- ما أجمل الفوز، وما أروع أن تُسعد شعباً بأكمله! خرجت مصر؛ كبارها وصغارها، ليتنفسوا الفرح ويحتفلوا بالعبور التاريخي إلى دور الستة عشر بعد الإطاحة بأستراليا، في ليلة امتدت أفراحها حتى خيوط الصباح الأولى.

- مصر.. «أم الدنيا» كما يعشق أهلها تسميتها، الأرض الولادة التي أهدت العالم عباقرة لا يطويهم الزمن؛ من سحر روايات نجيب محفوظ، وشدو أم كلثوم، وعندليبها عبد الحليم، إلى أمير الشعراء أحمد شوقي، ومشرط الإنسانية مجدي يعقوب.. قائمة العظماء تطول وتطول، والمعذرة من كل رمز لم تتسع السطور لذكر اسمه.

- في السعودية، غمرتنا فرحة عارمة تماهت مع أفراح مصر والمغرب، وهو شعور عربي أصيل وغير مستغرب؛ فما يربطنا بمصر وبكل شبر عربي هو رباط الدم وأخوة المصير الصادقة.

- لقد استمتعنا بملحمة كروية جسدها أبطال الفراعنة بأداء رجولي رفيع، تفانى فيه النجم العالمي محمد صلاح، الذي تحامل على إصابته ليعزف «مباراة العمر»، مستدعياً كل خبرات السنين ليضعها في خدمة قميص بلاده.

- وعلى خطى الإنجاز، تبرز حكاية مصرية ملهمة بطلها «التوأم» حسام وإبراهيم حسن. ذانك الرجلان اللذان واجها حرباً شرسة وتشكيكاً واسعاً عند تعيينهما لقيادة الفراعنة، فما كان منهما إلا أن قدما الرد في الملعب. صاغا «حدوتة» مبهجة ببساطتهما العفوية؛ لم يستعرضا خلف المايكروفونات ولم ينمّقا الكلمات، بل كان نبضهما واحداً: إسعاد الجماهير التي زحفت خلفهما من كل فج عميق، ليتحول الملعب وكأنه استاد القاهرة الدولي بجلاله وهيبته.

- منذ بدايات المونديال، كتبت مقالاً توقعت فيه أن يبلغ منتخبا مصر والمغرب أبعد نقطة في البطولة؛ نظير ما يملكه الطرفان من نضج فني وتكتيكي. واليوم، يرسم المصريون لوحة كروية باهرة، نجح فيها المدرب القدير حسام حسن في توظيف أدواته بذكاء، معاملاً الجميع بمسطرة العدل؛ مع منح النجم محمد صلاح تقديره المستحق الذي فرضته سنوات النجومية.

- إن سر قوة الكرة المصرية، يكمن في ذلك المعين الذي لا ينضب من المواهب الشابة في الأزقة والأندية والأكاديميات، مواهب تمتلك العزيمة لتثبت ذاتها في أعرق الحواضن الأوروبية.

- أمامنا الآن ماراثون كروي مهيب يجمع أهل الكنانة بـ «ميسي» ورفاقه. فوز الفراعنة ليس بعيد المنال، وطموحنا يعانق السماء. كلي تفاؤل بأن صلاح ورفاقه ستكون لهم الكلمة العليا، وسيسجلون انتصاراً تاريخياً يزلزل بطل العالم.

- ستبقى مصر حكاية جمال لا تنتهي، ومجداً عصياً على النسيان.. أم الدنيا بأهلها الكرام، وروحها العذبة، وظلها الخفيف الذي يطبع أثره في قلب كل من مر بحاراتها أو ارتوى من نيلها العظيم.