أكد الأمين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب محمد العيد الأشقر أن انخفاض أسعار النفط والغاز أثر بوضوح على اقتصادات صناعة الحديد والصلب؛ إذ أن وجود فوائض مالية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية أدى إلى تنشيط الاستثمار في المشاريع الضخمة.

وأشار إلى أن هبوط أسعار النفط صاحبه تراجع في حجم المشاريع الإنشائية وانخفاض الطلب على الصلب؛ الأمر الذي انعكس مباشرة على اقتصادات صناعة الصلب، مثل أسعار الخامات والطاقة.

وأوضح في حواره لـ«عكاظ» أن تباطؤ الإنتاج المحلي للدول العربية من الصلب يرجع إلى هبوط معدل النمو الاقتصادي، داعيا إلى عدم تحميل الإغراق مسؤولية المشكلات الاقتصادية التي تمر بها الدول.

وبين أن منع المنتجات الرديئة من الدخول للأسواق يأتي في إطار عمل متكامل بين الشركات المتضررة وأجهزة الدول المسؤولة عن ملفات الإغراق، وأن دور الاتحاد يتمثل في مساندة الشركات العربية لمواجهة ما تتعرض له من إغراق وتعريف منتجي الصلب بكيفية تقديم الشكاوى ورفع القضايا التي تساعد على مواجهة الأضرار الناتجة عن الإغراق بالتعاون مع الأجهزة المعنية وبعض المنظمات.

ولفت إلى أن قمة الصلب العربي التي ستنطلق في 17 أكتوبر الجاري بدولة الإمارات تحمل أهدافا إستراتيجية، في مقدمتها تنمية وتطوير صناعة الصلب والتركيز على إنتاج توليفة من منتجات الصلب ذات قيمة مضافة عالية للصناعات الهندسية المتطورة.

وإلى تفاصيل الحوار:

• ما الهدف الذي تصبو إليه قمة الصلب العربي للوصول لصيغة موحدة تدفع بهذه الصناعة للنمو والازدهار؟

•• المنطقة العربية تعرضت لأحداث عدة متوالية ومؤثرة لم تتعود عليها من قبل خلال السنوات الماضية، هذه التحديات قد تكون لها أسباب داخلية لكل دولة أو تحديات خارجية قد تأتى من الخارج وهذه التحديات طبيعتها أنها متقلبة وغير مستقرة وتختلف من فترة لأخرى، وقد اتفق الخبراء على أن تحديات هذا العصر، التي انعكست مباشرة على صناعة الحديد والصلب في دول العالم المختلفة سواء المتقدمة أو الناشئة تتمثل في فائض الإنتاج بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي الذى يضرب أغلب الدول، الذي بسببه انخفض الطلب على الصلب، وبالتالي زيادة فائض حجم الإنتاج في بعض الدول الذي يسوق إلى دول أخرى.

ومن المعلوم أنه إذا زادت الفجوة بين حجم الإنتاج والطلب فإن ذلك يعني تدهور أسعار منتجات الصلب، لذا تسعى دول مثل الصين وتركيا و أوكرانيا إلى تسويق إنتاجها في المنطقة العربية بأسعار قد تكون أقل من تكلفة إنتاجها محليا، وقد يحدث ذلك التسويق إغراقا في بعض الدول، لذلك فالاتحاد يسعى من خلال هذه القمة إلى البحث عن منفذ لإيجاد حلول لكل هذه القضايا، كما أن هناك دولا صناعية كثيرة ابتكرت حلولا ولديها تجارب ناجحة لدعم اقتصادها وتنمية صناعة الصلب بها.

ونحن نسعى من وراء هذه القمة إلى التعرف على التجارب الناجحة وتطبيقها سواء من دول أجنبية أو عربية استطاعت من خلالها تحقيق أهدافها من نمو وازدهار لصناعة الصلب بها.

• هل أثر انخفاض أسعار النفط والغاز على اقتصادات صناعة الحديد والصلب؟ •• بالتأكيد كان لانخفاض أسعار النفط والغاز تأثير واضح على اقتصادات هذه الصناعة؛ لأن وجود فوائض مالية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية بعد أن اقترب سعر برميل النفط من نحو 150 دولارا في فترات سابقة أدى الى تنشيط الاستثمار في عمليات المشاريع الضخمة والبنية التحتية ومشاريع الإسكان والتعمير والموانئ البحرية والمطارات والمشاريع السياحية الكبرى، كل ذلك كان يتطلب كما هائلا من منتجات الصلب والأسمنت، وقد كان ذلك واضحا خلال عامي 2007 - 2008، وخلال الفترة ما بين عام 2010 حتى عام 2013 ارتفعت أسعار النفط وبالتالي زاد الطلب على الصلب وارتفعت أسعاره.

