قرأتُ كلامك فوجدته حقاً أُريد به باطل، ووجدتُ فيه من زخرف القول ما يخفي عورة التعصب.
تقول: ممثل الوطن يمثل نفسه!
فأقول لك: وهل النخلة تمثل نفسها أم تمثل الأرض التي نبتت فيها؟
وهل السيف يمثل نصله أم يمثل اليد التي تحمله؟
إذا لعب فريقٌ سعودي في طهران أو في طوكيو، فالنشيد الذي يُعزف ليس نشيد ناديه، والعلم الذي يرتفع ليس شعار ناديه. هو علمنا، أخضرٌ بلون القلب، ونشيدنا الذي نقف له إجلالاً. فمن خذله هناك خذل العلم، ومن تمنى سقوطه تمنى سقوط الراية، ولا تقل لي إنه يشجع ناديه، فالأندية تزول والوطن باقٍ.
وتقول: على اتحاد الكرة أن يعدل!
نعم، يعدل، وما اختلفنا. ولكن العدل في المؤسسات لا يبرر الفجور في القلوب. إذا ظلمك الاتحاد، فاشتكِ الاتحاد، ولا تشمت بالوطن. ما ذنب الوطن إذا أخطأ موظف؟
وتقول: الجماهير تختلف، والانتماء يخلق مشاعر جديدة!
صدقت. الانتماء يخلق مشاعر، لكنه لا يخلق خيانة. الحب لناديك لا يعني كره نادي وطنك في الخارج.
أما قولك: «يشجع فريقه وأي فريق يلعب ضد منافس فريقه»
فهذه ليست قاعدة ذهبية، هذه قاعدة جاهلية. هذه هي العصبية التي قال عنها رسولنا الكريم: «دعوها فإنها منتنة».
تفرح إذا خسر السعودي أمام الأجنبي، فقط لأنه منافس لفريقك؟ أي مجدٍ هذا؟ وأي انتماءٍ هذا؟ لقد جعلت من كرة القدم صنماً، وجعلت من فريقك وطناً، ومن وطنك فريقاً منافساً.
ثم تختمها وتقول: هل نريد من الجماهير أن تمارس التقية؟
لا والله، لا نريد التقية، نريد الصدق.
التقية هي أن تُظهر حب الوطن وتبطن كره ممثله.
التقية هي أن تكتب «كلنا ممثل الوطن» وتحتفل في الخفاء بخسارته.
التقية هي ما تمارسه أنت الآن، حين تلبس ثوب الواقعية لتخفي سوءة التعصب.
نحن لا نطلب منك النفاق، نطلب منك أن ترتقي.
ارتقِ بفكرك، فالوطن أكبر من ناديك، وأكبر من لاعبك المفضل، وأكبر من رئيس ناديك.
فإن كان عزمك نادٍ، فعزيمتك نادٍ، وإن كان عزمك وطن، فأنت وطن.
نحن لا نشجع الهلال ولا النصر ولا الاتحاد ولا الأهلي في آسيا،
نحن نشجع السعودية.


