في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده بلادنا؛ بات تحديث الصكوك العقارية الورقية القديمة جزءا مهما من تطوير منظومة التوثيق العقاري وحفظ الحقوق وتسهيل الإجراءات أمام المستفيدين.

لكن نجاح هذه الرحلة لا يعتمد على التقنية وحدها، بل يبدأ من وعي المستفيد بالصك الذي يملكه، وفهم بياناته، ومعرفة الإجراء الذي يحتاج إليه قبل تقديم الطلب.

فمن ملاك العقارات من يشرع في إجراءات تحديث صكه دون معرفة كافية بنوع الصك ومصدره أو البيانات المدونة فيه، وما إذا كان يحتاج إلى تعديل أو إجراء مساحي أو مستندات إضافية قبل البدء في عملية التحديث، كما قد يواجه البعض صعوبة في معرفة الجهة المختصة أو المسار الإلكتروني المناسب لحالته.

هذا النقص في المعرفة قد يؤدي إلى تقديم طلبات ناقصة أو اختيار إجراء غير مناسب ومن ثم إعادة الطلب أكثر من مرة وزيادة الاستفسارات وإطالة مدة إنجاز المعاملة.

كما أن تعدد الخدمات والمنصات الرقمية يجعل الحاجة أكبر إلى تقديم معلومات واضحة ومبسطة تشرح للمستفيد الفرق بين الإجراءات، وتحدد متى يحتاج إلى تحديث الصك أو إجراء مساحي أو استكمال مستند معين وأي جهة يراجع في كل حالة.

ويمكن أن تؤدي المواد التوعوية المختصرة والمقاطع المرئية المبسطة دوراً مهماً في الإجابة عن الأسئلة الأكثر شيوعاً، مثل: كيف أعرف نوع صكي؟ ومتى يحتاج إلى تحديث؟ وما الإجراء الذي يجب أن يسبق تقديم الطلب وما المستندات المطلوبة؟

إن تعزيز الثقافة العقارية لا يخدم مالك العقار وحده، بل يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتقليل الطلبات غير المكتملة، وتخفيف الضغط على الجهات المختصة، وتحسين تجربة المستفيد.

فالتحول الرقمي لا يكتمل بمجرد توفير الخدمة إلكترونياً، بل يحتاج إلى مستخدم يعرف كيف يصل إليها ويستفيد منها بالشكل الصحيح، وقد لا تكون المشكلة دائماً في تعقيد الإجراء بقدر ما تكون في غياب المعرفة التي يجب أن تسبقه.