اتهمت الأوساط الثقافية لجنة تحكيم جائزة كتارا للرواية العربية بالتسييس، وتساءلت كيف يمكن للجنة المحكمة أن تقرأ 1004 أعمال، منها 105 عناوين خليجية. إذ ذهبت الجائزة إلى رئيس تحرير مجلة دبي الثقافية السابق ناصر عراق عن روايته «الأزبكية»، ما أثار عدداً من التساؤلات طرحتها «عكاظ» على نقاد.

من جهته، يرى الدكتور صالح زياد أن «الأسماء التي فازت كبيرة وذات تاريخ روائي طويل وهي جديرة بالفوز، وهذا يعني أن منافسة الأسماء الخليجية لها كانت شاقة»، مشيراً إلى أن «روايات خليجية جيدة وجديرة بالفوز، لكن حضور الأسماء الكبيرة يعشي عيون المحكمين فلا يرون غيرهم إلا بصعوبة وفي حالات نادرة». فيما أوضح الناقد الدكتور حسين المناصرة أنه ينبغي أن ننظر إلى أن جائزة كتارا كجائزة عربية، ومن ثم لا يمكن في حياديتها أن تكون جائزة ترضية إقليمية أو محلية. لافتاً إلى أنه لو كانت الرواية الخليجية في مستوى المنافسة لحققت أكثر من جائزة. ويرى أن المشكلة في الرواية الخليجية أنها لم ترتق إلى المستويات الجمالية. وتطلّع إلى أن تحقق الرواية الخليجية في الدورات القادمة المنافسة والتجاوز. ومن ناحية أخرى نحن لا نعرف نوعية الروائيين والروائيات الذين تقدموا للجائزة، حتى نعرف مستوياتهم هل هم من المتميزين أم لا، فالعدد المرشح يمكن أن يكون كميًا لا نوعيًا... وهذا سبب وجيه لغياب الرواية الخليجية عن المنافسة. الببلوغرافي الروائي خالد اليوسف يرى أن كتارا ليست للكتاب الشباب أو الطاقات الجديدة كونها هي تبني مجدا ممن له اسم كبير وحضور عريض ودليل ذلك انظر للأسماء الفائزة. وأضاف: أتمنى أن يتحول اسمها جائزة الرواية العربية التكريمية، ويتم إنشاء جائزة تقديرية وأخرى تشجيعية كي يتم إنصاف الروائيين العرب.

فيما قال الروائي السوداني علي الرفاعي، الفائز بجائزة من جوائز الروايات غير المنشورة عن عمله الروائي «جينات عائلة ميرو»، إن جائزة «كتارا» للرواية العربية، جائزة عظيمة، وشعوري لا يوصف، لكني حزين لمن لم يحالفهم الحظ ولم يفوزوا، لافتا إلى أنه لم يكن يتوقع فوزه بالجائزة. وأوضح الرفاعي أن هذه الجائزة تكمن قيمتها في الناحية الأدبية، وما تتيحه لصاحبها من انتشار بفضل الترجمة إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

.. والسيد: لجان التحكيم ليست مسيّسة

نفى المشرف العام على جائزة كتارا للرواية العربية خالد عبدالرحيم السيد منح الجائزة لأهداف سياسية أو أيديولوجية أو لاستعطاف أو استلطاف كاتب أو دولة. مؤكداً على أن الجائزة منحازة للإبداع وتعززت ثقتها بإشراف المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الإلكسو) عليها. وقال لـ «عكاظ»: «غير صحيح أن الجائزة مسيسة. وهناك إشراف من منظمة عربية وتم الإعلان عن لجان التحكيم الممنوحة عضويتها لجميع الدول العربية». وزاد «لدينا ثقة في لجان التحكيم ونعمل بكل شفافية». وأضاف أن هناك لجانا للإشراف على جميع إجراءات منح الجوائز عن الفئات المختلفة، تبدأ من تحديد آلية التقييم التي تعمل عليها لجان التحكيم، مروراً باستلام المشاركات عن جميع الفئات، واختيار أعضاء لجان التحكيم لكل دورة، ومراجعة تقارير المحكمين واعتماد النتائج النهائية والتواصل مع الفائزين والعمل على إصدار مخرجات كل دورة من طباعة ونشر وترجمة. مؤكداً أن هدف الجائزة الأكبر يتمثل في تقدير الروائيين الذين أسهموا في إثراء الثقافة العربية من خلال أعمالهم المميزة، وتشجيع إبداعات الشباب وتحفيزهم، وخلق روح التنافس الإيجابي في الحقل الأدبي. وتشجيع دور النشر العربية على التميز بغية الوصول إلى مشروع حضاري وثقافي عربي رائد.