حدّدت اتفاقيات الأمم المتحدة قوانين خاصة بالبحار، ومنها ما يتعلق بالإبحار في الممرات البحرية، واعتبرتها مسارات مائية دولية تخضع لحقوق وقواعد المرور الآمن. ووفقاً لقانون البحار الذي وقّعته جميع الدول الأعضاء، لا يحق لأي دولة قانونياً منع الملاحة في المضائق أو فرض رسوم أو التدخل في حركة السفن التجارية.

وتدفع الأزمة الفاعلة أو المفتعلة في مضيقَي هرمز وباب المندب إلى التساؤل عن جدوى قرارات المنظمات الأممية، التي يشعر العالم أنها تقف أحياناً أمام أزمات موقف متفرج، بل وكأنها مكتوفة اليدين، وعاجزة عن تفعيل أثر مواد ولوائح قراراتها عدا الانتقائي منها. ويأتي السؤال الأكثر أهمية: من المسؤول عن حماية حرية الملاحة خلال هذه الفترة من التوتر المتصاعد؟

وتعد المضائق والممرات البحرية جسور تواصل بين القارات، ولها حساسية بالغة في الجغرافيا السياسية، إذ يمر عبرها نحو 80% من التجارة العالمية. وعلى سبيل المثال، لا غنى لسوق الطاقة عن أمن مضيق هرمز، ولا لسلاسل الإمداد الغذائي عن مضيق باب المندب، ولعل شركات التأمين غدت الرابح الأكبر، وإن على حساب الدول النامية وكاهل شعوب يشغلها قوت يومها، في ظل جشع رأسمالي لا يتورع عن إشعال فتيل أزمات ليستغلها علانية وكأنه يردد ببجاحة «أمطري حيث شئت سيأتيني خراجك».