تتمتع ماليزيا والمملكة العربية السعودية بعلاقات ثنائية قوية ومتعددة الأوجه، تشمل التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي. وتُعد المملكة شريكاً ذا أولوية في علاقات ماليزيا مع العالم العربي.

أسست ماليزيا والمملكة سفارتيهما في عام 1958 في كل من كوالالمبور وجدة على التوالي. وتم نقل سفارة ماليزيا في جدة لاحقاً إلى الرياض في 5 سبتمبر 1985.

تطورت العلاقات الثنائية بشكل كبير على مدى العقود الماضية مدعومةً بتبادل الزيارات رفيعة المستوى والتعاون الإستراتيجي. وكانت أحدث زيارة رفيعة المستوى من الجانب الماليزي هي تلك التي قام بها السلطان إبراهيم ملك ماليزيا، الذي أجرى زيارة دولة إلى المملكة في الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 2025. وشكّلت زيارة الدولة إلى الرياض في الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 2025 أول زيارة دولة رسمية للسلطان إبراهيم إلى دولة في غرب آسيا منذ اعتلائه العرش في 31 يناير 2024.

وخلال الزيارة، عقد السلطان اجتماعاً رسمياً مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في 4 نوفمبر 2025 بقصر اليمامة في الرياض. واستعرضا حالة العلاقات الثنائية وأكدا من جديد التزامهما المشترك بتعزيز التعاون في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك التجارة والاستثمار والطاقة المتجددة وشؤون الحج.

ومن الجانب السعودي، كانت أحدث زيارة رفيعة المستوى في عام 2025 هي تلك التي قام بها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، الذي حضر القمة الثانية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي، وقمة آسيان ومجلس التعاون الخليجي والصين في كوالالمبور في 27 مايو 2025. ومن المقرر أن يقوم وزير الخارجية السعودي بزيارة رسمية إلى ماليزيا في عام 2026 للمشاركة في رئاسة الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي الماليزي (SMCC) في كوالالمبور.

القطاع التجاري

لطالما اتسم التعاون التجاري بين ماليزيا والمملكة بالحيوية والنشاط. ومع تسارع خطى المملكة نحو تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية 2030، واستضافتها فعاليات عالمية كبرى مثل معرض إكسبو الرياض 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، تم وضع أطر عمل متعددة على مستوى الحكومات (G2G)، تُناقش وتُرفع من خلال مجلس التنسيق السعودي الماليزي ضمن ركيزة التجارة والاستثمار، ليتم الارتقاء بها إلى مستوى التعاون بين القطاعين الخاصين (B2B) الذي يديره مجلس الأعمال السعودي الماليزي ونظيره مجلس الأعمال الماليزي السعودي.

في عام 2024، ارتفعت صادرات ماليزيا إلى المملكة بنسبة 8.3% لتصل إلى 1.62 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ1.5 مليار دولار أمريكي في عام 2023، ويُعزى هذا النمو إلى توريد نظام البناء الصناعي (IBS) من ماليزيا إلى أحد مرافق مشروع نيوم، ضمن المشاريع العملاقة السعودية.

شراكة استراتيجية

شركة إم جي بي بيرهاد هي مجموعة مدرجة في بورصة ماليزيا متخصصة في البناء والتطوير العقاري، وتمتلك قدرات أساسية تشمل أعمال البناء، ونظم البناء الصناعي (IBS)، وتصنيع الخرسانة الجاهزة، والتطوير العقاري، والحلول الهندسية ذات الصلة. وتمثل شركة إم جي بي إنترناشونال التوسع الاستراتيجي للمجموعة في المملكة العربية السعودية، وتشكّل جزءاً مهماً من استراتيجية النمو الدولي لمجموعة إم جي بي بيرهاد. ومن خلال عملياتها في المملكة، أسّست إم جي بي قدرات محلية لتصنيع الخرسانة الجاهزة، وتوسعت تدريجياً من توريد أنظمة البناء الصناعي ومكوّنات الخرسانة الجاهزة إلى أعمال التركيب والبناء والمقاولات الرئيسية. وتشارك المجموعة بفعالية في التطور السريع لقطاعي الإسكان والبنية التحتية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مشاريع مع مطورين وطنيين رائدين مثل شركة روشن، مع الاستمرار في استكشاف فرص في التطوير العقاري وقطاعات استراتيجية أخرى تتماشى مع رؤية السعودية 2030.

