عدستك سلاحٌ فلا تسدده نحو خاصرة الوطن فتصبح عيناً للعدو بنشر صور الأحداث، كن واعياً ولا تكن أداة للأعداء.

يرى مصور تلك اللقطات أنها مجرد فيديو أو صورة فيما هي تشكل للعدو معلومة قيمة يلتقطها.

استنكر المجتمع نشر بعض مقاطع فيديو تظهر توثيق عملية اعتراض مسيرات معادية في سماء الرياض، ما قد يسهم في كشف الإحداثيات والمواقع وتتحول تلك اللقطات إلى عين للمعتدين داخل الوطن، في الوقت الذي أكد فيه قانونيون أن نشر مواقع أو إحداثيات مخالفة، وتحديداً صور ومقاطع فيديو لمواقع الأحداث، يعد جريمة معلوماتية تعاقب عليها القوانين، حيث تصل عقوبة تصوير ونشر المواقع المستهدفة أو الشائعات إلى السجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، نظراً إلى ما تمثله من تهديد للأمن والنظام العام ومساندة الجهات المعادية.

ورفض المجتمع في تعليقات متتالية على منصات التواصل الاجتماعي تلك اللقطات مطالبين بعدم الاستهانة بمخالفة الأنظمة، وعذر الجهل بها لا يعفي من المسؤولية القانونية، فالقانون شرع للحفاظ على المجتمع، فيعتقد البعض من الباحثين عن المتابعات والتعليقات على مقاطعهم أنهم لا يقعون تحت طائلة المساءلة القانونية، فيسقطون في مخالفة نظام الجرائم المعلوماتية، ما يعرضهم إلى عقوبات شرعت لضبط النظام.

سجن وغرامة

حذَّرت النيابة العامة من إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه، عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، مبينة أن مرتكب ذلك يعاقَب بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتَيْن.

ونبهت النيابة العامة من أي ممارسات أو سلوكيات تنطوي على إساءة استعمال الهواتف الذكية وفيها انتهاك خصوصيات أماكن العمل بتصوير الآخرين أو التشهير أو إلحاق الضرر بهم، أو بتجاوز الآداب العامة، أو نشر أي من ذلك باستخدام وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.

وبينت أن انتهاك خصوصية الأشخاص أثناء التصوير في الأماكن العامة يعرض للمساءلة القانونية، وعند تصويرك لجريمة قم بتقديم المحتوى للجهات الأمنية، ولا تنشره بوسائل التواصل، حتى لا تعالج الجريمة بجريمة.

إعادة النشر جريمة مستقلة

حذَّر المحامي والمستشار القانوني رامي الشريف، من التصوير والنشر لأي حدث أو جريمة حتى لا تصبح جريمة معلوماتية بحق من قام بذلك. مضيفاً أن نشر المقاطع والرسائل يعرض صاحبها لطائلة القانون، فإعادة الإرسال للإساءة أو التشهير أو المساس بالحياة الخاصة لا يعفي من المسؤولية القانونية، فقد أوضح النظام عقوبة كل جريمة سواء من استخدم الجوال في تصوير الأشخاص والمساس بحياتهم الخاصة أو حتى لإيصال شكوى معينة أو قصور تمت مشاهدته أو جريمة وقعت، فهناك وسائل معروفة لإيصال الشكوى أو البلاغ دون تشهير، ومن أبرزها تطبيق «كلنا أمن»، حيث يمكنك إرفاق فيديو أو صور، لإثبات جريمة، وبذلك تكون معفياً تماماً من أي مساءلة قانونية فالتشهير ممنوع وهو جريمة يعاقب عليها القانون حتى ولو كان لغرض التحذير والتنبيه، فالتشهير لا يكون إلا بحكم قضائي ينص على التشهير وله إجراءات محددة وطرق وضعها النظام وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن البعض يتوقع أن قيامه باستخدام معرفات وهمية أو مؤقتة أو مستعارة ينجيه من العقاب والمساءلة القانونية وهو توقع خاطئ بلا شك، فالجهات المختصة لديها القدرة على الوصول لكل مخالف.

الجهل لا يعفي من العقاب

بدوره، أكد الخبير الأمني اللواء متقاعد حسين الحارثي، أن التبرير بالجهل بالأنظمة لا يعفي من المسؤولية القانونية، فمن يقوم بنشر أي محتوى مرئي يتحمّل مسؤوليته بشكل كامل، لا تنشر ولا تُعد نشر المقاطع المجهولة، لأن ترويجها يعرضك للمساءلة القانونية. نشر هذه المقاطع يأتي ضمن حملات تضليل ومحاولات بائسة تهدف لإثارة الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين وزوّار المملكة.

وحذَّر اللواء الحارثي من الممارسات التي يستهين بها الكثير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي؛ ومنها إعادة النشر على منصات وشبكات التواصل الاجتماعي، فتلك الممارسة تعرض صاحبها للمساءلة كشريك جنائي مع ناشر المقطع الأساسي، فالجهل بالعقوبة لا يعفي من المسؤولية الاجتماعية والقانونية، والمساس بالنظام العام لا يغتفر.

وبين أن نشر المقاطع والرسائل يضع صاحبها تحت طائلة القانون؛ فإعادة الإرسال للإساءة أو التشهير أو المساس بالحياة الخاصة لا يعفي من المسؤولية القانونية.