داخل كل إنسان كتلة من المشاعر المتداخلة، بعضها مفرح يرفع الروح، وبعضها محزن يثقل القلب، وبعضها ليس له تعريف واضح فنجهل تسميته.. وقد نشعر أحياناً بمزيج غريب من الأحاسيس، حالة داخلية مربكة نعيشها دون أن نفهمها؛ لا حزن صريحاً، ولا فرح مكتملاً.

أما ما يغيب عن عقلنا البشري في خضم هذه المشاعر؛ فإن ما نشعر به ليس إلا جزءاً من رحلتنا الإنسانية، فلسنا مطالبين دائماً بالفهم، ولا بالتحليل، ولا حتى بالتغيير الفوري.. نحن نعلم أن في أعماقنا شعوراً مؤقتاً، وأن الحياة بطبيعتها متغيرة؛ فلا حالة تدوم للأبد، ولا شعور يستمر على حالة، حتى أكثر اللحظات ألماً تحمل في داخلها بذرة زوالها.. والمشكلة لا تكمن في الشعور ذاته، بل في غرقنا فيه حين نعرِّف أنفسنا من خلاله، ونربط قيمنا به، ونسمح له أن يقود قراراتنا، ويتحكم بنظرتنا لأنفسنا وللحياة.. كل ما نحتاجه أحياناً هو أن نراقب الشعور لا أن نغرق فيه.. أن نراه كما هو؛ رسالة، حالة عابرة، تجربة إنسانية.. راقبه بهدوء، وأساله: ماذا تريد أن تعلمني؟.. دعمه يمر؛ فأنت لست مشاعرك، إنما أنت الوعي الذي يراها، والرحلة التي تعبر من خلالها.