-A +A
إبراهيم علوي (جدة) i_waleeed22@ (تصوير: مديني عسيري)
لم ينجح أمينان و3 أعوام في إنهاء معضلة طريق الملك سعود في محافظة جدة ليتحول إلى مصيدة للأجساد بين مصاب أو متوفى، ولم ير مشروع الطريق النور ولم يهنأ سكان شمال غرب عروس البحر بافتتاحه رغم جاهزيته وبلاغات السكان بإيقاف نزيف الدماء به، آخرها مقيم عربي لفظ أنفاسه بعد تعرضه لحادثة تصادم في أحد تقاطعات الطريق.

وشمالا يظل طريق الأبواء حلما لسكانه الذين يؤكدون أن تاريخ مركزهم لم يشفع له في تطور طرقه التي تعاني الأمرين من انقطاعات في مواسم الهطول وحوادث مميتة لعدم ازدواجيته، وهي ذات المطالب التي ينادي بها سكان مركز وادي حجر الذين أطلقوا على طريقهم «طريق الدماء» لما شهده من دماء مسالة، ولم تجدِ عشرات المطالبات لازدواج طريق «وادي حجر - رابغ» في حقنها، ويتهم الأهالي وزارة النقل بغض الطرف عن نداءاتهم.

وتتواصل معاناة حجر في طريقها الآخر مع مركز مغنية الذي شهد حوادث احتجاز للمركبات بفعل 7 أودية تخترق الطريق وتشكل خطرا على الأرواح. وفي محافظة الكامل لا تزال الطرق غير مكتملة ويشكل «الداب الأسود» هاجسا يؤرق سكانها وليس لها من اسمها نصيب، فازدواج طريقها الرئيسي يعد من أبرز مطالب السكان.

وإلى شمال منطقة مكة المكرمة انتقلت كاميرا «عكاظ» لترصد طريق الساحل وصولا إلى الليث الذي حظي بمركز إسعافي وحيد يخدم أكثر من 180 كيلو مترا، في طريق يشكل خطرا على سالكيه ويبقى المصابون على الأرض لفترة طويلة لحين وصول فرق الإسعاف.

تعرجات «الداب الأسود».. إلى متى؟

لا يزال «الداب الأسود» هاجسا يؤرق سكان «الكامل». ويقول الأهالي إن محافظتهم ليس لها من اسمها نصيب. ويصف سعود السلمي الطريق بأنه خطر داهم على الناس لضيقه، ودفع كثيرون حياتهم ثمنا أثناء عبورهم الطريق القاتل. ويضيف أن طول الطريق الرابط بين الكامل وعسفان يقارب 80 كيلو مترا ولم يسعد الأهالي بازدواجه. أما خالد السلمي فيقول إن الطريق بات هاجسا مخيفا، ويضع الأهالي أياديهم على قلوبهم في رحلاتهم إلى جدة والمحافظات القريبة لحين عودتهم، بسبب التعرجات الخطيرة على الطريق والمرتفعات المفاجئة، فضلا عن انقطاع شبكات الهاتف الجوال. ويبدي أحمد السلمي استغرابه من الالتفافات الكثيرة والخطيرة للطريق ويصفه بأنه كالمتاهة، ويتساءل لماذا تم تنفيذه بهذه الطريقة والمنعطفات الخطرة، لماذا لم يتم تنفيذه بشكل طولي دون التفاف كان يختصر الطريق لنحو 60 كيلو مترا.

خبير: قيادة المرأة لم يصحبها ارتفاع في الحوادث

أكد رئيس الجمعية السعودية للسلامة المرورية بالمنطقة الغربية نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للهندسة المدنية والمدير التنفيذي للجمعية الدكتور علي عثمان مليباري، أن قيادة المرأة السيارة لم يصحبها ارتفاع في نسبة الحوادث، بل على العكس أثبتت المرأة نجاحها في القيادة، بسبب البرامج المخصصة لتهيئة جميع متطلبات قيادتها بما في ذلك قدرتها على مراجعة إدارات المرور، ومعاملتها بالتساوي مع الرجل في المخالفات المرورية. وقال إن هذا التوجه كان دوره الفاعل في رفع درجة الانضباط في الشارع العام، وضمان أقصى درجات السلامة، فضلا عن أن «المرور» فتحت المجال أمام المرأة للمساهمة والمشاركة في كل الأنشطة الخاصة بها.

