من منا، كجماهير سعودية، لم يعش لحظة القلق نفسها التي ظهر فيها سمو وزير الرياضة، الأمير المحبوب عبدالعزيز بن تركي، في لقطة معبرة عن قلقه أثناء تنفيذ ركلات الترجيح، وتحديداً في الركلة الأخيرة، التي لجأ إليها حكم اللقاء في نصف النهائي الذي أقيم مساء السبت الماضي بين المنتخبين السعودي والقطري؟


-لم يكن أبو تركي في تلك الصورة يعيش حالة خوف قد تؤدي إلى حرمان الأخضر من تتويج تفوقه في الدور التمهيدي، والمستوى الفني الكبير الذي قدمه عبر ثلاثة انتصارات متتالية، لم يلج مرماه خلالها أي هدف، وظلت شباكه عذراء؛ وإنما كان متفاعلاً مع الحدث بكل عفوية، متأملاً أن «تتأرجح» كفة منتخبنا الوطني لمصلحته، ليصبح الطرف الأول في النهائي، وبإذن الله بطل خليجي 27.


-ركلات الترجيح يطلق عليها «ركلات الأعصاب»، وإن كان المقصود والمعني بها بالدرجة الأولى هم اللاعبون، ومدى قدرتهم على ضبط أعصابهم وتركيزهم قبل تنفيذها، ولو قارنا بين أعصاب اللاعبين وأعصاب الجماهير، فلا مقارنة؛ فلا أحد، أظن، يتمنى أن يكون في الموقف الصعب جداً الذي يجد اللاعب نفسه فيه. وأحسب أن مسؤولاً كبيراً بقامة وزير الرياضة هو الآخر في موقف لا يُحسد عليه؛ فهو يشارك اللاعبين ذات القلق، بحكم أنه جزء من منظومة رياضية حريصة كل الحرص على تفوق الكرة السعودية في هذه البطولة، وفي كل البطولات، وبدون أدنى شك، يخشى أن تكون ركلة جزاء واحدة كفيلة بتحويل حلم اللقب إلى سراب.


-ومن منا، كجماهير، لم يفرح كما فرح أميرنا المحبوب، انبهاراً وإعجاباً بالحارس الفذ محمد العويس، وبعد تسجيل لاعب المنتخب مختار علي الهدف الذي أعلنت صافرة حكم اللقاء بعده فوز منتخبنا وتأهله إلى المباراة النهائية، كانت لقطة فرح سموه «التلقائية» واضحة الدلالة، ظهرت في ابتسامته وفي صورة تهنئته لرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأستاذ بدر الرزيزاء، الذي كان بجواره في المنصة، وهي صورة تختصر علاقة مميزة بعيدة عن «التكلف»، وتعكس ما يتمتع به سموه من تواضع معروف عنه، وهو التواضع الذي قرّبه من اللاعبين وأحبّه بسببه كل من جمعته معرفة بسموه الكريم.


-وصورة أخرى من تواضعه الجم نراها أيضاً في اهتمامه بحضور تدريبات المنتخب، وكأنه بهذا التواجد، الخالي من هيبة المسؤول و«برستيج» المنصب والإمارة، لا يريد أن يضع اللاعبين تحت أي «ضغط» نفسي قبل أي مباراة أو بطولة، إنما حضوره لا يعني أكثر من زيارة للاطمئنان والدعم والمؤازرة، مع قناعته بأن كل لاعب يقدّر «الثقة» والمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه وطنه، ولا يحتاج من المسؤول أن يذكّره بها في خطاب موجه إليه أثناء اجتماع معهم، أو من خلال ظهوره عبر أي وسيلة إعلامية.


-مشاعر «الثقة» التي تختلج في صدر كل لاعب ليست غريبة على سموه؛ فقد عاش معانيها القيمة كمواطن «رياضي» وسبق له أن ذاق طعم «الفرح»، حين تجاوز مفهوم تحقيق لقب بطولة إلى ما هو أسمى بكثير، يتمثل في فرحة عظيمة لا تعادلها عظمة في الإخلاص للوطن وخدمته وتشريفه في المحافل الرياضية، وله في ذلك تجارب ومواقف لا تُنسى، جعلته قريباً جداً من مشاعر إخوانه اللاعبين، ولا يتطلب منه الأمر تذكيرهم بها؛ فهو يعلم أنها راسخة في صدورهم وعقولهم.


-أما «قصة صورة فرحة أمير»، فقد التقطتها عدسة مصور فنان، وأثارت بنات أفكاري لأكتب قصيدة حب وإعجاب نثراً، في همسة أتمنى أن تصل إلى سموه الكريم، وكل أمل أن أقدم له مساء الثلاثاء المقبل التهنئة ولكل الشعب السعودي بفوز الأخضر السعودي على المنتخب الإماراتي، مستوى ونتيجة، وتحقيق لقب البطولة بعون الله وتوفيقه، ثم بعزيمة رجال يحملون الشغف نفسه نحو بطولة طال انتظارها.


-همسة أخيرة


إن تحققت هذه الأمنية مع باقة مباركة ستكون صورة فرحة كأس خليجي 27 بمثابة هدية تبقى ذكرى في ذاكرة أمير، في ليلة عرس سعودي مطرزة بلون الذهب.