأكثر تضرراً من ممارسات مليشيا الحوثي. ولذلك فإن حالة الاستعداد الشعبي الموجودة اليوم مختلفة عن السابق، وهناك إدراك متزايد بأن استعادة الدولة مسؤولية مشتركة بين الجيش والمجتمع، وأنها الضامن لمصالح القبيلة، وأن العلاقة يجب أن تكون تكاملية بين الدولة والقبيلة. وفي حال تطورت المواجهة، فإن الدور الأهم للمقاومة الشعبية والقبائل يجب أن يكون في إسناد القوات المسلحة، وحماية المناطق المحررة، ومساندة مؤسسات الدولة، والمساهمة في منع أي فراغ أمني أو فوضى قد تستغلها المليشيات.

• بعد أن تحركت جميع الجبهات.. كيف سيكون الوضع من وجهة نظركم؟

•• بالطبع تم تحريك الجبهات ضمن رؤية وطنية موحدة، ولذا أؤكد لك أن المعركة ستكون مختلفة تماماً عن المواجهات السابقة، ونحن أمام واقع عسكري وشعبي وسياسي تغيّر بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بل حتى على مستوى المنطقة هناك أوضاع جديدة لها تأثير مباشر على ملف اليمن، والمليشيا الحوثية استفادت في السابق من حالة الانقسام والتباين بين القوى المناهضة لها، لكن اليوم هناك إدراك أكبر لدى اليمنيين بأن استمرار الانقسام هو أحد أهم أسباب إطالة عمر الانقلاب. وأعتقد أن تحرك الجبهات بصورة متزامنة ومنظمة سيضع الحوثيين أمام اختبار صعب، خصوصاً وأن ذلك تزامن مع حالة رفض شعبي داخل مناطق سيطرتهم، فالانتصار العسكري لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى حاضنة شعبية وإدارة سياسية وأمنية قادرة على استيعاب المرحلة التالية. ونحن نعتقد أن أي تقدم عسكري يجب أن يرافقه الحفاظ على مؤسسات الدولة وحماية المدنيين وفتح المجال أمام أبناء المناطق للعودة إلى حياتهم الطبيعية، لأن الهدف في النهاية ليس تحقيق انتصار عسكري فقط، وإنما إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

• ماذا يعني دخول الطيران المسيّر ضمن القوات الشرعية؟

•• امتلاك القوات المسلحة لقدرات متقدّمة في مجال الطيران المسيّر يمثل تطوراً مهماً في القدرات العسكرية، وهذا النوع من التقنيات أصبح عنصراً أساسياً في الحروب الحديثة، لما يوفره من إمكانات في الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف ودعم العمليات العسكرية، والأهم بالنسبة لنا هو أن القوات الحكومية أصبحت قادرة على تطوير أدواتها العسكرية وعدم ترك هذا المجال حكراً على مليشيا الحوثي التي استخدمته خلال السنوات الماضية في حروبها ضد الشعب اليمني.

إن امتلاك هذه القدرات يعكس تطوراً في مستوى التدريب والتقنيات المستخدمة، ويعزز قدرة القوات المسلحة على حماية مواقعها ومراقبة التحركات المعادية ورفع كفاءة العمليات العسكرية.

وأعتقد أن ما ظهر من قدرات خلال الفترة الماضية لا يمثل بالضرورة كامل الإمكانات التي أصبحت تمتلكها القوات المسلحة، وإنما جزءاً من تطور عسكري متواصل سيظهر أثره في الوقت المناسب وفق قرارات القيادة العسكرية.

• كيف تنظرون إلى المليشيا الحوثية في ظل المواجهات خلال الأيام الماضية؟

•• من وجهة نظرنا، فإن مليشيات الحوثي تمر بمرحلة صعبة على أكثر من مستوى، فهي تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية وشعبية متزايدة، كما أن السنوات الطويلة التي عاشها اليمنيون تحت سيطرتها كشفت بصورة أكبر طبيعة المشروع الذي تحمله هذه الجماعة الإرهابية. والمواجهات التي تقوم بها لا تعني بالضرورة أن المليشيا في موقع قوة، كما أن قدرتها على تنفيذ بعض العمليات لا تعني أنها قادرة على خوض حرب طويلة أمام قوات وطنية موحدة ومدعومة شعبياً، والحوثيون يحاولون باستمرار إظهار أنفسهم كقوة متماسكة، لكن هناك مشكلات داخلية وضغوط اجتماعية واقتصادية متراكمة، إضافة إلى حالة رفض متزايدة لمشروعهم. كما أن ارتباط المليشيا بأجندة إقليمية جعلها تتحمل نتائج سياسات تتجاوز الداخل اليمني، وأدخلت اليمن في صراعات أوسع أضرت بالمواطن اليمني وبالاقتصاد الوطني وبعلاقات اليمن مع محيطه العربي والمجتمع الدولي.

• ما مصدر تفاؤلكم بكسر شوكة الحوثي في جميع الجبهات؟

•• تفاؤلنا لا يقوم على الأمنيات، وإنما على مجموعة من المعطيات، أولها أن الشعب اليمني أصبح أكثر إدراكاً لطبيعة المشروع الحوثي، وثانيها التطور الذي شهدته القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وثالثها حالة التنسيق المتزايدة بين القوى المناهضة للانقلاب، إضافة إلى أن مليشيا الحوثي اليوم أصبحت تهدد مصالح العالم وتشكل خطراً على الممرات الدولية، وتتزايد أفكارها المتطرفة والإرهابية، وهذا ما سيجعل المجتمع الدولي مؤيداً للمعركة، لأنه سابقاً وقف في بعض الأحيان حجر عثرة ومارس ضغوطات على الحكومة، بل إن بعض الدول مارست الابتزاز بحق الحكومة والتحالف العربي الداعم لها، ولكنهم اليوم اكتووا بنار الحوثي وعرفوا مدى خطورة سيطرة جماعة إرهابية على أجزاء من اليمن.

