كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موفقاً ومحقاً حين طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتصرف بـ«مسؤولية»، في شأن الالتزام بوقف النار في لبنان، تبعاً للتفاهمات الأمريكية الإيرانية، التي أسفرت عن توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» بين الولايات المتحدة وإيران. وهي ربما كانت توبيخاً دبلوماسياً قوياً لنتنياهو، الذي باتت احتمالات إعادة انتخاب كتلة ليكود التي يتزعمها في الانتخابات التشريعية التي ستُجرى خلال الأسابيع المقبلة ضعيفة. فقد شهد الأسبوع الماضي «أعنف» تصريحات أمريكية بحق إسرائيل، وصلت إلى حد قول نائب الرئيس الأمريكي جى دي فانس، إن إسرائيل لم يعد لها حليف يتعاطف معها سوى الولايات المتحدة؛ بل إن فانس اتهم إسرائيل بالتدخل في سياسات الإدارة الأمريكية. ويضاف هذا كله إلى اتهام قطاع عريض من الأمريكيين نتنياهو بدفع واشنطن إلى شن الحرب على إيران من دون مسوغات مقنعة.

ويمكن في هذا السياق فهم استمرار جيش نتنياهو في قصف لبنان بالمدفعية والمسيرات والغارات الجوية حتى بعدما أُعلن اتفاق إسلام آباد، ووقّع عليه الرئيسان الأمريكي والإيراني.

إن إسرائيل بقيادة نتنياهو لن تبالي حتى لو أبادت اللبنانيين كافة بدعوى ملاحقة حزب الله. وهي تدرك أن الاحتلال سيولّد مقاومة مضادة. وهو ما حدث عندما اضطرت إسرائيل الى الانسحاب من لبنان في عام 2000، بعد احتلال استمر 22 عاماً، أنشأت خلالها مليشيات موالية لها، أشهرها مليشيا سعد حداد وأنطوان لحد. وحتى لو لم يطلق حزب الله الإيراني اللبناني صاروخاً واحداً على إسرائيل فإن بقية الشعب اللبناني ستقاوم الاحتلال وتحرر لبنان من قبضة إسرائيل.

وفي الوقت نفسه تستمر حملات نتنياهو الوحشية ضد سكان قطاع غزة، مخلّفة عشرات القتلى والمصابين كل يوم، دون أدنى احترام لاتفاق وقف النار الذي وقّعه ترمب في اجتماع حاشد بالرؤساء والزعماء في منتجع شرم الشيخ المصري.

لقد أضحى نتنياهو مشكلة المنطقة والعالم. وإذا كان خلال سنوات رئاسته الطويلة خصماً مشاكساً للرئيسين الديموقراطيين بيل كلينتون وباراك أوباما، فها هو يكتسب عداوة الحزب الجمهوري الحليف التقليدي لإسرائيل. فقد تعامل بازدراء مع اتفاق شرم الشيخ. وها هو يتعامل باحتقار مع مذكرة تفاهم إسلام أباد، ما يؤكد أنه يريد استمرار الحرب حتى يُعاد انتخابه لرئاسة حكومة تحميه من محاكمة الفساد التي تهدده؛ بل يريد استمرار الحرب لتستمر معاناة دول الخليج من الاعتداءات الإيرانية، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يهدد الاقتصاد العالمي، وإمدادات الوقود لدول العالم. لا بد من أن تتخذ واشنطن موقفاً صارماً يضع حداً لمغامرات نتنياهو العسكرية، ومناوراته السياسية الخبيثة. ولا بد من حماية الشعب اللبناني من العدوان الإسرائيلي.