وعندما انخفضت أسعار النفط وصاحب ذلك تراجع في حجم المشاريع الإنشائية أدى ذلك إلى هبوط الطلب على الصلب، إذن يمكن القول إن ارتفاع أسعار النفط والغاز يولد زيادة في حجم الطلب على منتجات الصلب، ولكن ليس له تأثير مباشر على اقتصادات هذه الصناعة؛ نظرا لوجود عوامل أخرى قد تكون لها تأثير مباشر على اقتصادات هذه الصناعة مثل أسعار الخامات والطاقة وتطور حجم الطلب على منتجات الصلب طبقا لسياسة الدولة التي تنتهجها لدعم نشاطها الاقتصادي.

• هل أوراق العمل التي ستقدمها القمة تعالج واقع إغراق السوق العربية بمنتجات غير ملتزمة بالمعايير والمواصفات؟

•• بالتأكيد فمن أهم موضوعات القمة هذا العام هو الإغراق وكيفية مواجهته طبقا للقواعد التي تنظمها منظمة التجارة العالمية، وهناك أكثر من خبير متخصص في هذا المجال سيعرض خبرته المرتبطة بقضايا الإغراق، وستقدم ورقة من الاتحاد العربي للحديد والصلب تتناول هذه القضية بشيء من التفصيل، إضافة إلى التقرير السنوي الذي عادة ما يقدمه الأمين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب خلال شهر مايو لمجلس الإدارة، الذى يستعرض من خلاله قضايا الإغراق وكيفية التعامل معها بالتعرف على تجارب الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وكذلك تجارب الدول العربية مثل السعودية ومصر والجزائر وباقي الدول العربية بمنطقة الخليج.

• كيف تعالج القمة حالات التباطؤ في الإنتاج المحلي؟ وهل الإغراق سبب في ذلك التباطؤ؟

•• القضية ليست تباطؤا في الإنتاج المحلى، إنما هي معضلة تراجع معدل النمو الاقتصادي فهناك نسبة متوازية تربط بين معدل النمو الاقتصادي في أي دولة ومعدل الطلب على الصلب، فإذا انخفض معدل النمو الاقتصادي تراجع معدل الطلب على الصلب، ولا نتوقع أن يزيد الطلب في أي دولة في ظل تباطؤ معدل النمو الاقتصادي، إذ إن حالة التباطؤ في الإنتاج المحلى يعود أساسا لانخفاض الطلب المحلى على الصلب ويدعم ذلك التباطؤ الإغراق ولكن ليس هو السبب الرئيسي؛ لذلك علينا ألا نحمل الإغراق كل مشكلاتنا أو جزء كبير منها، فلو كانت معدلات النمو تسير بالمعدلات نفسها كما كانت عليه في العامين 2007 و 2008 فإن الدول العربية كانت بالتأكيد ستحتاج المزيد من استيراد أنواع مختلفة من الصلب لسد النقص في احتياجات مشاريعها التنموية، وذلك كما كان الوضع عليه قبل الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة التي بدأت في الربع الرابع من عام 2008.

إضافة إلى ذلك فإن انخفاض أسعار النفط كان من أحد الأسباب التي أدت إلى انخفاض حجم الاستثمار في المشروعات الكبرى التي تنفذها الدول العربية وقد صاحب ذلك هبوط في الطلب على الصلب وبالتالي تباطؤ الإنتاج المحلى.

• هل يملك الاتحاد العربي تفعيل أنظمة الوقاية والحماية من واردات غير ملتزمة بتلك الأنظمة في الدول العربية؟

•• إن تحريك وتفعيل أنظمة الوقاية والحماية لمنتجات الصلب المحلية من واردات غير ملتزمة بها لا تأتي من الاتحاد العربي للحديد والصلب فقط لأن كل دولة لها سياستها وقراراتها الصادرة من أجهزة حكومية ممثلة في وزارة التجارة والصناعة، وفى أي دولة يتطلب ذلك إجراءات متسلسلة عدة، تبدأ بتقديم شكوى من الشركات التي تضررت بالإغراق وأن تتضمن الشكوى نوع الضرر الذي تعرضت له الشركة وأثر ذلك على حجم مبيعاتها في السوق المحلية أو مدى التأثير على ربحيتها أو إثبات أن هناك زيادة في حجم الواردات بنسبة محددة في فترات زمنية معينة أو انخفاض الأسعار المحلية بسبب الفيض الهائل من الاستيراد من دولة بعينها بأسعار منخفضة.

المهم أن أي من تلك الشكاوى التي تتقدم بها الشركات تأخذ مسارها في التحقيق وتتاح الفرصة لكل الأطراف لعرض وجهة نظره في تلك الشكاوى، وعلى جهة التحقيق المنوط بها اتخاذ قرار بوجود إغراق من عدمه وأن تصدر قراراها بفرض رسوم إغراق لمدة خمس سنوات إذا ثبت أن هناك إغراقا أو اتخاذ أي قرار آخر يتناسب مع الحالة المعروضة.

