كان من المفترض أن يحمل مقالي اليوم عنوان «مبروك فراس البريكان مقدمًا»، مبشّرًا مبكراً من الآن بحصوله على جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2026، كما سبق لي أن بشّرت الكابتن حمد المنتشري، لاعب الاتحاد سابقًا، بهذه الجائزة قبل حصوله عليها عام 2005. وقد شرحت لكم في مقالي بالأمس الأحداث الصاخبة التي صاحبت تلك الجائزة في ذلك الحين، إلا أن تصريحًا مهمًا أدلى به الكابتن سامي الجابر، لاعب الهلال وأحد أساطيره السابقين، خلال استضافته في برنامج «نادينا» الذي يقدّمه الزميل العزيز عبدالرحمن الحميدي، دفعني إلى تغيير عنوان المقال.

-تحدث أبو عبدالله بعفوية ومصداقية وروح رياضية، وكشف للمرة الأولى عن معلومات مهمة ظلت خافية طوال 21 عامًا، تتعلق بالأسباب التي حالت دون سفره لحضور حفل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لتتويج أفضل لاعب في آسيا، من وراء عدم حضور سامي الجابر حفل التتويج؟ وكشف أيضاً في تلك الحلقة أن شخصية كانت تشغل منصب رئيس لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آنذاك، طلبت منه عدم حضور الحفل، لعلمها، بحسب ما ذكره، أن الجائزة لن تكون من نصيبه، وإنما ستذهب إلى لاعب آخر.

-وكما أشرت في مقال الأمس، فقد دار جدل إعلامي واسع حول هوية اللاعب الذي سيحصل على الجائزة، في ظل محاولات وضغوط سعت إلى التأثير في مسارها، إلا أن معايير الجائزة كان لها دور بالغ الأهمية في ترجيح كفة حمد المنتشري، وفي اللحظات الأخيرة التي سبقت سفر سامي إلى ماليزيا، اتخذ أبو عبدالله قرارًا بعدم مواصلة الرحلة، وغادر المطار دون حضور حفل التتويج، في موقف أثار الكثير من التساؤلات آنذاك.

-هنا يبرز سؤال مهم: كيف وصلت معلومة الفائز بالجائزة إلى رئيس لجنة المسابقات قبل الإعلان الرسمي عنها؟ وما الصلاحيات التي أتاحت له الاطلاع على هذه المعلومة، إن صحت الرواية، والتدخل بنصيحة للاعب مرشح للجائزة بعدم حضور الحفل؟ ولعل المفارقة الأبرز في حديث الكابتن سامي الجابر قوله إن رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آنذاك، محمد بن همام، لم يكن يعلم اسم الفائز بالجائزة.

-هذا التصريح يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول آلية اختيار الفائز، ومدى سرية المعلومات المتعلقة بنتائج الجائزة، وكيف أمكن لشخصية تشغل منصب رئيس لجنة المسابقات أن تعرف اسم الفائز مسبقًا، في حين أن رئيس الاتحاد نفسه، بحسب ما ذكره الجابر، لم يكن على علم به، كما يطرح تساؤلًا آخر: لماذا نُصح سامي بعدم حضور الحفل، وما الهدف من تلك النصيحة؟ وهل كانت هناك أسباب أخرى لم يُكشف عنها حتى الآن؟

-أرى أن نصيحة سامي الجابر بعدم حضور الحفل لم تكن في محلها وغير موفقة، وذلك لسببين.. الأول: أن غياب اللاعب المرشح عن حفل التتويج قد يضعه في موقف لا يليق بمكانته، خصوصًا إذا كان أحد أبرز المتنافسين على الجائزة، كما أن المنافسة يفترض أن تُحسم وفق المعايير المعتمدة، لا بناءً على معلومات مسبقة أو توقعات بشأن النتيجة.

-أما السبب الثاني، فهو أن الأفضل كان أن يتقبّل سامي النتيجة، حتى لو علم بها مسبقًا، وأن يحضر الحفل ويبارك لزميله حمد المنتشري فوزه بالجائزة، مقدّمًا صورة حضارية للروح الرياضية، ومؤكدًا أن التنافس الشريف لا ينتقص من مكانة أي لاعب، مهما كانت النتيجة.

من شأن مثل هذا الموقف أن يسهم في الحد من التعصب الرياضي، خصوصًا في ظل محاولات بعض الإعلاميين التأثير في مسار الجائزة، والدفاع عن أحقية لاعب معين بها دون الاحتكام إلى المعايير المعتمدة.

-ومع إعجابي الشديد بما جاء على لسان الكابتن القدير سامي الجابر فإنني أتقدّم بخالص الشكر على مباركته لزميله حمد المنتشري في البرنامج، وإقراره بأنه استحق الجائزة بجدارة. إنه موقف يُحسب له، ويعكس قدرًا من الأخلاق والروح الرياضية، حتى وإن جاء التصريح بعد مرور 21 عامًا، وكما يقول المثل: «أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا». والأهم من ذلك أن حديث الجابر أعاد فتح ملف مهم، وكشف عن تفاصيل تستحق التوقف عندها، لما تحمله من دلالات تتعلق بآليات منح الجوائز الرياضية ومدى الشفافية في إجراءاتها.

-إن هذه الحقائق والتساؤلات تدعونا إلى الاستفادة من دروس الماضي، والحرص على ألا تتكرر مثل هذه الملابسات في جائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2026، في ظل المنافسة القائمة بين النجمين السعوديين سالم الدوسري، وفراس البريكان، وأتمنى ألا تتدخل أي أطراف للتأثير في مسار الجائزة لمصلحة لاعب بعينه، بعيدًا عن المعايير الفنية المعتمدة، وأن تذهب في النهاية إلى اللاعب الذي يستحقها وفق تلك المعايير، مع تمنياتي بالتوفيق للنجم فراس البريكان.. فالمهم ليس اسم الفائز فحسب، وإنما الحفاظ على قيمة الجائزة ومكانتها، وتعزيز الثقة في نزاهة إجراءاتها ومصداقية نتائجها، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو أي محاولات للتأثير في القرار.

همسة أخيرة

أختتم بالإشارة إلى الزميل العزيز بدر الصقري، الذي سبق أن تحدث عن شخصية لمح إلى دورها في محاولة تغيير مسار الجائزة، من دون أن يذكر اسمها. وبعد تصريح سامي الجابر، الذي كشف فيه عن تفاصيل مهمة، أتمنى أن تتضح الصورة كاملة، وأن تتاح الفرصة أمام المعنيين لتوضيح ما لديهم من معلومات، حتى لا تبقى هذه القضية أسيرة التلميحات والتأويلات.

فمن المؤسف أن يحاول البعض نسبة الفضل إلى أنفسهم في تحقيق إنجازات لم يكن لهم دور حقيقي فيها، أو تقديم روايات لا تعكس بالضرورة حقيقة ما حدث.. فهل استوعب الجميع درس هذه القضية بعد 21 عامًا؟!