من أهم أهداف رؤية المملكة 2030، هو تنويع مصادر الاقتصاد الوطني السعودي بعيداً عن الاعتماد على النفط وتقلباته في الأسعار والإمدادات والتي كشفت لنا أزمة حرب أمريكا وإيران الأخيرة خطورة هذا الاعتماد الأحادي على قطاع الطاقة بشكل عام، تخيل تدخل دول الخليج في صراع عنيف قد يهدد منابع ومنشآتها النفطية، وهو سيناريو شهدنا بداية له من ضرب تلك المصانع وتوقف الإمدادات النفطية جراء إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.
المملكة ومنذ بداية هذه الرؤية ذات الطابع الاقتصادي بشكل قوي تعمل على عملية تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في قطاعات خدمية جديدة كما في قطاع السياحة والترفيه مثلاً، وهذه القطاعات تحتاج إلى نقلة نوعية واستثمار ضخم في هذه القطاعات.. فالدولة عملت مشاريع ترفيهية وسياحية ضخمة وفتحت هذه القطاعات للاستثمار الأجنبي، آخر هذه القرارات المهمة باعتقادي في منظومة التنوع الاقتصادي هو العمل على تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية لتملك غير السعوديين في مناطق ومدن محددة، حيث وافق مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة، على اللائحة التنفيذية لقرار تملك غير السعوديين للعقارات في بلادنا، وتم وضع شروط معقولة جداً في هذا المشروع الذي سوف يكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الكلي، وكذلك من النواحي الاجتماعية، نحن في وطن يأتي في مقدمة الدول من حيث مؤشرات عديدة تجذب الإنسان للعيش فيها، ويأتي في مقدمة ذلك مستوى الأمن والاستقرار العالي فيها، إضافة إلى التنوع الجغرافي للمملكة، وهذه عوامل جذب مهمة، وهناك العشرات من هذه العوامل لتفضيل المملكة من قبل المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق العقارية السعودية، هناك لجنة من عدة جهات تقوم بالعمل على هذا الملف المهم، وأتمنى أن تواكب التغيرات السريعة في السوق العقارية الوطنية بعد هذا القرار، من حيث زيادة النطاقات الجغرافية لحق تملك العقارات في المدن الرئيسية أو من حيث زيادة المدن الداخلة في هذا المشروع، كثير من دول العالم يقصدها مستثمرون سعوديون ويشترون عقارات في مدن وأحياء تلك الدول بدون أية ضوابط، ورغم ذلك يظل ارتفاع أسعار العقارات في العواصم فقط كما في لندن أو باريس، أما في المدن الصغيرة والمتوسطة تظل الأسعار فيها معقولة ولم يؤثر دخول الأجانب على الأسعار للعقارات في تلك المدن، البعض يتخوف وعنده حساسية مرتفعة تجاه هذا الموضوع، ولكن هذا القرار قد يشجع المطورين والشركات الإنشائية العقارية للدخول في استثمار نوعي في المناطق المصرح لغير المواطن في التملك فيها، أي أن التأثير سوف يكون كمياً ونوعياً، فهناك ملايين المقيمين عندنا عاشوا لعقود طويلة في بلادنا، تخيل يكون له منزل يملكه ويسكن فيه مع عائلته كيف سيكون علاقته النفسية والاجتماعية للبلد ككل، فالمكان الذي نملك منزلاً فيه في وقتنا المعاصر هو الوطن الحقيقي، الخوف من التضخم في أسعار العقارات ليس مبرراً في التخوف في قرار التملك العقاري لغير السعوديين، خاصة أن سمو ولي العهد اتخذ قرارات مهمة قبل أكثر من عام أُطلق عليها قرار سمو ولي العهد للتوازن العقاري في مدينة الرياض، وقد شهدنا كيف حدت من الارتفاعات الجنونية لأسعار الأراضي، وقرار آخر نظّم قطاع الإيجار العقاري السكني والتجاري بدون ضرر للملاك والمستأجرين.
من نظرة سريعة على النطاقات الجغرافية للمناطق التي يسمح بتملك غير السعوديين فيها، هناك تركيز على المشاريع الترفيهية في الرياض ومشاريع نيوم في شمال غرب المملكة، وهذا سوف يدفع المستثمرين في هذه المجالات للتملك والتطوير فيها، إضافة إلى أن في العاصمة الرياض وجدة المناطق الشعبية القديمة مسموح التملك فيها، وهذا دفعة مهمة لاستغلال تلك الأحياء المتكاملة الخدمات والتي تعج بالعمالة أن تكون مناطق مرغوبة للمستثمرين خاصة من قبل الأفراد، المشروع بشكل عام يعتبر نقلة نوعية في القطاع العقاري من ناحية الاستثمار فيه ورافداً مهماً للاقتصاد الوطني بشكل عام.


