50
50
100
100
-A +A
سعد عبدالله آل حامد
لطالما راودتني فكرة تقسيم أو تفكيك بعض الكيانات أو المؤسسات الحكومية ودمج أقسامها ومكوناتها بجهات مشابهة لها من حيث نوع النشاط أو الخدمة التي تقدمها، ومن ثم إعادة تأسيس مؤسسات جديدة بثوب جديد وثقافة عمل وبيئة عمل مختلفة وبرؤية ورسالة جديدة، خصوصاً المؤسسات أو الأجهزة التي تمثل عبئاً على الدولة من حيث عدم مواكبة التطور في مجالات العمل نظراً للبيئة التقليدية العاملة، وتصادم بعض المصالح الشخصية والأهواء التي لا تتماشى مع مصلحة الجهة، ووجود الهدر المالي غير المقنن، وعدم ترسيخ قيم النزاهة والشفافية المطلوبة في ظل غياب الرقابة الذاتية.

ففي كثير من الأحيان نجد سيطرة بعض التكتلات من الموظفين بشكل نمطي وبيروقراطي على مجريات العمل، ما يؤدي إلى الجمود والروتين في العمل بما لا يخدم تحقيق أهداف المنظمة، ويعرقل عمل أي متخذ قرار يحاول تغيير ثقافة العمل السائدة في ظل وجود العقول التي لا تؤمن بأهمية التغيير في بيئات العمل المختلفة.


إن العديد من الدول مثل الأردن والبحرين خطت خطوات متسارعة في مجال دمج الأجهزة والوحدات ذات النشاط المتشابه دون مساس بالإجراءات القانونية لعملية دمج الجهات، كما أن السعودية استطاعت أيضاً القيام بالخطوة نفسها حينما تم دمج وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية والتعليم لتصبح كيانا موحدا يقدم خدماته للفئات المتعددة في المراحل التعليمية كافة. وكانت تجربة ناجحة بعكس بعض الدول، كما حصل في ماليزيا عام 2005 عندما تم دمج وزارة التعليم العالي والتعليم العام ثم تم فصل التعليم مرة أخرى بسبب بعض المعوقات المالية والرقابية.

إن عدم القدرة على التحديث والتطوير في إجراءات العمل المتبعة قد يضر ببيئة عمل الجهة ويجعلها تغرد بعيدا عن نظيراتها، ولذلك تتبلور فكرة تفكيك هذه الجهات ودمج مكوناتها بمؤسسات تملك نفس الطابع والمجال من ناحية نوع النشاط الذي تقدمه، وقبل التفكيك لا بد من وجود دراسة جدوى ووضع خطة لعملية الفصل أو التقسيم والدمج مع الجهة الأخرى، ودراسة الوضع القانوني الإداري والمالي، بحيث لا تترتب على ذلك أعباء مالية مثلا أو استنزاف لطاقات الموارد الموجودة.

وأجد نجاعة هذا الأسلوب يكون في بيئات العمل الكلاسيكية المعقدة التي يغلب عليها الفكر التقليدي، الذي قد لا يستجيب للتغيير في نمطية الأعمال، وبالتالي قد لا يخدم تحقيق أهداف المؤسسات وبعض الأجهزة الحكومية ومواكبتها للأهداف والخطط الإستراتيجية طويلة الأجل التى يضعها أصحاب القرار لخدمة التطورات المرحلية في عمل المؤسسات والأجهزة الحكومية.