كمواطن سعودي، لا تهمني كل التحليلات والقراءات والاستنتاجات والتفسيرات الاجتهادية، التي طرحها وما زال يطرحها كثير من المحللين من كل حدب وصوب بشأن حادثة طائرة فلاي دبي، لأن الحقيقة ستعرفها الجهات المسؤولة ذات العلاقة، وسوف تظهر عندما تتضح وتتأكد. ما يهمني هو كيف تعاملت السلطات في وطني بكل اختصاصاتها ومستوياتها مع الحادثة منذ بدايتها إلى نهايتها بكامل المسؤولية والثقة والاحترافية.

خلال وقت قصير جداً وحرِجٍ جداً، كان على المسؤولين اتخاذ قرارات فورية، ذات طابع سياسي وأمني، واستعداد لحالة طوارئ يمكن أن تتحول إلى كارثة إذا لم تتوفر كل الاستعدادات والتجهيزات لتلافيها. لم تكن هناك اعتبارات سوى الإنسانية والالتزام بتطبيق القوانين والأنظمة ذات الصلة بمثل هذه الحوادث، مثلما أشار بيان وزارة الداخلية السعودية بعد انتهاء الحادثة، الذي أكد على أن «المملكة تتعامل مع الحالات الطارئة وفق التزاماتها الدولية والإنسانية، وبما تنص عليه الأنظمة والتعليمات المعتمدة لدى الجهات المعنية، لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية وجاهزية منظومتي الطيران والأمن في المملكة، وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للحالات الاستثنائية».

لقد أكدت هذه الحادثة، أن المملكة لا تتنازل أو تساوم على ثوابتها مهما كانت الظروف، فقد رفضت رفضاً قاطعاً محاولة إسرائيل إرسال طائرة لإعادة الركاب، لا لشيء سوى أن هذا هو موقفها الثابت من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السلام العادل، وبالتالي لا يمكن لطائرة إسرائيلية أن تهبط على أرضها، إضافةً إلى أنها قادرة على التعامل مع الحادثة بكل ما تتطلبه من احتياجات، وقد رأينا المشاهد التي بثتها وسائل الإعلام من مطار تبوك، والتي أكدت، أن لدينا من الإمكانات والجاهزية ما يجعلنا قادرين، وبأعلى المعايير، للتعامل مع كل أشكال الطوارئ.

المملكة لا تدير سياستها بأقنعة مختلفة. سياستها لها وجه واحد واضح لا يمكن المزايدة عليه، ولذلك، كان تعاملها مع هذه الحادثة تأكيداً لوضوح سياستها وثبات مواقفها، وأما الذين أدمنوا المزايدة عليها فلم تعد هناك حاجة للاكتراث بهم، لأنهم أقل وأصغر من أن يصغي لهم أحد.