شركة ميم لإدارة المرافق (MEEM FM)، إحدى الشركات التابعة لشركة يو إي إم إيدجينتا الماليزية، والعاملة بشراكة استراتيجية مع شركة محمد إبراهيم السبيعي وأولاده للاستثمار (ماسك)، تتموضع كشركة لإدارة المرافق قائمة على التكنولوجيا تدعم تحوّل قطاع إدارة المرافق في المملكة العربية السعودية.

بدأت الشركة بإدارة الأصول التجارية، ثم توسعت لتشمل قطاع التعليم، وهي الآن تمتد لتشمل قطاع الرعاية الصحية أيضاً. وباستفادتها من الخبرة الدولية لشركة يو إي إم إيدجينتا، ولا سيما في إدارة أصول ومرافق الرعاية الصحية، وتسعى ميم لإدارة المرافق إلى نقل قدراتها المُثبتة وتقنياتها وأفضل الممارسات العالمية إلى المملكة. ويدعم هذا التطور طموحها في النهوض بقطاع إدارة مرافق أكثر كفاءة واعتماداً على التكنولوجيا واستدامة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030. ويقول رايس عمران، المدير الإداري للمقر الإقليمي لشركة يو إي إم إيدجينتا في الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي لشركة ميم لإدارة المرافق، إن النجاح يُبنى على الثقة وخلق القيمة: «العلاقات والثقة هما أساس ممارسة الأعمال في المملكة العربية السعودية. فالشراكات الدائمة تُبنى من خلال خلق القيمة، وتبادل المعرفة، والاستثمار في الكفاءات المحلية».

2.86 مليار رصيد الاستثمار

وبحسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة العربية السعودية (GStats)، بلغت القيمة الإجمالية لرصيد الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) الماليزي حتى 31 ديسمبر 2024 نحو 2.86 مليار ريال سعودي موزعة على قطاعات متعددة تشمل المرافق ومواد البناء وخدمات السفر والمطابخ المركزية ومنافذ الخدمات الغذائية. وتحتل ماليزيا المرتبة الـ41 من حيث حجم الاستثمار في المملكة، بنمو بلغ 21.2% منذ انتهاء الجائحة في عام 2021.

في المقابل، بلغت قيمة الاستثمارات السعودية المتدفقة إلى ماليزيا حتى عام 2024 نحو 176 مليون ريال سعودي. ومع إعلان شركة أكوا باور عن استكشاف مشاريع للطاقة النظيفة في ماليزيا بقيمة تصل إلى 37.5 مليار ريال سعودي، تستهدف توليد طاقة بقدرة 12.5 غيغاواط بحلول عام 2040، يترقب الجميع بحماس كيف ستصبح هذه الخطة نقطة تحول جديدة في العلاقات التجارية السعودية الماليزية.

الأغذية والمشروبات

لا يقتصر دور معرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034 المقبلين على كونهما حافزين لتطوير غير مسبوق في البنية التحتية والسياحة، بل يمثلان أيضًا مشروعين لوجستيين ضخمين سيختبران سلاسل الإمداد في المملكة ويعيدان تشكيلها بشكل جوهري. وبينما تستحوذ الاستثمارات التي تتراوح بين 25 و30 مليار دولار أمريكي في الملاعب الضخمة وأنظمة النقل على اهتمام وسائل الإعلام، فإن توفير الغذاء والسكن والرعاية لملايين الزوار الدوليين يتطلب توسعًا هائلًا في السلع المحلية للمملكة. ونظرًا لالتزام المملكة الصارم بأحكام الشريعة الإسلامية، يجب أن يكون كل منتج استهلاكي يُقدَّم خلال هذه الفعاليات حلالًا.

عام زيارة ماليزيا 2026 - 2027

لعبت حملة زيارة ماليزيا 2026 (VM2026) دوراً تحفيزياً مهماً في الحفاظ على الطلب السياحي من خلال تكثيف مبادرات التسويق والترويج الدولية، والتعاون الإستراتيجي مع شركات الطيران وقطاع السياحة، وإبراز العلامة التجارية للوجهات السياحية، والحملات المستهدفة في الأسواق المصدّرة ذات الأولوية. وإدراكاً للزخم الإيجابي والحاجة إلى الحفاظ على الطلب الدولي وسط مشهد سياحي عالمي يتسم بالتنافسية المتزايدة، قررت الحكومة تمديد حملة زيارة ماليزيا حتى عام 2027.

سيضمن هذا التمديد استمرارية الجهود الترويجية، وتقوية الشراكات مع شركات الطيران والصناعة، وتعزيز حضور ماليزيا في الأسواق المصدّرة الرئيسية، وتوفير ثقة أكبر لقطاع السياحة في التخطيط للاستثمارات طويلة الأجل والأنشطة التسويقية.