تطرح الروائية الجزائرية سارة النمس في روايتها «جيم» التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية عام 2021 مجموعة من القضايا المجتمعية الجزائرية منها تأثيرات العشرية السوداء التي تمثلها حقبة التسعينات على المجتمع.

كما تقدم الكاتبة الشابة من خلال روايتها أزمة اختلاف الأعراق في المجتمع الجزائري فيما بين الأمازيغيين والعرب وتباين اللغة والتكوين الذي يطرح تبايناً بين العرقين، وتبدأ الحكاية من الشاب الأمين، وهذا هو اسمه الذي يلتقي الشابة «جيم» مصادفة في إحدى الحافلات بعد مغادرته وهران إلى الصحراء هارباً من مصيره إلى أي مصير آخر.

وتطرح الرواية الاختلاف التام بين الشخصيتين، فالشاب فقير يبحث عن قشة يتعلق بها والفتاة جاءت من فرنسا إلى الجزائر بعد رحلة مع الاغتراب لكنها على النقيض لم تعانِ الفقر فقد عاشت حياة لا يحدها العوز ولا يحاصرها الجوع.

التناقض بين الشخصيتين يخلق شيئاً مسلياً من داخل الحكاية، فالشابان يحكي كل منهما حكايته للآخر داخل الحافلة، الفتاة تحكي قصتها منذ ولادتها بالجزائر قبل انتقالها مع عائلتها إلى فرنسا وقصة زواج والدها الأمازيغي من امرأة عربية تدعى جنات وقصة الحب التي جمعت بينهما قبل الزواج، بينما يحكي الشاب الفضائع التي رآها في حياته منها تسببه فى مقتل صديقي عمره ومقتل والده على يد الجماعات المتشددة خلال فترة العشرية السوداء ليعيش منذ السابعة من عمره يتيماً مع أمه.

وقد صدرت رواية «جيم» عن دار الآداب عام 2019 وهي الرواية الثالثة لمؤلفتها سارة النمس بعد روايتي الحب بنكهة جزائرية عن دار غبريني وماء وملح عن دار الآداب، كما يشمل إنتاجها الأدبى مجموعتين قصصيتين؛ الأولى بعنوان «الدخلاء» عن دار فضاءات، والثانية صدرت حديثاً عن دار فضاءات ودار أجنحة تحت عنوان «إبليس يطلب المغفرة».