في أول إطلالة عام 2013، بدت مجموعة من الشباب قادرة على تفعيل حراك ملحوظ في محيطهم الذي يشكل أغلبية سكان المملكة، من خلال ملتقيات وتجمعات جماهيرية ضخمة لعل أبرزها «مغردون سعوديون 1»، تناقش هموم الشباب وتطلعاتهم، كما تستعرض قصص نجاحهم في مشهد غير مألوف في تاريخ المنظمات المدنية في السعودية.

تفاصيل الإطلالة تعود إلى 2011، إذ أسست مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك)، ومن خلال تفحص سريع لعمل المؤسسة، يجد الباحث قفزات سريعة خطتها، ويبدو أن العاملين بالمؤسسة الأشهر في البلاد يستلهمون شخصية رئيس مجلس إدارتها ومؤسسها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ يشكل الأمير الشاب للعاملين أنموذجا حيا للتفكير خارج الصندوق، بحسب ما يؤكدون.

يوسف الحمادي شاب يتولى دفة الإعلام في المؤسسة يؤكد في حديثه إلى «عكاظ» أن القفزات السريعة التي قامت بها مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز «مسك الخيرية»، تمثل ترجمة فعلية لرؤيتها ورسالتها إلى المجتمع.

ويضيف الحمادي أن رسالتهم تقوم على أساس «أن للعمل غير الربحي دورا مهما في تنمية المجتمعات، يقوم على تفهم حاجات المجتمع، والتعامل معها بطريقة عصرية تواكب المتغيرات والتطورات العالمية، وهو ما تعمل عليه (مسك الخيرية) في جوانب عدة من حياة الشباب لدفعهم إلى الأمام وإظهار طاقاتهم ومواهبهم في مجالات الحياة المختلفة».

وتركز «مسك الخيرية» في أنشطتها على ثلاثة مجالات تتمثل في التعليم، الثقافة والإعلام، ويرى الحمادي أن التعليم يُعد ركيزة أساسية لنهضة الأمم والقاطرة التي تعبر بالمجتمع نحو آفاق التقدم والتطور، عبر إنتاج عقول مفكرة وواعية وقادرة على إدارة وبناء مؤسسات المجتمع وركائزه الأساسية، وتهيئة الكوادر البشرية والكفاءات القادرة على إنشاء وقيادة مشاريع التنمية بكل مستوياتها، أما الثقافة فإن نشرها سلم الصعود نحو النهضة والتقدم، و«لطالما كان المستوى الثقافي بمثابة معيار لمدى الرقي الفكري للأفراد والمجتمعات، لذا سعت وتسعى لإطلاق مشاريع ثقافية تستهدف مفاصل التنمية في جسد المجتمع الشبابي، في حين يمثل الإعلام إحدى أهم قنوات نقل الخبرات والثقافات والأفكار، ما يجعل مسك الخيرية تحرص على مواكبة أحدث الممارسات في مجال الإعلام، من منطلق أهمية ألا يتخلى الإعلام عن مسؤوليته الاجتماعية وسيلة بناء وتنمية تزيد من مستوى الوعي وترتقي بالمجتمع والوطن».

وبشباب على قدر عال من التعليم (من الجنسين)، تهدف المؤسسة النشيطة والنموذجية في نظر كثير من الشبان السعوديين إلى تولي زمام المبادرة في تشجيع الشباب وتحفيزهم، ويقول الحمادي إن جزءا من رؤية مسك تنعكس في ما تقوم به من مبادرات وأنشطة، إذ تتخذ من الإلهام أسلوبا لها لتشجيع الشباب وتحفيزهم على إطلاق طاقاتهم، مضيفا: «بل إن كثيرا من المنصات التي وفرتها مسك الخيرية تحث فيها الشباب على الإخلاص في العمل حتى الوصول إلى الإبداع، كما تمكن المؤسسة عبر مبادرات أخرى الشباب المميزين في مجالاتهم، إذ تمثل عدد من المبادرات في إطلاق برامج تدريبية بالشراكة مع أفضل الجهات العالمية سواء كان ذلك في مجالات التعليم أو الإعلام».

ويبدو أن عزيمة الشباب المتطلعين في المؤسسة قادتهم إلى توقيع اتفاقات ضخمة مع كبريات الشركات والجامعات في العالم، ويبرر الحمادي هذا التوجه بـ«إيمان مسك الخيرية بأن تجارب المنظمات والمؤسسات الدولية محل اهتمام، لما توفره من اطلاع أوسع وأشمل على ما أنتجته مختلف الثقافات من أعمال تعليمية وثقافية وإعلامية».