وأضاف مليباري أن استخدام التقنية الحديثة في رصد المخالفات أسهم في انخفاض الحوادث والحد من المخالفات المؤثرة على السلامة المرورية، ويعد هذا الأمر من أبرز أسباب انخفاض الحوادث.

وأضاف، من الأسباب في انخفاض الحوادث المرورية جهود الجهات المعنية وعلى رأسها إدارة المرور في رفع مستوى الضبط المروري، والتكامل مع الجهات الهندسية ممثلة في وزارة النقل ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وذلك عن طريق معالجة المواقع الخطرة، ورفع مستوى السلامة على الطرق.

في «الأبواء».. التاريخ لم يشفع للجغرافيا

تاريخ محافظة الأبواء وعراقتها لم يشفع لها نقلة في خدماتها الكثيرة أهمها الطريق الرابط بين طريق الحرمين ومحافظتي رابغ وجدة. وارتبط الأبواء بغزوة شهيرة كانت أولى المعارك التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شهر صفر سنة 2هـ، كما مرَّ بها الرسول عدة مرات؛ الأولى مع والدته، والثانية مع عمه أبي طالب وعمره 12 سنة، والثالثة عندما خرج لتجارة السيدة خديجة، والرابعة في غزوة الأبواء، والخامسة في غزوة الحديبية، والسادسة في عمرة القضاء، والسابعة عام الفتح، والثامنة في حجة الوداع.

ويؤكد فهد المحمدي أن تاريخ الأبواء لم يشفع لها في تأمين طريق مزدوج يستخدمه سكانها وزوارها، فهو يعاني من مسار واحد ضيق مظلم ومتعرج. أما ماهر النعماني فيقول إن الأهالي قدموا مطالبات عدة باستكمال سفلتة الطريق وازدواجه ما يزيل عنهم المخاوف من عبوره وعلى حياه أبنائهم والذين يعبرونه للدراسة في محافظتي رابغ وجدة. وأضاف النعماني: تنقطع الحركة المرورية في مواسم الأمطار والسيول ما دعا الأهالي للمطالبة بالالتفافات للطريق وإيجاد حلول جذرية لمشكلاته.

الغرقى الـ 10 يعيد ملف 7 أودية إلى السطح

لم يحرك غرق 10 أشخاص من سكان حجر ورابغ الجهات المختصة لإيجاد الحلول والمعالجات لـ 7 أودية تخترق طريق مغنية – حجر، وتشكل خطرا على الأرواح في مواسم الأمطار والسيول. ويتذكر السكان الحادثة الأليمة بالحسرة، ويقول عنها محمد مناور الحربي إن 10 كانوا يعبرون وادي تمايا ولم يعلموا أن السيل ينحدر نحوهم.. وفي لحظات حملت السيول مركبتهم لتجرفها بعيدا عن الأعين، وبعد ساعات من البحث عثر عليهم وقد توفوا جميعا.

ويضيف: أن هناك 7 أودية تخترق طريق رابغ وادي تمايا، هي: وادي المنحر أحد روافد وادي ندا، ووادي الشقة ووادي النبعة ووادي الضمو ووادي بل، وتحتاج تلك الأودية عبارات وجسورا تستخدمها المركبات لعبور الأمطار، وحادثة غرق 10 من أهالي حجر ورابغ لم تكن الوحيدة، فقد شهدت الأودية حوادث أخرى، إذ داهمت مياه السيول المنازل في رابغ عام 1406 وتوفي 3 أشخاص في عام 1432هـ بعد محاولتهم عبور الطريق.

