تتسابق اليوم أعداد غفيرة لنيل وصف «إعلامي»؛ كون هذا الوصف له سحره وبريقه، إلا أن تكالب المجتمعات على مهنة يُفقدها سحرها وبريقها، وربما أثّر ذلك على جودة المحتوى ومصداقيته، وأخلّ بمعايير وأخلاقيات رسالة وطنية عدّها البعض «سُلْطَة رابعة»، ومنح البعض بلاطها تشريفاً بإضافة «صاحبة الجلالة».

ولعل للتكالب على مهنة المتاعب أسباباً وحيثيات؛ منها انتهاء عصر مركزية قرار الفسح، فكل من يمتلك جهاز جوال مزوداً بالكاميرات يصبح أداة نقل للمعلومة، دون الحاجة إلى قرار أو تعميد من أحد، كما أنه لا ينتظر ميزانيات، وغير مضطر لتكوين فريق عمل، ولا انتظار تعليمات وتشريعات من أحد، فـ«كلٌ شيخ حبّه»، كما يقول المثل.

ولعلّ أبرز التحديات التي يعيشها الإعلام اليوم، تتمثل في تقنين المصطلحات وتحريرها، لينطبق الوصف على الموصوف، ويغدو الإعلامي بالفعل ممارساً لمهنة تحت مظلة مؤسسة تؤطر نشاطه، وتحفظ حقوقه، وتحاسبه إن تجاوز.

وربما يلفت انتباه الراصد أن الشريحة العريضة اليوم ممن ينتسبون أو يدّعون الانتساب إلى الإعلام ليسوا متخصصين، ولا ممارسين، وهم أقرب لفئة العامة التي تعرض بضاعتها في سوق تتلقف كل شيء؛ فيغدو العامة حكاماً على المحتوى، ويتصورون أنفسهم شركاء في صناعة الرأي العام وتوجيهه، علماً بأن الجميع واقع في فخ الاستهلاك.

إن أخلاقيات المهنة رأسمال المنتمي إليها، دون تفكير في مكاسب أو ملذات الشهرة الآنية، فالإعلام مهارات تحتاج إلى حسٍّ صحفي، وإلى إتقان الكتابة والتحرير، وليس مجرد رصف للكلمات، ولا يحترم المتلقي محتوى إلا إن وثق بمصدره، ولا موثوقية إلا بمصداقية، ولا مصداقية إلا بحوكمة تحد الطائشين، وتمنع العابثين، والطارئين، والمتطفلين على المهنة، خصوصاً الذين ربما كان ضررهم أكثر من نفعهم.