ويشير إلى أنها جاءت لتحقيق الاستفادة وكسب الخبرات المتنوعة من جانب، وإبراز المقدرة الوطنية لدى الشباب السعوديين وإبداعاتهم ومشاركتها لنظرائهم في العالم من جانب آخر، لما يحقق ذلك من فائدة في تطوير الأعمال الإبداعية التي ترتقي بها المجتمعات.

ويضيف: إلى جانب ما عقدته «مسك الخيرية» من اتفاقات وشراكات مع جهات رائدة عالمية، فإنها مطلعة دائما على أبرز الإنجازات العالمية، وبما أن المؤسسة تأخذ بيد المبادرات وتشجعها، فإنها على استعداد لعقد شراكات أخرى في المجالات التي تنمي الاستثمار في رأس المال البشري خصوصا لأنه الاستثمار الحقيقي، إلا أن ذلك يتطلب دراسة هذه الشراكات، ومدى تحقيقها الاستفادة المثلى لأبناء الشعب السعودي، إذ تحرص «مسك الخيرية» على إكساب الشباب السعوديين مفاهيم وفوائد أي منجز عالمي يساهم في تقدم ونمو الأفراد والمجتمع، مع الأخذ بالاعتبار مواكبة حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة ومجتمع المعرفة.

تمكين الشباب.. والموظفون خلاقون وباحثون عن المعرفة



في مكاتب مفتوحة وبشبان سلسين يخشون الترهل الإداري والبيروقراطية ويعملون على محاربتهما، يتشكل العاملون في مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية (مسك)، إذ لا معنى داخل مجموعة العمل لتخشب الموظف، ويؤكد مدير النشر والإعلام في المؤسسة تشرب زملائه بشعار المؤسسة الماثل في «التشجيع على الإبداع»، مشيرا إلى أن المفهوم والبيئة جعلا منهم باحثين عن المعرفة وموظفين لها في أعمالهم، حتى تطور المخرج النهائي.

ويستشهد الحمادي بمبادرات المؤسسة «جميع ما تطلقه المؤسسة من مبادرات يتم العمل عليها وفق منهجية واضحة، سعيا لتحقيق الإنجاز والقيمة المضافة للمجتمع السعودي، آخذين بالاعتبار المبادئ التوجيهية وهي الالتزام، والأثر، والنزاهة».

ويبدو أن فلسفة «مسك الخيرية» القائمة على العمل غير الربحي، والأخذ بيد المبادرات بما يضمن استدامتها ونموها للمساهمة في بناء العقل البشري، تعطي العاملين روحا معنوية هي باختصار الشعور بالمساهمة في بناء الإنسان والوطن، لمستقبل أكثر إشراقا، بحسب ما يؤكده الحمادي.

وبالحديث مع العاملين في المؤسسة، يظهر جليا أن تفوق العنصر الشاب في مرافق العمل ومنتجاته الإبداعية، ما يراه الحمادي بأنه ليس للصدفة فضل في تولي الشباب أعمالا قيادية في المؤسسة، كونها تكرس أهدافها لرعاية وتشجيع التعلم وتنمية مهارات القيادة لدى الشباب.

ويوضح الحمادي أن ذلك دفع المؤسسة لـ«تمكين الشباب» قبل استحداث البرامج التي تمكن الشباب من اكتساب أحدث الأساليب العالمية في القيادة، وتنمية مهاراتهم الريادية والمعرفية، مضيفا: «كما كان للمؤسسة تجربة في البرنامج التدريبي مفاتيح القيادة الإبداعية، الذي صممته بالتعاون مع كلية إنسياد العالمية وانخرط فيه 35 شابا وشابة من مختلف المجالات والمناطق خلال أسبوعين، إذ أثبت جميع المتدربين المختارين بدقة وعناية، قدراتهم في القيادة، عندما تحدث البروفيسور ستيفن شوبرت الذي قدم البرنامج عما يمتلكون من معرفة وقدرات تؤهلهم لأن يكونوا قادة، والحال ذاته مع برنامج آخر اسمه «مهارات القيادة والتأثير» الذي أقيم بالشراكة مع شركة «جنرال إلكتريك»، إذ عُقد على مدى أربعة أيام متتالية في مقر كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، واستفاد منه 30 شابا وشابة حضروا من مناطق مختلفة في المملكة العربية السعودية.

وفي البرنامج الذي أعده مركز التدريب «كروتونفيل» التابع لشركة «جنرال إلكتريك»، وقدمه المدرب تيم هاييت، أبدى الشباب المشاركون وهم يمثلون قطاعات حكومية وشبه حكومية وخاصة، تفاعلا وحسا مسؤولية ومهنية عالية في التعلم والحرص على الاستفادة لتطوير مهاراتهم والاستفادة من البرنامج حتى يطوروا ذواتهم وأعمالهم.