إسعاف يتيم في طريق الـ180 كيلومترا

شريان حيوي مهم يربط منطقة مكة المكرمة بمنطقتي جازان وعسير يمتد لأكثر من 700 كيلو متر يعبره الآلاف، ويعد الطريق الدولي الرابط بين اليمن ومحافظة جدة، ومع ذلك يخدمه مركز إسعافي وحيد يقع في بداية الطريق الذي يمتد لأكثر من 180 كيلو مترا بين الليث وجدة. ويعد طريق الساحل ممرا رئيسيا في مواسم الحج والعمرة والمواسم، وتقع فيه حوادث مميتة كما يقول حامد الشيخي، الذي يؤكد أن الطريق بحاجة إلى زيادة في المراكز الإسعافية، فأقرب المستشفيات هو مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة، وآخر مركز إسعافي يقع في نهاية محافظة جدة، الأمر الذي يمثل خطراً على مصابي الحوادث المرورية، الذين يمكثون فترة طويلة على الأرض حتى وصول سيارة الإسعاف.

وأضاف الشيخي، نشهد حوادث مرورية بين جدة – الليث، وتصرفات خاطئة من البعض بقصد المساعدة في إسعاف المصابين، ما قد يتسبب في مضاعفات للمصاب، لذا تنبع أهمية إنشاء مركز للهلال الأحمر على الطريق الحيوي المهم.

طريق الدماء.. الأهالي يدفعون والنقل «تكسر»!

«طريق الدماء» في وادي حجر- رابغ لم تجد عشرات المطالبات لتحقيق حلم ازدواجيته. ويرى عبدالخالق الزبالي أن عشرات الأعوام مرت والأهالي يطالبون بالازدواجية وراحت النداءات صدى الرياح، ويضيف أن الطريق شهد حوادث مأساوية آخرها رحيل طالب وإصابة 9 آخرين أثناء رحلتهم إلى مقر مدرستهم واصطادهم طريق الدم. ويتفق معه خالد الزبالي ويقول إن الطريق مخيف تعبره الشاحنات التي تضاعف المعاناة.

وأضاف، «قبل سنوات سفلتنا الطريق بجهودنا الذاتية وبعد اكتماله قامت وزارة النقل بتكسير أجزاء منه قد تصل إلى 20 كيلو مترا بحجه توسعته ولم نر توسعة نشاهدها منذ ذلك الحين».

الرياض ومكة.. الأعلى في المخالفات

كشفت مصادر مرورية لـ«عكاظ» أن استخدام السعودية التقنيات الحديثة، والأساليب المتطورة أسهمت في تخفيف الحوادث وحالات الوفيات والإصابات البشرية. وبينت أن تطبيق مخالفة الهاتف وعدم ربط حزام الأمان ساهم في انخفاض الحوادث المروية، وشددت على أن كاميرات الرصد تتميز بالاحترافية العالية في رصد المخالفات، وكشف تصرفات قائد المركبة للتعرف على استخدامه الهاتف المتنقل، أو تناول الأكل والشرب أثناء القيادة. وأوضح تقرير للإدارة العامة للمرور عن إحصائية المخالفات المرورية لعام 1439هـ، التي بلغ مجموعها 38.8 مليون مخالفة موزعة على 6 أنواع من المخالفات، هي: السرعة الزائدة، والتجاوز الخاطئ، والقيادة دون رخصة، وتجاوز الإشارة المرورية، وعدم ربط الحزام، واستخدام الهاتف.

وسجلت المخالفات المرورية ارتفاعا بنسبة تزيد على 222% عن العام 1438، الذي بلغت فيه المخالفات 12017804، وتصدرت منطقة الرياض كافة المناطق في تسجيل المخالفات بأنواعها، بلغت 28.021.075 مخالفة بنسبة 72.2%، ومكة المكرمة 8.981.023 مخالفة بنسبة 23.1%.