-A +A
فهيم الحامد (الرياض) falhamid2@
ضربت الجائحة اقتصاد العالم والصناعات بلا استثناء، ومن ضمن القطاعات التي تضررت بالجائحة قطاع البخور والعود الذي يحظى بالاهتمام الكبير من السعوديين الذين يستعدون لعيد الفطر المبارك بشراء بخور ودهن العود لما لهما من روائح طيبة ووقع طيب في النفوس كونهما جزءا لا يتجزأ من ثقافة المواطن السعودي الملتزم بالتراث والعادات الأصيلة. كما يرتبط البخور بالشعائر الدينية، حيث يستخدم بكثرة في المناسبات الدينية والأعياد وأيام الجمع. وفي زمن الجائحة تأثر سوق البخور بشكل كبير نتيجة الإغلاق ومنع التجول، إضافة إلى وقف الطيران والباخرات، وهو الأمر الذي أدى لانخفاض البخور والإقبال عليه أيضا في شهر رمضان بنسبة ٤٠% عن العام الماضي، وفق ما كشفه تجار البخور والعود في المملكة.

وعزا التجار هذا الضعف في الإقبال إلى عدة عوامل، من أبرزها: حولت العديد من الأسر التي كانت تضع شراء البخور ودهن العود من ضمن أولوياتها الأساسية هذا البند إلى قائمة أخرى أساسية، فيما خفضت بعض الأسر الأخرى كميات الشراء إلى النصف مقارنة بالعام الماضي، وتوجه آخرون إلى العطورات الشرقية كونها الأقل سعرا. وتعتبر السوق السعودية هي الأكبر في المنطقة، كما يعتبر رمضان ذروة الموسم، حيث يحرص العديد من التجار على الاستعداد المبكر لموسم عيد الفطر، وكذلك الأسر التي تحرص على شراء احتياجاتها قبل فترة العيد بوقت كاف، إلا أنه بحسب تجار الجملة في ماليزيا وإندونيسيا فإن نسبة المبيعات في شهر شعبان ورمضان انخفضت إلى ٤٠%، والخسائر مليارية بسبب تداعيات الجائحة والإغلاق. ويستخرج بخور العود من الأدغال التي يصعب الوصول إليها، وتكون هناك مخاطرة كبيرة، في كمبوديا، وإندونيسيا، وفيتنام، والهند، حتى أن بعض العاملين في استخراج خشب العود يفقدون الكثير من الأشخاص أثناء عملية الاستخراج، وكذلك ندرة وجود الأنواع الجيدة. وتتفاوت نوعية بخور العود، فهناك الأنواع الفاخرة التي لها زبونها الخاص، وهي في الغالب لا تتداول في الأسواق، ويبلغ سعر الكيلو منها ٢٠٠ ألف ريال. وهناك الأنواع الأقل جودة، التي كلما تدنت رخص السعر إلى أن نصل إلى الأنواع المغشوشة المقلدة التي يتم صبغها باللون وحشدها بالمعادن والأحجار لتصبح ثقيلة في الوزن وجميلة في الشكل، وهو ما تقوم به العمالة الوافدة التي توزع أنواعا مغشوشة من العود في الأسواق، حيث لا يتورعون عن غشها إما بطلي خشب العود بأنواع من العطور المصنعة أو غش الدهن بإضافة أنواع من الزيوت عليه. ومن أخطر أنواع التقليد في صناعة البخور هو البخور المعالج كيميائيا الذي قد يصيب بمرض السرطان. ويأتي متوسطو وكبار السن في المرتبة الأولى على قائمة زبائن العود والعطور الشرقية، يليهم الرجال والنساء في المرتبة الثانية. وتعتبر فترة رمضان وقبيل عيد الفطر المبارك هي الفترة الذهبية التي تزدهر فيها تجارة بيع خشب ودهن العود. ويرى تجار عود سعوديون أن موسم رمضان لم يشهد حركة شرائية على غرار الإقبال المعتاد في الأعوام الماضية، ويرجع ذلك إلى ظروف الجائحة. إلا أن مواطنين تحدثوا لـ«عكاظ» أكدوا أن الجائحة لن تمنعهم من استخدام البخور والعود في العيد، وبينوا أن الرائحة الجميلة تكسب البيوت رونقا وبهاء، وأن السعوديين سيستخدمون البخور لأسباب ثقافية وتاريخية، إلى جانب العادات والتقاليد في العيد، بيد أنهم قالوا إن المثل الشعبي الدارج الذي يقول «بعد العود مافي قعود» لن ينطبق في العيد الحالي، كون منع التجول سيمنع تبادل زيارات التهنئة والمعايدة، باعتبار أن التبخير في نهاية الجلسة يعني المغادرة. رغم الجائحة ورغم منع التجول ورغم التباعد الاجتماعي سنحتفل جميعا بالعيد السعيد وسنستخدم البخور والطيب الذي بدأ في النضوب والانقراض.. لقد صدق المتنبي عندما قال «عيد بأي حال عدت يا عيد..»