ويبقى دور الاتحاد العربي للحديد والصلب في مساندة الشركات العربية لمواجهة ما تتعرض له من إغراق، أو احتمال أن تستغني الشركات عن جزء من العمالة حتى لا تتعرض لخسائر؛ لذلك يشرع الاتحاد في تقديم أوراق العمل التي تتعلق بقضايا الإغراق فى المؤتمرات والندوات الخاصة بالإغراق ووسائل الإعلام المختلفة؛ لتعريف منتجي الصلب بكيفية تقديم الشكاوى ورفع القضايا التي تساعد على مواجهة الأضرار الناتجة عن الإغراق مع الاقتراب من الأجهزة الرسمية في الحكومات المسؤولة عن مكافحة الإغراق وبعض المنظمات ومنها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.

• ما دور الاتحاد بالتعاون مع دوائر صنع القرار لمنع الإغراق والتلاعب بالأسواق بمنتجات رديئة؟

•• نسعى في إطار عمل متكامل بين الشركات المتضررة وأجهزة الدول المسؤولة عن الإغراق، وهنا يبرز سؤال هل توجد خبرة كافية لدى الشركات لتقديم شكاوى عن الجهات المسؤولة والمتأثرة من الإغراق؟ وما المعلومات المطلوبة لذلك؟ ومن المسؤول عن جمعها؟ وما نسبة دقتها؟ وفى أي ظروف تقدم ولمن تقدم؟ لذلك فالقضية تتمثل في مدى كفاية المعلومات لدى الشركات لتقديم تلك الشكاوى، وفي إطار ذلك نحتاج لعمل متكامل وخبرة طويلة في مجال تلك الممارسات وتواصل مستمر ومساندة من الأجهزة المعنية بقضايا الإغراق بالحكومات والشركات التي تضررت من الإغراق.

أما دور الاتحاد العربي للحديد والصلب فهو حال تلك الاتحادات المشابهة في أنحاء العالم المختلفة في مساندة وتوضيح وتدريب العاملين في هذا المجال من خلال إمكاناتها المتاحة على المواقع الإلكترونية الخاصة بالاتحاد أو النشرات الدورية التي يصدرها الاتحاد أو المؤتمرات والندوات الخاصة التي ينظمها أو ايجاد أساليب أخرى من خلال الاتصال بالأجهزة المعنية بالإغراق لتوضيح التحديات التي تواجه صناعة الصلب العربية من أضرار نتيجة الإغراق.

• ما الإستراتيجيات التي ستطرحها القمة؟ وهل في جعبتها وسائل لإعادة نهوض صناعة الحديد والصلب؟

•• من أهداف القمة تنمية وتطوير صناعة الصلب العربية والتركيز على إنتاج توليفة من منتجات الصلب ذات قيمة مضافة عالية للصناعات الهندسية المتطورة مثل صناعة السيارات وأنابيب النفط التي تتميز بالمتانة العالية وخفة الوزن، وتحقيق هذه الأهداف يتطلب إستراتيجيات متنوعة، وأي شركة صلب لن تستطيع أن تحقق أهدافها وضمان بقائها في ظل تلك الظروف والتحديات إلا بالتركيز على عدم فقدان حصتها التصديرية والمحافظة على العمالة لديها، واستهداف أسواق جديدة أو إنتاج توليفة من المنتجات المتميزة أو البحث عن عملاء جدد أو تنشيط خدمة ما بعد البيع لضمان التواصل مع الشركة وعملائها، وهناك إستراتيجيات متنوعة كلها تهدف إلى تنمية وتطوير صناعة الصلب.

• هل في أجندة القمة ورقة عمل لوقاية الشركات العربية والخليجية من غياب قوانين الحماية من الواردات والإغراق؟

•• بالطبع توجد ورقة رسمية متعلقة بقضايا الإغراق سيعرضها أحد الخبراء المتخصصين في منطقة الخليج، الذى مارس هذا العمل لسنوات طويلة في المنطقة، إضافة الى أن بعض أوراق العمل التي ستقترب من هذا الموضوع تهدف إلى عرض الأسلوب الذي سيوضح كيف واجهت الاتحادات والهيئات الدولية بالتنسيق مع كبرى شركات الصلب العالمية تلك التحديات الناتجة عن الإغراق، إلى جانب ورقة أخرى ستناقش خبرة الدول العربية في هذا المجال، فضلا عن ورقة أخرى تناقش التحديات التي تواجه صناعة الحديد والصلب وأسبابها ومصدرها وكيفية التغلب عليها، وأيضا ورقة عن الإحصاءات المرتبطة بحجم صادرات الصلب للدول العربية، خصوصا من الصين وحجم تطور هذه الصادرات في بعض الدول العربية خلال عامي 2014 و 2015.