تتوجه جموع الحجيج، اليوم (الثلاثاء)، إلى صعيد عرفات؛ لأداء ركن الحج الأعظم، في هذا اليوم المشهود الذي وصفه النبي بأفضل الأيام، إذ يقف المسلمون في عرفات منذ طلوع الشمس حتى غروبها. وبدأت خطة التصعيد إلى مشعر عرفات عقب مغرب أمس، وتترافق خطة التصعيد بخبرات وتجارب متراكمة للعاملين في الجهات المشاركة في خدمة الحجاج، وسط تنسيق عالٍ بين الجهات مع توظيف التقنية في التحكم والمراقبة والذكاء الاصطناعي.

ويعد مشعر عرفة أو عرفات الوحيد من مشاعر الحج الذي يقع خارج الحرم، وهو عبارة عن سهل منبسط به جبل عرفات المسمى بجبل الرحمة الذي يصل طوله إلى 300 متر وفي وسطه شاخص بطول 7 أمتار، فيما يحيط بعرفات قوس من الجبال ووتره وادي عرنة، ويقع على الطريق بين مكة والطائف شرقي مكة بنحو 22 كيلو مترًا على بعد 10 كيلومترات من مشعر منى و6 كيلو مترات من مزدلفة بمساحة تقدر بـ 10.4 كيلومتر مربع وليس بعرفة سكان إلا أيام الحج.

ومن السنة أن ينزل الحاج بنمرة -إن تيسر له ذلك- وإلا فليتأكد من نزوله داخل حدود عرفة، وهناك الكثير من العلامات واللوحات الإرشادية التي توضح ذلك، وعرفة كلها موقف.

وفي هذا اليوم ينشغل الحاج بالتلبية والذكر ويكثر من الاستغفار والتكبير والتهليل ويتجه إلى الله خاشعًا متضرعًا، ويجتهد في الدعاء لنفسه وأهله وأولاده ولإخوانه المسلمين جميعًا.

وبعد غروب شمس التاسع من ذي الحجة، تسير قوافل الحجيج صوب مشعر مزدلفة ليصلّوا بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا بأذان واحد وإقامتين فور وصولهم، ثم يبيتون ليلتهم هناك ملبين ذاكرين شاكرين الله على فضله وإحسانه بأن كتب لهم شهود وقفة عرفات.

أنظمة وقاية من الحريق

واصلت قوات الدفاع المدني بالحج الجولات الرقابية بمراكز ضيافة الحجاج، ومتابعة أنظمة الوقاية والحماية من الحريق في مشعر عرفات، وشملت الجولات الرقابية تفقد ممرات ومخارج الطوارئ في مساكن الحجاج، وخلوها من أي عوائق عند عمليات الإخلاء، والتأكد من جاهزية وسائل الإطفاء والإنذار المبكر.

خفض حرارة محيط نمرة

أسهم مشروع تطوير وتلطيف الساحات المحيطة بمسجد نمرة في تحسين البيئة المحيطة بالحجاج، عبر عناصر تظليل وتشجير ومراوح رذاذ متطورة على مساحة تتجاوز (85) ألف متر مربع، تسهم في خفض تأثير الحرارة المباشرة، وتوفير أجواء أكثر راحة خلال تنقل ضيوف الرحمن وأدائهم للمناسك.

وتضمّنت أعمال التطوير زراعة أكثر من (2000) شجرة، إلى جانب تنفيذ (320) مظلة و(350) مروحة رذاذ لتلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة، إضافة إلى أكثر من (150) مشربية مياه لخدمة ضيوف الرحمن في محيط المسجد، إضافة إلى تنفيذ أرضيات مطاطية ومسارات مخصصة للطوارئ وتنظيم الحشود، بما يسهم في تعزيز السلامة وسهولة الحركة داخل المنطقة.

وتضمّنت الأعمال تظليل الساحة الشرقية لمسجد نمرة، ضمن منظومة تطويرية تهدف إلى تحسين المشهد الحضري وإيجاد بيئة أكثر راحة واستدامة في مشعر عرفات، عبر مشروعات نوعية مستدامة تثري تجربة ضيوف الرحمن.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الحج والعمرة غسان النويمي فإن مشروع تطوير المنطقة المحيطة بجبل الرحمة يسهم في خفض درجة الحرارة من خلال منظومة تبريد متكاملة تمتد على مساحة تتجاوز (272) ألف متر مربع.

30 وحدة صحية

فعَّلت وزارة الصحة (30) وحدة صحيَّة، منها (26) بمشعر مزدلفة، و(4) وحدات صحيَّة موزَّعة على امتداد الجمرات والحرم، خدمةً لضيوف الرَّحمن خلال موسم حج 1447هـ؛ بهدف تعزيز التغطية الصحيَّة، وتسريع الوصول للخدمات الصحيَّة، فيما تم تجهيز مستشفى شرق عرفات، ومستشفى جبل الرحمة، والمستشفى الميداني بعرفات.

وتقدِّم الوحدات الصحيّة خدمات علاجيّة للحجاج تشمل التعامل مع حالات ضربات الشمس، والإجهاد الحراري والبدني، والإصابات الجلديّة والتسلّخات، إلى جانب نوبات الربو والإغماء، والتعامل مع لدغات ولسعات الزَّواحف، بما يعزِّز سرعة الاستجابة للحالات الصحيَّة.

يُذكر أنّ المنظومة الصحيّة سخّرت أكثر من (3000) مركبة وآلية إسعافيّة متنوّعة، إلى جانب (11) طائرة للإسعاف الجويِّ، و(526) نقطة انطلاق فوري للإسعاف، مدعومة بأكثر من (7700) كادر إسعاف ميداني، وذلك ضمن خطط الجاهزيَّة الصحيَّة لخدمة ضيوف الرَّحمن خلال موسم حج هذا العام.