كما أن القبائل اليمنية، التي دفعت ثمناً كبيراً خلال سنوات الانقلاب، أصبحت أكثر إدراكاً لخطورة استمرار سيطرة المليشيا، ونحن نؤمن أن الشعب اليمني قادر على استعادة دولته متى ما توحدت إرادته السياسية والعسكرية والشعبية، والحوثي مهما امتلك من أدوات عسكرية لن يستطيع إلى الأبد مواجهة إرادة شعب بأكمله، لكننا في الوقت نفسه نؤكد أن أي معركة قادمة يجب أن تكون معركة دولة، وليست معركة انتقام أو تصفية حسابات، والمطلوب هو إنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات وتحقيق الأمن والاستقرار لكل اليمنيين.

الدعم السعودي شامل ومحوري

• حدّثنا عن الدعم السعودي للشرعية اليمنية في جميع المجالات. •• الدور السعودي تجاه اليمن كان وما زال دوراً محورياً، ولم يقتصر على الجانب العسكري، فالسعودية قدمت دعماً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً واسعاً للشعب اليمني وللحكومة الشرعية، وفي الجانب الإنساني، كان للدعم السعودي أثر مهم في التخفيف من معاناة اليمنيين ومواجهة الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، وفي الجانب الاقتصادي، ساهمت المساعدات والدعم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار ومواجهة الأزمات، كما أن الدعم التنموي يمثل جانباً مهماً من العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن اليمن بحاجة إلى مرحلة واسعة من إعادة الإعمار والتنمية بعد انتهاء الحرب.

أما في الجانب العسكري، فقد ساهم الدعم السعودي في مساندة القوات الحكومية ورفع قدراتها، وهو ما انعكس على مستوى الجاهزية والإمكانات.

ونحن نقدّر عالياً مواقف المملكة وقيادتها، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تجاه اليمن وشعبه، ونعتبر هذا الدعم موقفاً أخوياً وتاريخياً لن ينساه اليمنيون.

• كيف هو التفاف القبائل حول القوات الشرعية؟ وماذا ينتظرون؟

•• القبائل اليمنية جزء أساسي من المجتمع، وهي من أكثر الفئات التي تضررت من مشروع الحوثي، حيث تعرّضت القبائل للتهميش والإقصاء ومصادرة القرار، كما تعرّض كثير من أبنائها للقتل والاعتقال والتشريد، لذلك فإن هناك حالة من الترقب لدى القبائل، وهي تنتظر اللحظة التي تتوفر فيها الظروف المناسبة للانخراط بصورة أكبر في دعم الدولة والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية.

وأعتقد أن القبيلة اليمنية عندما تجد مشروعاً وطنياً واضحاً يحفظ كرامتها ويضمن حقوق أبنائها ويحافظ على الدولة ومؤسساتها، فإنها ستكون من أهم عوامل نجاح هذا المشروع، ونحن نريد أن يكون دور القبائل في المرحلة القادمة إيجابياً ومسؤولاً يتمثل في دعم الجيش، وحماية المجتمع، ومنع الفوضى، والمساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار، وليس الدخول في صراعات جانبية. والقبيلة اليمنية لن تكون جزءاً من مشروع إيران، بل مع المشروع العربي الداعم لاستقرار اليمن ووحدته، وفي مقدّمة الداعمين لهذا التوجه السعودية.

• جبهة نهم تعتبر بوابة دخول صنعاء.. هل ترى العاصمة قريبة؟

•• نهم لها أهمية استراتيجية كبيرة بحكم موقعها وقربها من العاصمة، وهي إحدى الجبهات التي أثبت أبناؤها خلال السنوات الماضية أنهم حاضرون في المعركة الوطنية، ولذا أعتقد أن المسألة لا تقاس فقط بالمسافة الجغرافية، وإنما بمدى توفر القرار الوطني الموحد والجاهزية العسكرية والسياسية والشعبية. وهذا ما نلمسه اليوم بعد أن توحدت الجبهات، وتكامل دور القوات المسلحة مع المقاومة الشعبية والقبائل، وترافق ذلك مع ضغط سياسي وشعبي على المليشيا، لذا فإني أرى الوصول إلى مرحلة جديدة في مسار استعادة الدولة سيكون أقرب مما يتوقع البعض. ونحن في جبهة نهم نؤمن بأن صنعاء ليست هدفاً لجبهة واحدة، وإنما هي عاصمة لكل اليمنيين، واستعادتها يجب أن تكون ضمن مشروع وطني يحفظ حياة المدنيين ومؤسسات الدولة ويمنع الفوضى والانتقام.

هدفنا النهائي هو يمن آمن ومستقر، دولة واحدة، ومؤسسات وطنية، وجيش وطني، وأن يعود القرار اليمني إلى أبناء اليمن، وأن تنتهي معاناة الشعب التي طالت أكثر مما ينبغي، وأن يعود اليمن كما كان مصدر خير للجوار والإقليم، بدلاً من استخدامه قاعدة إيرانية متقدمة لتهديد الأشقاء ودول العالم. ونحن على ثقة بأن إرادة اليمنيين، متى ما توحدت، قادرة على تغيير المعادلة وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من السلام والاستقرار وبناء الدولة.