تحظى جدة التاريخية بكوكبة من الأثار والمعالم التاريخية القديمة، التي تحتضنها محافظة جدة وتتميز بها، ومن أبرزها مسجد الحفني، الذي يعد من المساجد التاريخية في جدة، ويتجاوز عمره أكثر من 100 عام.

وشهد مسجد الحفني حضوراً تاريخاً عريقاً، فيما كان المسجد المفضل للملك عبدالعزيز -يرحمه الله-، يؤدي فيه صلاة الجمعة، فبعد أن دخل الملك عبدالعزيز جدة وأقام ببيت نصيف كان يؤدي صلاة الجمعة في المسجد الحنفي ببيت باناجة الذي كان به مصلى وشبابيك مفتوحة متصلة بالمسجد الملتصق بالدار.

ويعتبر من أكبر المساجد المميزة في المنطقة التاريخية، ويفضّل سكان المنطقة أداء صلاة التراويح فيه، ويفضل زوار جدة التاريخية خلال أيام الشهر الفضيل زيارته.

وتتسع ساحة المسجد لـ2,000 مصلٍّ، وتتزايد الأعداد خلال الشهر الفضيل لأداء صلاة التراويح، ويحيط بالمسجد ثلاثة أبواب مما يجعل وصول المصلين له سهلاً من الجهة الشرقية ومن شارع قابل وسوق الندى.

وذكر الكاتب محمد يوسف طرابلسي، صاحب كتاب «جدة حكاية مدينة»، أن مسجد الحنفي يقع في سوق الندى بحارة الشام، ويطل من الجهة الشرقية على شارع الذهب حالياً، وتم بناؤه عام 1320، وجاء ذلك منقوشاً على الحجر الموجود على باب المسجد، جددت عمارته مرات عدة على يد أشهر المهندسين.

ويضيف طرابلسي: للمسجد الحنفي مئذنة واحدة مبنية من الحجر، وفي مدينة جدة كان الحجر هو المادة السائدة في بناء المنابر، وكانت المنابر تأخذ الشكل المثمن، وأغلب المساجد بجدة تحتوي على مئذنة واحده فقط، وهي في الغالب مقسمة إلى ثلاثة أقسام يتحلى الجزء الأسفل لكل منها بنقوش، والملاحظ على منابر المساجد في مدينة جدة قديماً جميعها يقع في الركن الجنوبي الغربي من المساجد كذلك مسجد الحنفي.

ويتميز مسجد الحنفي بالنقش العثماني في كل زاوية من زواياه، يشبه بسقوفه الخشبية وقناديله المعدنية تصميم الجامع النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وتم تزيين الجامع من الداخل بأنواع عدة من الخشب المختلفة.