-A +A
بدر العواد Badrtheyabi@
«دايم السيف» هو الشاعر الأديب والقائد الفذ الذي ما قلبت بصرك في ربوع الوطن حتى انتصبت أعماله شاهداً على حقبة في مناصبه القيادية إنه الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ولد عام 1940 وهو ابن المغفور له جلالة الملك فيصل صاحب الكلمة الطيبة والذي عرفناه بفعله قبل قوله، فظل رمزاً يشار له بالبنان، الرجل الشجاع المقدام قاد أمتنا فيسر الصعاب، وأوجعنا فقده والغياب، لكن بقي هذا الشبل من ذاك الأسد، فقد أنجب لنا ثلة من الأبناء الصالحين الغيورين على وطنهم ومصالحه يرفعون راياته خفاقة بين الأمم ويعلون كلمته في كل القمم.

عز وفخر لمملكتنا بأن كان الأمير خالد الفيصل أحد قادتها فما وجدنا أحرص ولا أنقى وأطهر من تلك الأيادي التي فرضت احترامها على الجميع، أولاه الملك سلمان ثقة مطلقة لا تعطى سوى لمن بذل الكثير وثبتت أفعاله بأنها دوماً تصب في مصلحة الوطن ورفعته. شغل مناصب متعددة في أعلى مؤسسات الدولة، جرى تعيينه أميراً لمنطقة مكة المكرمة ومستشاراً لخادم الحرمين الشريفين بعد أن تولى سابقاً إمارة منطقة عسير، إضافة إلى رئاسة لجنة الحج المركزية ضمن إمارة منطقة مكة الكرمة وعضويته في «هيئة البيعة السعودية»، تلك كانت في أعلى رتب السياسة والتي أبلى فيها البلاء الحسن وأثبت مقدرته على الإدارة الناجحة التي يشيد بها كل من يغلب مصلحة الوطن العليا. لم يقتصر دوره على السياسة والحج بل تجاوز ذلك إلى الزوايا الثقافية والعلمية التي ترك فيها بصمات جلية واضحة، تقلد منصب وزير التربية والتعليم وهو شريك مؤسس ورئيس «مؤسسة الفكر العربي» إضافة إلى رئاسة هيئة «جائزة الملك فيصل» وعضو مجلس أمناء «جامعة الملك فيصل» ومؤسس «ملتقى مكة الثقافي» ونائب رئيس «مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)»، هذا التاريخ الزاخر بالعطاء لا بد أن نقف عنده متأملين حجم المجهودات الجبارة التي بذلها الأمير خالد الفيصل في تعزيز الثقافة وبناء أجيال تتسلح بالفكر والعلم لتصبح تلك الأجيال الشابة مصدر قوة للوطن.

الدور الذي قام به في الحياة العامة لم يكن لولا أن كان لديه إبداع وموهبة داخلية بالفطرة، فهو ذاك الأمير المثقف، كتب قصائد الشعر وتغزل وافتخر بالوطن وأسس أيضاً «نادي أبها الأدبي»، و«قرية المفتاحة التشكيلية»، و«مجلة الفيصل»، و«جائزة أبها»، وكان من أبرز كتاباته الشعرية تلك الأغنية المعروفة التي يقول فيها «كلما نسنس من الغربي هبوب... حمل النسمة سلام»، وله أيضاً العديد من الكتب منها «مسافة التنمية وشاهد عيان» و«سياحة في فكر الأمير». ومع بروز اهتمامه بالفن وجميل صنيعه في هذا المجال أقام معارض فنية عدة في المملكة وخارجها، حيث كان أبرزها المعرض المشترك مع الأمير تشارلز عام 2000 في لندن وحاز العديد من الأوسمة لتي تؤكد روعة إبداعه منها «وشاح الملك عبدالعزيز» عام 2019 و«وسام النهضة» من قبل الملك عبدالله الثاني بن الحسين و«وسام الأرز الوطني» عام 1999 من قبل الرئيس اللبناني الأسبق إيميل لحود. هذه القيادة الحكيمة التي ما تعبت من العمل تستحق أن تقدر وتنحني أمامها الهامات على ما تبذله من جهود جبارة ترتقي بمستوى الوطن وترفع من شأنه لتواصل العطاء بكل ما أوتيت من قوة.