ألجمتني المفاجأة وأنا أستمع إليه عبر الهاتف، إنه هو بعد سنوات طويلة من الغياب، وبعد أن اختلفت الظروف والمواقع والانتماءات وبعد اختلاف الدروب، لم يتغير الصوت كثيرا وإن أصبح أكثر دفئا وعمقاً. جاء صوته سائلاً ومتسائلاً. أخذت الكلمات تتداعى في فمي في تواصل محبب، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإنصات في سكون، والماضي يتجسد أمامي في صوره المتلاحقة. صوت يذكرني بالماضي وما كان بيننا من عشق وشوق، صوت أعاد لي كل حلاوة الماضي وشجونه، طلب مني السماح له بإرسال مكاتيباً تخصنا. وأتت الرسائل حاملة معها عبير الماضي، أخذت أقرأها في مراحلها المختلفة، كل واحدة منها كانت عمراً من الحب والجمال والإحساس بالحياة. كان القلب ممتلئا بحبه والحياة لا أراها إلا بعيونه. والحاضر والمستقبل متمثلاً به. كنت أعيش في غيبوبة الحب في تلك السنوات النضرة. كان هو روضتي الغناء بكل ما فيها من أشجار وأزهار وثمار.
كنت تلك الفتاة التي تتنفس وتشرب وتأكل من خلال عيون حبيبها. تتدفق من كل رسالة ينابيع صافية من الصدق والوفاء، وأنهار من البراءة والإخلاص.
وعجبت من تصاريف القدر والظروف. من منا كان يتخيل أنه بعد كل هذا الحب وهذا الانتماء الذي أثمر كيانات جميلة، تشبهنا وتنتمي إلينا بكل تفاصيلها أن نفترق. من كان يتخيل أننا سنفترق وينهار الجسر الذي رسمنا عليه خطواتنا وسنواتنا الرائعة، ولكننا افترقنا واختار كل منا نافذته التي يطل منها على دنياه الخاصة. والآن.. وبعد هذه السنوات، أتى حاملاً
حقيبة الذكريات وهي مترعة وعامرة، لم يصبها صدأ الأيام والسنوات.
وعادت ذاكرتي تحمل آلاف المعاني والصور، ومع كل ذكرى وصورة ومعنى أنتفض كعصفور بلله المطر. يا للروعة، ذاكرتي عشب أخضر منتشٍ برياح ظهورك، وقلبي يخفق كأيام الصبا الأولى. لا أصدق نفسي ولا أصدق أحاسيسي التي خمدت الروح فيها بفعل الغياب والحرمان حتى خشيت على قلبي ودقاته من وطأة السنين والحرمان.
وجدت شفتاي تردد لحناً دافئاً كما الماضي، وخطواتي تتناغم معه خفيفة رشيقة وكأنها تمد لسانها لسنوات العمر ومرارة الحصاد، وسألت نفسي باندهاش.. هل كنت فعلاً أنتظر منه هذه الخطوة؟ لقد أعادتني رسائلنا إليه وكأنها كانت تنتظرني.
إيقاع خفيف..
للكاتب ياسر جلال:
ذكريات وأيام جميلة.. وحكايات ولا ألف ليلة..
شفت الدنيا.. شفت الحب.. شفت عذاب طيبة القلب.. مكتوب عليا أداوي جراح.. أداوي ناس علشان ترتاح.. مكتوب عليا أكتب مواويل.. وعنيا تدبل طول الليل.. أبعت مراسيل وأجيب مراسيل..القلب أهو داب
السنين عدت علينا..والدموع جرحت عنينا..بعد ماعشت سنين نواح..لازم قلبي في يوم يرتاح.
إيقاع الزمن بعد الفراق
21 أكتوبر 2016 - 23:30
|
آخر تحديث 22 أكتوبر 2016 - 02:13
نانا السقا
تابع قناة عكاظ على الواتساب
نانا السقا

