تُذمّ الثقافة والمثقفون، لكنّ الغريب في الأمر أنّ كثيرين ممّن يذمونها يطلبون ودّها ويسعون إليها سعيا، فهل الثقافة هنا وجاهة وترف أم أنها همّ تنطوي عليه أمور كثيرة، تبدأ بالنيّة الخالصة ولا تنتهي عند حدود العمل. كتّاب وباحثون استطلعت «عكاظ» آراءهم ومفاهيمهم عن الثقافة ووظيفتها، فكانت هذه الآراء.

من جهته، يرى رئيس أدبي جازان الحسن آل خيرات أنّ الأمر الطبيعي أن تكون الثقافة هماً وضرورة فردية ومجتمعية، مستدركاً أن يحدث أن تكون ترفا سواء بممارسة فعلية تضع من يفعلها في حقيقة الترف، أو بفعل مماحكات وتصنيفات تضع من ليس كذلك في مكان وتصنيف ليس هو فيهما أصلا ولكنها وجهات النظر الحادة التي لا تقبل بغير نفسها، مضيفاً أن «هناك من يصنف منظومة المثقفين بمزاج وشخصنة أكثر مما يفعل آخرون».

فيما أوضح إبراهيم طالع الألمعي أنّ «المعضلة التي جعلته كما يقول يتسلّى معي ومع غيري عن ثقافة الترف، أنه يسخر كثيرا من مصطلح (الهم الثقافي) وهذه السخرية مبنية على ما يشاهده كثير منا ممن يحسبون على الأوساط الثقافية، ولدى وزارة الثقافة أيضا كجهاز كان ينبغي لها ولهم تحرير المصطلح منذ أمد». ويقرّ طالع بأنّ النتيجة هي «ما نراه من أن كل من كتب قصة أو رواية أو قصيدة أو مثّل دورا تمثيليا أو رسم لوحة أو عملا في التواصل كإعلامي صار مثقفا».

الكاتب والباحث خالد العضاض يقرّ بأنّ السؤال مخيفٌ حدّ الفزع، ويتساءل: «ماذا لو كانت ثقافة السعوديين ترفًا؟»، مؤكداً أن «أيّ سؤال يَطرح إشكالية ثقافية يُخاتل خطأً منهجيًا منضويًا تحت تعريف الثقافة المؤسس لسؤال هذا المحور، والذي هو واحد من عشرات التعاريف غير المنضبطة للثقافة، ويحيل العضاض إلى بعض كبار المثقفين الذين يرون أنه لم يوجد للثقافة بعد تعريف جامعٌ مانعٌ، وهذا ما قد يطال السؤال المؤسس لهذا الجدل الصيب النافع هنا».

ويضيف العضاض «تقاس ثقافة المجتمعات عادة بعدد المسارح والمعارض والمتاحف والندوات والمحاضرات وحركة النشر، وفي مجتمع لا يتوافر فيه العدد الكافي من هذه الوسائل الناشرة للثقافة، وتمارس فيه العملية الثقافية كأدوات ومنتج وحراك بشكل متأخر عن المجتمعات الأخرى القريبة والبعيدة، يصعب أن تصل فيه الثقافة حد الترف».

فيما يشير الدكتور أحمد التيهاني إلى أنه «لا يمكننا أن نقول إن الثقافة ترف، لأنّ سؤال التغيير والتنمية سؤال ثقافي في المقام الأول، وكل مشكلاتنا القائمة سواء أكانت تنموية أم انتمائية إلى الوطن أو مشكلاتنا كالتطييف أو التتيير الحاصلة إنما هي مشكلات ثقافية في المقام الأول بل إنني أستطيع أن أقول إن ما نعانيه من الفساد التنموي وتأخر بعض المشاريع كل هذه الأمور ناتجة من مشكلة ثقافية في المقام الأول». ويتساءل التيهاني «كيف تكون الثقافة ترفا وهي متعلقة بالوعي، والوعي هو الذي يحقق للأوطان وللأمم تقدمها؟! الثقافة جزء ومحك أساس في التقدم».